“ميدل إيست آي”: بعد الموصل .. انتظروا تفكك العراق ونهاية الشرق الأوسط

0

نشر موقع “” تحقيقا مطولا عن معركة بالعراق، مؤكدا أن ضد حرب لن يفوز بها أحد، موضحا أن كل الأنظار تتجه الآن إلى تلك ، مشيراً إلى ان الجميع يتساءلون: “هل سيهزم التحالف أم لا؟”، لافتا إلى السنوات الأربعة عشر الأخيرة من “الحرب على الإرهاب” في ، معتبراً أنّ الانتصارات التي تحققت بشق الأنفس اليوم يمكن أن تتحول بسرعة إلى كوارث ملحمية غدا.

 

وأضاف الموقع البريطاني في تقرير ترجمته وطن أن الوقائع في العراق تتحدث عن نفسها، حيث أن سقوط خلق فراغا ملأه تنظيم القاعدة، الذين لم يكن له في السابق وجود في العراق، والذي تحول إلى “القوة المروعة” المعروفة باسم الدولة الإسلامية، لكن طبيعة المعركة من أجل الموصل تعتبر علامة واحدة من بين الكثيرين التي تدل على أن الذي نعرفه لن يظل موجودا ولن يعود أبدا كما كان عليه، بل إن المنطقة في أعماق خضم انتقال جيوسياسي لا رجعة فيه إلى اضطراب جديد غير مستقر.

 

ولفت “ميدل إيست آي” إلى أنه في الوقت الذي تصبح فيه الدول أضعف، وغير قادرة على مواجهة تحدياتها البيئية والاقتصادية الأساسية، يملأ “المتطرفون” الفراغ، ولكن تكثيف الكفاح ضدهم لا يعالج تلك القضايا الأعمق، بل على العكس ينتج المزيد من “المتطرفين”.وفق وصفه

 

وقال “روس كابوتي”، وهو جندي أمريكي سابق شارك في الحصار الثاني للفلوجة في نوفمبر 2004: “لقد سمعت الكثير من القصص الرهيبة عن الضحايا المدنيين الذين خرجوا من الموصل، وكان أحد العاملين في مجال الإغاثة صديق لي يحاول توظيف أطباء متطوعين للعمل في وحدة جراحية في أربيل، حيث تم إعادة توجيه العديد من الحالات الأكثر خطورة، وقال لي إن الوضع أسوأ مما يتم تصويره في وسائل الإعلام”.

 

ومما يؤكد مخاوف “كابوتي” نتائج “إيروارز” الذي يقول في تقرير خسائر فبراير أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يقتل الآن المزيد من المدنيين، وفي الأسبوع الأول من مارس، وجدت الجماعة أن ما بين 250 و 370 مدنيا قتلوا على يد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة التي اقتحمت غرب الموصل.

 

وتعد الحرب على الموصل تتويجا لحرب طائفية أطول سبقت ظهور داعش، حيث قامت الحكومة العراقية المدعومة من الولايات المتحدة منذ إنشائها بتهميش السنة، ومع تصاعد حراكهم ضد الاحتلال، اعتبرته السلطات الأمريكية والعراقية مجرد “انتفاضة متطرفة”.بحسب تعبير الموقع

 

ورأى “كابوتي” كجندي في الفلوجة، أن بحجة استهداف مقاتلي القاعدة، كان الجيش الأمريكي يستهدف ويقتل المدنيين العراقيين في الغالب، ويقول: “عندما أعلن الأطباء في المستشفى الرئيسي في المدينة أن القصف الأمريكي أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة، رأى الجيش الأمريكي رسميا أنهم موظفون داعمون للإرهاب، وأن المستشفى نفسه عش الدعاة المتمردين، وفي نهاية المطاف، انتقلت القوات الأمريكية للسيطرة على المستشفى عشية الهجوم الأمريكي الرئيسي على الفلوجة”.

 

وقد رافق تدمير الجيش الأمريكي للفلوجة دور للحكومة العراقية الشيعية المركزية في رسم المدينة التي يغلب عليها الطابع السني باعتبارها “بؤرة للتطرف”، ولكن الحرب على الفلوجة لم تصل إلى نهايتها، وقصفت القوات العراقية بدعم من الولايات المتحدة بشكل شبه يومي منذ عام 2012، وقد تصاعدت هذه العمليات بعد أن استولت الدولة الإسلامية على المدينة في يناير 2014.

 

وفي هذه الفترة، سمح بشار الأسد لنشطاء القاعدة بالتحرك بحرية عبر الحدود، من أجل زيادة التمرد العراقي ضد القوات الأمريكية، وقد ساهمت هذه السياسة التي استمرت حتى عام 2012، في زعزعة استقرار العراق، لكن القاعدة لم تكن قادرة على إيجاد موطئ قدم لها في العراق، ولكن العنف الطائفي العميق للجيش الأمريكي والحكومة العراقية تجاه الأقلية السنية كما هو واضح في الفلوجة دفع بعضهم لقبول تنظيم الدولة الإسلامية بأنه الشر الأقل  وأدى بالبعض إلى أن يصبح متطرفا بما يكفي للانضمام إلى التنظيم.

 

وحذر مسؤولون أمريكيون من هذه النتيجة في وقت مبكر خلال الاحتلال، لكنهم ونظرائهم العراقيين لم يتعلموا سوى القليل من هذا التاريخ الحديث، ووفقا لما ذكرته “آن سبيخارد” مديرة المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف ومستشارة البنتاغون التي تناولت الأجزاء النفسية والدينية في برنامج إعادة تأهيل المعتقلين في العراق، فإن “الإرهابيين يقومون بتجنيد وتدريب السجناء داخل معسكر بوكا، ولكن برنامج إعادة التأهيل الذي تم تصميمه لم ينفذ في الواقع”.

 

وكان من بين السجناء مؤسس وزعيم “داعش” أبو بكر البغدادي، كما تم اعتقال قادة آخرين من التنظيم بينهم أبو أيمن العراقي وأبو عبدالرحمن البلوي وأبو مسلم الخراساني وفاضل الحيالي ومحمد العراقي ومحمد عبد العزيز الشمري، لكن عمليات الاجتياح العسكرية التي وضعت البغدادي والآخرين في معسكر اعتقال بوكا كانت عشوائية وهي جزء من غزو واحتلال استهدف المدنيين العراقيين بالجملة، واستهدفت السنة بشكل غير متناسب.

 

ووفقا لسبيخارد، فإن التقديرات من قبل السلطات الأمريكية في أواخر عام 2006 أكدت أن 15٪ فقط من المحتجزين في معسكر بوكا كانوا “متطرفين حقيقيين وأتباع لأيديولوجيا القاعدة”.

 

وعندما قابلت “سبيخارد” السجناء السابقين في مخيم بوكا في عام 2008، اكتشفت أن المسؤولين الأمريكيين لم ينفذوا برنامج إعادة تأهيل المحتجزين على نحو جاد، ووثق تقرير صادر عن الجيش الأمريكي في عام 2004، أصدره الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية في عام 2006، وجود 62 تحقيقا منفصلا في مزاعم إساءة معاملة السجناء في مراكز الاحتجاز الأمريكية في جميع أنحاء العراق بما في ذلك معسكر بوكا.

 

واعتبر “ميدل إيست آي” أن عمليات الإفراج الأمريكية عن السنة العراقيين المعتقليين كانت تتم في إطار توليد الثقة في النوايا الأمريكية مع القبائل السنية، وتعزيزها مع القوى العاملة، لكن وكالات الاستخبارات الأمريكية عرفت أيضا أن العديد من الذين سيتوجهون إلى تنظيم القاعدة في العراق كانوا في الغالب “متطرفين” سابقين في القاعدة، ولكن كانت “استراتيجية مكافحة التمرد الكلاسيكية محاولة لكسر المقاومة عن طريق تحويل أجزاء من المقاومة ضد نفسها”.

 

ويتابع الموقع: “في حين أن الفظائع التي ارتكبتها الدولة الإسلامية في الفلوجة والموصل وما وراءها، قد قوضت جاذبيتها بين السُنيين المحليين، فإن الفظائع التي يرتكبها التحالف المناهض لتنظيم الدولة الإسلامية المدعوم من الولايات المتحدة ينزع السكان على المدى الطويل، حيث في العام الماضي، في الفلوجة والموصل على حد سواء، كانت القوات المناهضة لتنظيم الدولة الإسلامية تحاصر هذه المدن، بينما كان تنظيم الدولة الإسلامية يمنع أي شخص من محاولة الفرار، ويقوم بمحاصرة الجميع كدروع بشرية، وبالتالي ارتفعت أسعار المواد الغذائية وبدأ الناس يتضورون جوعا”.

 

وفي أوائل عام 2014، كان البعض يتسامح مع تنظيم الدولة الإسلامية باعتباره جزءا هاما من انتفاضة متنوعة ضد الحكومة المركزية المدعومة من الولايات المتحدة، واليوم تغيرت جرائم داعش ومن المحتمل أن ينجح التحالف فى قتل سلسلة القيادة المتبقية للتنظيم في العراق، ولكن هل سيكون هذا نهاية الحرب؟.تساءل الموقع

 

ويشكك أحد كبار مسؤولي المخابرات الكردية في ذلك، حيث يعتقد “لاهور طالباني”، وهو مسؤول بارز في مكافحة الإرهاب في حكومة إقليم كردستان، أنه حتى لو هزم تنظيم الدولة الإسلامية في الموصل، فإن الجماعة ستواصل تصعيد تمردها من الجبال والصحاري.

 

وشدد الموقع على أن حرب النفط هي السبب الأبرز لما يجري في الشرق الأوسط، بدءا من العراق مرورا بسوريا، وصولا إلى اليمن اليوم، حيث في اليمن على سبيل المثال بلغ إنتاج النفط التقليدي ذروته في عام 2001، وقد انهار الآن تقريبا وفقا لأحدث البيانات، واعتبارا من أغسطس 2016، انخفضت الصادرات الصافية من النفط إلى مستويات هزيلة وبقيت حتى الآن على هذا النحو، ومع تدمیر سبل العیش، فإن الجغرافیات السیاسیة للصراع المستمر الذي یشمل دعم الولایات المتحدة والمملکة المتحدة لحملة القصف التي تقودها المملکة العربیة السعودیة ضد التمرد الحوثي يعمل علی محو کل بقایا المجتمع المدني، والآن 12 مليون يمني معرضون لخطر المجاعة، و 7.3 مليون ليس لديهم فكرة كيف سيحصلون على وجباتهم.

 

وبينما تمتلك المنطقة كميات كبيرة من الغاز الطبيعي، فإن نقص الاستثمار بسبب الدعم، وشروط الاستثمار غير الجذابة، و ظروف الاستخراج الصعبة تعني أن منتجي الشرق الأوسط ليسوا فقط غير قادرين على تحويل احتياطياتهم للتصدير، ولكنهم غير قادرين بشكل أساسي على استخدام تلك الاحتياطيات لتلبية مطالب الطاقة المحلية، ويبرز ذلك بشكل خاص في دول الخليج فعلى سبيل المثال، تمتلك دول مجلس التعاون الخليجي احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي ولكن جميع دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء تواجه الآن نقصا في الحجم المحلي لإمدادات الغاز الطبيعى.

 

وعلى مدى العقود الثلاثة المقبلة، حتى لو استقر تغير المناخ بمعدل متوسط ​​قدره درجتين مئويتين، توقع معهد ماكس بلانك أن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سوف يواجهان موجات حرارية طويلة وعواصف غبار يمكن أن تجعل الكثير من المنطقة غير صالحة للسكن، وقد تدمر هذه العمليات الكثير من الإمكانيات الزراعية في المنطقة، وتفيد المنظمة العربية للتنمية الزراعية أن منطقة الشرق الأوسط تعاني بالفعل من نقص مستمر في المنتجات الزراعية، وهي فجوة اتسعت باطراد على مدى العقدين الماضيين، وفي جميع أنحاء المنطقة، تتجاوز الواردات الغذائية الآن 25 مليار دولار سنويا.

 

واختتم الموقع بأنه لا يمكن لمعركة الموصل أن تهزم “التمرد”، لأنها جزء من عملية زعزعة استقرار النظام البشري، كما أن هذه العملية لا توفر طريقة أساسية لمعالجة عمليات فقدان الأرض، والسبيل الوحيد للاستجابة بشكل مجد هو البدء في رؤية الأزمة كما هي عليه، للنظر إلى ما وراء ديناميات أعراض الأزمة مثل “الطائفية والتمرد” والقتال ومعالجة القضايا الأعمق، وهذا يتطلب التفكير في العالم بشكل مختلف، وإعادة توجيه نماذجنا العقلية للأمن والازدهار بطريقة تتضمن طريقة دمج المجتمعات البشرية في النظم البيئية والاستجابة لذلك.

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.