AlexaMetrics إماراتية مريضة بالسرطان.. أضربت عن الطعام لتحسين ظروف اعتقالها فاتهمها "الأمن" بالانتحار | وطن يغرد خارج السرب

إماراتية مريضة بالسرطان.. أضربت عن الطعام لتحسين ظروف اعتقالها فاتهمها “الأمن” بالانتحار

أفاد تقرير طبي صادر عن مستشفى حكومي في أبوظبي، مقدم لمحكمة أمن الدولة في أبوظبي، بأن المتهمة (ع.ع.م)، أضربت عن الطعام والشراب بعد نقلها من السجن المركزي إلى المستشفى لمدة ثلاثة أيام، وامتنعت عن تلقي العلاج اللازم، و”أكدت المتهمة ما جاء في التقرير، مقرة بإضرابها عن الطعام”، على حد تعبير وسائل الإعلام الرسمية توصيفات أمن الدولة والتي تعتبر أن إقدام المتهمة على الإضراب وكأنه “جريمة” يجب أن تجد عقوبة عن الإضراب.

 

والإضراب عن الطعام هو تعبير سلمي حق لأي شخص أن يستخدمه للتعبير عن مطالبه أو للاحتجاج على ظروف معينة، وقد استخدمه الكثيرون عبر العقود الماضية بدءا من الزعيم الهندي غاندي وحتى عشرات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي وفي أي مكان يمكن أن يحقق للمضرب عن الطعام ولو الجزء اليسير من حقوقه.

 

ولم يسجل تاريخ الإضرابات أن الإضرابات يعتبر جريمة أو محاولة انتحار إلا في محكمة أمن الدولة رغم إقرار وسائل الإعلام أن المتهمة أضربت عن الطعام لغاية مرتبطة بظروف اعتقالها وصحتها.

 

وبحسب صحيفة “الإمارات اليوم” المحلية، فإن ما وصفتها بـ (ع.ع.م)، تبلغ من العمر 39 سنة، ومتهمة بتأسيس مواقع إلكترونية عدة وإدارتها بغرض نشر معلومات وأخبار متعلقة بتنظيم «القاعدة الإرهابي».

 

وتلت هيئة المحكمة ، نتائج التقرير الطبي الصادر عن جهة حكومية وليس عن جهة مستقلة وإشراف حقوقي،  إذ زعم التقرير الطبي أن “المتهمة أضربت عن الطعام والشراب لمدة ثلاثة أيام منذ إيداعها المستشفى، وحاولت الانتحار، ورفضت تلقي العلاج، على الرغم من احتياجها له”.

 

وبمخاطبة المتهمة، ردت بأنها بالفعل أضربت عن الطعام، خصوصاً أنها دخلت في سجال مع عناصر الأمن في المستشفى لتنفيذ شروطها التي أبلغت بها إدارة السجن المركزي منذ اكتشاف إصابتها بمرض السرطان في سبتمبر الماضي، إلا أن هذه الشروط لم تنفذ، ما دفعها للإضراب عن الطعام، منكرة محاولة الانتحار، وفضلت إعادتها إلى السجن بدلاً من تلقيها العلاج في المستشفى، لاستكمال القضية فوراً، أو إرسالها للعلاج في الخارج، لافتة إلى أنها تلقت العلاج في ألمانيا قبل تسع سنوات، وخضعت لعملية جراحية لاستئصال الورم السرطاني.

 

فيما رد القاضي، بأنها «تلقي بنفسها إلى التهلكة» خصوصاً أن التقرير الطبي أفاد بأن الورم لم ينتشر حتى الآن في جسدها، لذا لابد من البدء فوراً في تلقي العلاج، مضيفاً أن «العلاج قبل القضية، ولو أنك تريدين الانتظار حتى يتمكن منك المرض فهو أمر لا يتقبله عاقل»، على حد قوله، مكتفيا بهذا “الوعظ” دون أن يأمر بالإفراج عنها والسماح لها بتلقي العلاج.

 

وبحسب الصحيفة المحلية، فقد خاطب القاضي محامي الدفاع، علي العبادي بضرورة إقناع موكلته بتلقي العلاج فوراً، كما طلب من النيابة العامة الاستجابة لطلبها في ما يتعلق بظروفها الصحية داخل السجن المركزي، مضيفاً أن “العلاج يقرره الطبيب المعالج وليس المحكمة”.

 

وسبق أن قررت المحكمة لمتهمين آخرين تلقى العلاج في مستشفيات خارج السجون إلا أن القليل من هذه القرارات تنفذها الداخلية أو القائمين على معتقلات وسجون أخرى. ففي العام الماضي خضع معتقل الرأي الدكتور إبراهيم الياسي لعملية جراحية خارج السجن وأعيد إلى سجنه خلال ساعات رغم أن العملية تتطلب رعاية مستشفى طبيعي وليس عيادة سجن.

 

ناشطون أكدوا أن من حق أي معتقل الإضراب عن الطعام وفي هذه الحالة، على السلطات الأمنية الاستجابة لمطالب المضرب أو على الأقل الوصول لحل وسط، وليس اتهامه بالانتحار واعتبار الإضراب جريمة يعاقب عليها القانون. حسب الامارات 71.

 

ولطالما وثقت منظمات حقوق الإنسان أساليب تعذيب وسوء معاملة في المتهمين بقضايا “أمن دولة” رغم أنها قضايا تعبير عن الرأي، إذ قالت منظمة العفو الدولية إن ما تقوم به دائرة أمن الدولة هو “محاكمات جائرة وذات دوافع سياسية”.

 

ولطالما ناصرت الصحف المحلية ومسؤولون إماراتيون المضربين الفلسطينيين عن الطعام في سجون الاحتلال، إذ تطالب هذه الصحف المنظمات الحقوقية الدولية بالضغط على الاحتلال للاستجابة لحالات الإضراب كما حدث مع الفلسطينية عطاف عليان، ومحمد القيق وعدنان  خضر وغيرهم العشرات، وكذلك طالب أحمد الجروان بصفته رئيس البرلمان العربي الاستجابة لمطالب المضربين عن الطعام. في حين أن قضايا نسائية أخرى حول العالم كانت تلقى اهتماما ودعما إماراتيا عالي المستوى كما حدث مع ملالا يوسف التي استقبلت في أبوظبي بحفاوة، وحالات أخرى من الإيزيديات اللواتي تعرضن للاختطاف في العراق حيث وجدن دعما إعلاميا وسياسيا لا يزال مستمرا، وهو ما لم تحظ به هذه المتهمة.

قد يعجبك ايضا

تعليقات:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *