في إطار ما تداولته الجزائرية، عن عزم الحكومة ضم الكتاتيب والمدارس القرآنية لوزارة التربية والتعليم، اوضح الكاتب والأكاديمي المصري، الدكتور حسان عبدالله، إن الاحتلال الفرنسي الذي ظل جاثما على صدور الجزائريين طيلة أكثر من 130 عاما، وانقضى عام 1962، مازال مستمرا في شكل استعمار فكري، الذي يتغلغل في البلاد وفق ثلاثة مسارات، هي مواجهة الفصحى، ومجابهة التعليم المسجدي الذي يهدف إلى الحفاظ على والإسلامية الجزائرية، وأخيرا سياسة .

 

وقال “عبدالله” في مقال نشره موقع “إسلام أون لاين” بعنوان: ” نحو خطة ممنهجة لتفكيك ، إن هناك محاولات حالية من جانب الحكومة من أجل ضم إلى المدارس العمومية ( الرسمية) كي تتبع وزارة التربية وفي هذا الصدد شكلت لجنة أوكلت إليها مهمة متابعة تلك المدارس ومتابعة ملفاتها ومراقبة نشاطها ومدى توافقها مع القانون الأساسي للتربية والتعليم والمناهج والمقررات وما إلى ذلك.

 

وأضاف: “يبدو أن ذلك يتم بشكل منظم ومنهجي بين وزارتي الأوقاف والشؤون الدينية ووزارة التربية والتعليم، في ادعاء حول تنظيم تلك المدارس والعمل، وذلك الأمر ليس بعيدا عن التوجه العام في المنطقة العربية من أجل إضعاف دور القرآن في تكوين الهوية للنشء”.

وأوضح “عبدالله”، أن هذا التعامل مع المدارس القرآنية لم يكن وليد اللحظة الراهنة في الجزائر حيث صدر هذا القرار منذ عام 2015 ولم يظهر إلى النور إلا الآن، وقد جاء ذلك في خبر في صحيفة الخبر (20/8/2015) تحت عنوان ( لحمايتها من الأفكار المتطرفة وحفاظا على المرجعية الوطنية..الحكومة تحضر مرسوما تنفيذيا لتنظيم المدارس القرآنية).

 

وأكد الكاتب في نهاية مقاله، على أن المجتمع الجزائري سيسعى، بكل تراثه القيمي  والحضاري العربي والإسلامي، لإنقاذ المدارس القرآنية حفاظا على هويته وبنائه الفكري والعقدي ، وحصنا من محاولات التفرنس الجديدة، التي لا يمكن أن يقبل بها بعد أن ضحى آباؤه وأجداده بالدماء من أجل التحرر منها.

 

وكانت صحيفة ”الشروق” الجزائرية”، قد ذكرت في مطلع آذار/مارس الجاري، أن وزيرة التربية “نور بن غبريط”- المعروفة بانتمائها إلى والفرنسية خصوصًا- وجهت منشورا يحمل طابع (سري للغاية) إلى مديري التربية، تأمرهم بإحصاء عدد المتعلمين “”، المسجلين بالمدارس القرآنية الموجودة بالمؤسسات المسجدية، وذلك بالتنسيق مع مصالح مديريات الشؤون الدينية، قصد تحويل هؤلاء إلى المدارس العمومية، من خلال توفير أماكن لكل تلميذ بأقسام التربية التحضيرية، بدءا من الدخول الدراسي المقبل، في خطوة ستؤدي – حسب الصحيفة- إلى تفريغ المدارس القرآنية من المتعلمين الأمر الذي سيؤدي إلى غلقها آليا.

 

وفي نفس الوقت تعرضت عدد من المدارس القرآنية وفقا لهذه التوجه إلى الغلق – في محاولة كما يبدو لاستشعار ردود الفعل من المجتمع الجزائري الذي تمثل له هذه المدارس مطلبا اجتماعيا ودينيا حيويا وحضاريا-، رغم أن هذه المدارس وقف من أبناء لأجياله المتلاحقة، ويأوي إليها أبناؤه لبنائهم أخلاقيا وتربويا وعقديا، وتحمى المجتمع وفئة الطفولة المتأخرة بل والمراهقين من إشكالية وقت الفراغ في العطلة الصيفية حيث يلجا إليها الشباب لحفظ القرآن وتعلمه.