وسط مخاوف من توغل سيطرة تنظيم على شبه جزيرة ، سلطت وكالة رويتزر الضوء على شهادات أهل “” معبرةً عن خوفهم من إستراتيجية “داعش” الممنهجة لإحكام سيطرتها على ، خلال سعيها لفرض خلافة إسلامية كما تدعي.

 

ونقلت الوكالة في تقرير لها، عن “شاهر سعيد”، الذي تعرض لكمين أعدته “داعش” على طريق ، قوله: “أن التنظيم كان قد أوقف شاحنة تحمل صناديق سجائر، ليقوم بعد عناصر من داعش بإجبار السائق على الخروج من الشاحنة، وتعرية نصفه العلوي، قبل أن يربطوه إلى واحد من أبواب السيارة، ويضربوه على ظهره أكثر من 10 مرات، وأخيراً حرقوا كل “كراتين” السجائر التي كان يحملها، ثم تركوه يذهب مع تحذير بعدم بيع السجائر مجددًا.

 

وتابعت الوكالة، أن بعد إجراء مقابلات مع سكان شمال سيناء، ومراجعة الفيديوهات التي نشرها التنظيم، بات من الواضح أن “داعش” تحاول فرض تفسيرها المتشدد للإسلام على السكان المحليين لأول مرة، فوفقًا لفيديوهات التنظيم التي راجعتها الوكالة، قامت “داعش” بإنشاء قوات أمنية للأخلاق تعرف باسم “حسبة”، لفرض ضوابط على هؤلاء ممن يرتكبون تجاوزات سواء بالتدخين أو حلق اللحى بالنسبة للرجال، أو كشف الوجه بالنسبة للنساء.

 

ما اعتبرته الوكالة مؤشر خطر واضح، هو التغيير الجذري في سياسات “داعش” مؤخرًا، فبعد تركيزها السابق على الجنود وضباط الشرطة في شبه جزيرة سيناء، انتقلت  لتتوسع في عملياتها باستهداف المسيحيين داخل وخارج سيناء، مشيرةً إلى أن التوسع في الدائرة الجغرافية لعمليات التنظيم وعناصره المستهدفة، أصبح يمثل تحديًا للرئيس عبد الفتاح السيسي.

 

واستطردت: أن تطور منهجية عمليات “داعش” يعكس توسع نطاق نفوذها في واحدة من أكبر وأهم الدول العربية، خاصةً في ظل النكسات التي يُمنى بها التنظيم في ، والعراق، وليبيا، وعلى الرغم من أن التنظيم حتى الآن فشل في الاستيلاء على الأرض، إلا أن جهوده لبث الفتنة الطائفية تجرى على قدم وساق، معتبرةً أن ندرة دخول الصحفيين إلى سيناء يمثل دليلًا على نجاح إستراتيجية “داعش”.

 

وعددت الوكالة، حالات الخوف التي تسبب فيها التنظيم للسكان المحليين، مشيرةً إلى واحد من الفيديوهات التي تداولتها المواقع الإلكترونية للتنظيم في أواخر شهر مارس الماضي، وفيه يظهر عناصر من “حسبة داعش” يقومون بحرق المخدرات والسجائر المصادرة، وتدمير المقابر والأضرحة.

 

مقطع فيديو آخر تعرضت له “رويترز”، إلا أنها لم تعرضه لعدم ثبوت صحة مصداقيته وإزالته من على شبكة الإنترنت بعد فترة من عرضه، يظهر فيه عنصر من “حسبة داعش” بوجهه يعلن أن التنظيم سوف يعاقب المنشقين، بحسب تفسيره المتشدد، في الوقت الذي يظهر فيه آخرون يضربون رجل لأنبوبة بلاستيكية، ويقطعون رأس اثنين من أتباع الصوفية متهمين إياهم بالردة.

 

من جانبه رفض المتحدث باسم الجيش التعليق على حوادث شمال سيناء، إلا أنه أكد أن التنظيم يحاول فرض سيطرته، متابعًا أنهم لا يقولون أنهم نجحوا في القضاء على داعش بالكامل إلا أن التنظيم ضعيف رغم ذلك.

 

ووفقًا لأهل سيناء، فإن 11 قرية من أصل 14 يقعون على الطريق الذي يفصل بين رفح والشيخ زويد تم هجرهم، الشوارع خالية، والمنازل مدمرة، واستشهدت الوكالة بواحد من سكان قرية الزهير التي هجرها نصف سكانها، سليمان أبو حميد، قوله: ” نعيش وأسرتي على الزراعة فإذا تركت بلدتي وذهب إلى العريش، بل وتمكنت من إيجاد شقة، فمن أين أتي بنقود للمعيشة، فالقوات الأمنية لم تكتفي بمحاصرة الإرهابيين وإنما حاصرتنا أيضًا”.