ميدل إيست آي: 11/11 مظاهرات غير مرئية في مصر والخوف من بندقية النظام سبب فشلها

0

“هذا هو أكبر عدد من البنادق رأيتها منذ وقت مضى” هكذا قال هيثم التابعي، مراسل وكالة فرانس برس في القاهرة، مضيفا أن عدد القوات الأمنية أثناء صلاة الجمعة تجاوز عدد المصلين المدنيين وهذا بالطبع يعكس خوف الحكومة من المظاهرات المخطط لها في 11/11″.

 

وأوضح موقع في تقرير ترجمته “وطن” أنه على الرغم من أن النتائج المترتبة على تخفيض قيمة العملة في الآونة الأخيرة كان له آثار مدمرة على الملايين من المصريين، لم تقف المعارضة بشكل منظم وراء دعوة يوم الغضب التي جاءت من مصادر على أقل تقدير غامضة. لذا كانت المظاهرات غير مرئية إلى حد كبير لكن مئات الآلاف لم يخترقوا حاجز الخوف وجعل أصواتهم غير مسموعة.

 

ولفت الموقع البريطاني إلى أن توقيت المظاهرات المخطط لها، جاءت بعد مرور ثمانية أيام بعد أن تم تخفيض قيمة المصري بنسبة 48 في المئة مقابل الدولار، ولكن كانت هناك أسئلة أكثر من الأجوبة التي تتعلق بيوم التظاهر ولماذا أحزاب المعارضة الرئيسية لم تصطف خلف دعوات الاحتجاج؟، كما أن هذا التظاهر سيمنح أجهزة الأمن المصرية محاولة لتوجيه ضربة قاضية إلى ما تبقى من المعارضة الممزقة.

 

وأشار ميدل إيست إلى أن الثورات لا تعلن عن نفسها وتنفجر بشكل لافت بالمثل كما حدث في ثورة 25 يناير التي في الواقع نظمت وأعلنت قبل عدة أيام في الفيسبوك وتويتر ويوتيوب. وهذا الأسبوع، جاءت همسات مسموعة بوضوح تدفع نحو عدم الاستجابة لدعوات التظاهر، باعتبارها فخا أمنيا. وقبل خمسة أيام من 11/11، كان يجري الإعراب عن الغضب خارج نقطة الوميض الإسلامية النموذجية حتى في الأوساط التي عادة ما تكون موالية للحكومة، كانت النساء في طابور بإحدى الوزارات الحكومية تتحدث بصراحة وبغضب عن ارتفاع الأسعار نتيجة تطبيق شروط صندوق ، وهذا في حد ذاته يشكل تطورا للغاية.

 

وأكد ميدل إيست أنه بعد التراجع الحاد في المناخ السياسي والاقتصادي، تمضي نحو مواجهة الألم بعد تخفيض قيمة العملة بشكل واسع النطاق، وهذه القصص حول الألم لم تعد تقتصر على الملايين من الطبقة الضعيفة أو الفقراء، ولكن أيضا وصلت إلى قلب الطبقة المتوسطة والعليا فبكونها واحدة من أغلى مجالات التعليم في منطقة الشرق الأوسط بأكملها، أعلنت الجامعة الأمريكية في القاهرة عن رفع الرسوم الدراسية من 110 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، وعلى أثر ذلك تظاهر الطلاب ضد إدارة الجامعة.

 

وتساءل الموقع البريطاني لماذا مظاهرات أمس فشلت في تجسيد الغضب الذي يغلي في البلاد؟، مؤكدا أنه بادئ ذي بدء فإن 11/11 لم تكن احتجاج منظم فالفقراء في بلد مثل مصر يعيشون في ظل ظروف صعبة ولكن يفتقدون للتنظيم وهم الجزء الأكبر من غيرالمتعلمين وهدفهم ليس الثورة ولكن البقاء على قيد الحياة. وهذه هي الحقيقة الهامة التي لا تخفى على النشطاء المصريين والثوار على حد سواء، ولهذا السبب بالذات، زادت الشكوك حول المشاركة في يوم التظاهر ضد التدابير الاقتصادية الظالمة بشكل مخيف.

 

وعن السبب الثاني للفشل قال ميدل إيست إن الخوف من بندقية النظام هو السبب الرئيسي لفشل المظاهرات، فإذا كانت مصر مستقرة جدا والغضب أمر نادر جدا، لماذا كان هناك أكثر من مدرعة وشاحنة للشرطة في الشوارع كما أن تقارير متعددة عن طريق المراسلين الغربيين والمصريين نقلت صورة من العاصمة فارغة وصامتة. وكانت بعض المظاهرات التي تمكنت من النزول على أرض الواقع في البحيرة في الشمال والمنيا في الجنوب، والدقهلية والإسكندرية واستقبلتهم بالاعتقالات وعدد قليل منهم أصيب بالرصاص المطاطي وتم قمع التظاهرات بسرعة.

 

واختتم الموقع البريطاني بأنه في ظل ارتفاع الأسعار، وبطلان عمل شبكات الأمان بسبب الفساد المستشري، ومع الرؤية الاقتصادية المحلية التي يفرضها صندوق النقد الدولي فإن مصر لديها تاريخ من الغرق بدلا من الإنقاذ، والوضع اليوم في مصر أكثر تعقيدا وغير مستقر أكثر من أي وقت مضى.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.