اقترح موقع “ذا ناشونال” الإماراتي بيع جزءًا من آثارها الفرعونية لتعويض انخفاض عوائد السياحة، مشيرًا إلى ارتفاع وتيرة بيع الآثار المصرية بشكل غير قانوني في 2016.

 

وقال التقرير إن هناك فكرة قد لا تحظى بقبول سياسي، لكن ستكون مقبولة اقتصاديًا، إنها منطقية للغاية، وتفيض مصر بالآثار لدرجة أن المخازن مليئة عن بكرة أبيها بها، وأحيانًا تُنسى؛ مما يؤدي إلى تدهور حالتها ولا يتم عرضها على الباحثين أو الجمهور.

 

واقترح التقرير أن يتم تجميع بعض هذه القطع الأثرية وتنظيم بيعها للأجانب أو المصريين، مع استكمال وثائق توضح للمشتري المكان الذي عُثر فيه على هذه القطعة وأهميتها؛ مما سيمكن الحكومة من إضافة عشرات الملايين من الدولارات إلى خزائنها كل عام.

 

ويوضح التقرير أن العملية لن تكون بالطريقة التي تبيع بها مصر الآثار الآن؛ حيث ينهب اللصوص المواقع الأثرية في البلاد ويتم في هذه العملية تدمير المعلومات التاريخية الهامة للآثار السليمة. واستمر نهب الآثار منذ اندلاع الثورة في 2011 مع الحفر والنهب في كل المواقع من الإسكندرية إلى أسوان.

 

إلا أن تقريرًا لموقع “لايف ساينز” نُشر الأسبوع الماضي، استند إلى وثائق الجمارك الأميركية، قال إن التجار الدوليين أعلنوا صراحة عن استيراد 50 مليون دولار في القطع الأثرية من مصر في عام 2016؛ وهو أكبر مبلغ سنوي منذ عقدين على الأقل، وكان من بين الواردات أكثر من عشرة كيلوجرامات من العملات الذهبية العتيقة.

 

ومن المؤكد تقريبًا أن قيمة الـ50 مليون دولار أقل من الواقع؛ إذ يميل المستوردون إلى التقليل من قيمة بضائعهم في الجمارك، ويجلب عديد منهم الآثار دون الإفصاح عنها، ويجب على المرء أن يفترض وجود تدفق مستمر إلى البلدان الغنية في أوروبا ودول الخليج والشرق الأقصى كذلك.

 

حتى من دون النهب، لم تحصل مصر على فائدة تذكر من عديد من القطع الأثرية؛ فعندما يتم اكتشاف موقع أثري عادة ما يُطلب من علماء الآثار وضع كل القطع التي يجدونها في المستودعات، ولا يُسمح للجمهور بالزيارة أو عرضها، وعادة ما تكون غير متاحة للدراسة؛ وحتى علماء الآثار الذين يقومون بمثل هذه الاكتشافات لا يمكنهم العودة مرة أخرى إلى دراستها بمجرد اكتشاف الأثر ووضعه في المخازن. وحتى الآن، يوجد عدد لا يحصى من القطع الأثرية في المخازن، ودائمًا ما  تُنقل هذه القطع مع فقدان المراسلات الخاصة بها، وأحيانًا ما تتم سرقتها.

 

واحدة من أكثر القطع الأثرية التي تمت سرقتها هي “الأوشبتي”، تمثال صغير منحوت يضعه المصريون الأثرياء القدماء داخل مقابرهم ليمثل خدمهم وعمالهم الذين سيرافقونهم في الحياة الآخرة لمواصلة خدمتهم، وغالبًا ما تكون هذه القطع أنيقة، مع الكتابة الهيروغليفية على ساقيها. ولأنها كانت شعبية جدًا في مصر القديمة؛ فقد تم الكشف عن عشرات الآلاف، وأحيانًا عدة مئات في مقبرة واحدة؛ ونتيجة لذلك فهي الآن شائعة في المتاحف في جميع أنحاء العالم، وتم الحصول عليها قبل أن تبدأ مصر فرض قيود على تصدير الآثار في السبعينيات والثمانينيات.

 

ويقول عالم مصريات أجنبي إنه حتى السبعينيات كان المتحف المصري في يحتوي على غرفة بيع للآثار الفائضة، وحتى الثمانينيات من القرن الماضي حصل علماء الآثار الأجانب الذين ينقّبون على نسبة من الاكتشافات.

 

ويرى التقرير أن تجارة الحكومة المصرية في الآثار ستزيد من أهميتها بالنسبة إليها؛ نظرًا لانهيار عوائد السياحة وانخفاض دخلها، ويمكن أن تمنح هذه الآثار تسجيلًا رسميًا بأوراق، مما يجعلها أكثر قيمة في السوق الدولية وقابلة للتداول قانونيًا، ويمكن فحصها رقميًا قبل البيع، ويمكن وضع شروط تجعل المشتري متاحًا للباحثين إذا لزم الأمر.