AlexaMetrics معهد دراسات الحرب الأمريكي: الظروف الإقتصادية الصعبة تهدد وجود السيسي في السلطة | وطن يغرد خارج السرب

معهد دراسات الحرب الأمريكي: الظروف الإقتصادية الصعبة تهدد وجود السيسي في السلطة

“تواجه مصر خطر عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي بعد قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي لتنفيذ سياسات اقتصادية حادة بهدف الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، الذي يأمل أن يعزز استقرار الاقتصاد المصري المضطرب. وتفاقم الوضع الاقتصادي المتردي في مصر بسبب التوتر الجيوسياسي، خاصة مع قرار السعودية بوقف توريد شحنات النفط إلى الحكومة المصرية التي أصبحت في وضع مالي وسياسي غير مستقر للغاية. ويمكن للجماعات الإسلامية أن تستفيد من هذا الاستقرار، واستخدامه بمثابة فرصة للوصول إلى السلطة في مصر”.

 

وأضاف موقع “معهد دراسات الحرب الأمريكي” في تقرير ترجمته “وطن” أن الوضع الاقتصادي الكئيب في مصر دفع الحكومة المصرية لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي لا تحظى بدعم شعبي. حيث بدأت المشاكل الاقتصادية في مصر في عام 2011، عندما أدت الانتفاضات السياسية إلى انهيار السياحة المصرية، تلك الصناعة الأكثر أهمية في البلاد والتي تدهورت عقب إسقاط الطائرة الروسية في أكتوبر عام 2015. واليوم مصر تكافح لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر بعد احتجاجات واسعة وانقلاب في عام 2013. وعلاوة على ذلك، فإن دول الخليج وخاصة دولة الإمارات أوقفت مساعداتها لمصر اعتبارا من أكتوبر الماضي وهو أمر يفرض مزيد من الضغط على الحكومة المصرية من أجل إصلاح اقتصادها.

 

وأوضح الموقع الأمريكي أن الحكومة المصرية اتخذت عدة إجراءات من أجل الامتثال لمتطلبات صندوق النقد الدولي، حيث طرحت الحكومة المصرية عملتها للتعامل الحر ورفعت الدعم عن الوقود، وعلاوة على ذلك، وافق مجلس الوزراء المصري على تخفيض الإنفاق الحكومي وأقر البرلمان المصري قانون الخدمة المدنية في أكتوبر من أجل إصلاح البيروقراطية المتضخمة في مصر. وأقر البرلمان المصري أيضا قانون ضريبة القيمة المضافة في أغسطس.

 

وأكد الموقع أن قدرة مصر على مواجهة الإصلاحات في صندوق النقد الدولي المكلفة محدودة للغاية. كما انخفضت شعبية الرئيس السيسي بين شهري سبتمبر ونوفمبر 2016. كما أن معدلات التضخم في مصر أصبحت في أعلى مستوياتها منذ سبع سنوات. كما مصر تشهد أيضا نقص حاد في السكر والإمدادات الطبية. كما أن مصر لديها تاريخ طويل من عدم الاستقرار السياسي في أعقاب الإصلاحات الاقتصادية الجذرية، فمصر شهدت في وقت سابق مظاهرات حاشدة بعد رفع الدعم وارتفاع الأسعار في عام 1977 وعام 2008. كما في عام 1977 دفع الاقتصاد المصري الراكد الرئيس أنور السادات لطلب قرض من صندوق النقد الدولي. ورفعت الحكومة المصرية في وقت لاحق دعم المواد الغذائية والوقود كشروط للحصول على هذا القرض. واندلعت احتجاجات واسعة في جميع أنحاء البلاد، مما دفع الرئيس السادات لاستعادة النظام من خلال العمل العسكري، والتراجع عن الإصلاحات الاقتصادية.

 

وبالمثل، في عام 2008، تسبب نقص الحبوب وارتفاع أسعار المواد الغذائية في دفع الآلاف للاحتجاج في عدة مدن مصرية. واتهمت الحكومة المصرية جماعة الإخوان المسلم بإثارة هذه الاحتجاجات، وزاد التواجد الأمني في الساحات الرئيسية في جميع أنحاء البلاد. وقد حاولت جماعة الإخوان الاستفادة من الاحتجاجات في مصر من أجل زعزعة استقرار النظام المصري، كما فعلت خلال الربيع العربي عام 2011. وكانت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المحرك الرئيسي للاحتجاجات الجماهيرية التي أدت إلى إسقاط نظام الرئيس المصري حسني مبارك في فبراير 2011.

 

ومما يزيد من مخاطر عدم الاستقرار السياسي الناجم عن الوضع الاقتصادي المتردي في مصر من حيث التوتر الجيوسياسي إعلان وزير البترول المصري طارق الملا في 7 نوفمبر 2016 أن المملكة العربية السعودية أبلغت مصر أنها ستوقف شحنات النفط حتى إشعار آخر. حيث أحدث هذا القرار صدمة في مصر، كما أن التوتر بين المملكة العربية السعودية ومصر آخذ في الازدياد. حيث أن الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران أحدث تحولا في الأولويات الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية نحو دمج واحتواء القوى الإسلامية من أجل تقديم كتلة سنية موحدة ضد النفوذ الإيراني في المنطقة. ولكن على العكس من ذلك، يرى النظام المصري القوى الإسلامية خاصة جماعة الإخوان التي تمثل تهديدا وجوديا لاستقرارها. كما أن مصر والمملكة العربية السعودية اختلفا في عدة مسارح حيث رفضت الحكومة المصرية إرسال قوات برية لدعم الجهود السعودية ضد الحوثيين في اليمن. بالإضافة إلى ذلك رفضت الحكومة المصرية من مارس 2016 إرسال قوات برية لقتال الأسد وداعش في سوريا.

 

واعتبر الموقع أن العلاقات المصرية السعودية دخلت مرحلة التوتر العلني مع قرار مصر بالتصويت لصالح القرار الروسي في مجلس الأمن الدولي يوم 12 أكتوبر 2016. وبذلك كانت مصر ضد موقف المملكة العربية السعودية في دعمها للقرار الروسي. وفي ضوء تناقص التعاون الجيوسياسي بين البلدين، وخاصة فيما يتعلق بالاستجابة لتصويت مصر مع روسيا أوقفت المملكة العربية السعودية فجأة شحنات النفط المقدمة إلى مصر في 11 أكتوبر 2016. وفي وقت لاحق، لجأت الحكومة المصرية لشراء النفط من السوق الدولية بتكلفة أعلى من ذلك بكثير. وهذا الأمر يزيد الضغوط المالية على احتياطي العملات الأجنبية في مصر، خاصة مع انخفاض احتياطيات مصر من العملة الصعبة بنسبة 550 مليون دولار في أكتوبر الماضي.

 

ولفت الموقع إلى أن نظام السيسي يمضي على مسار خطير تجاه الأوضاع السياسية والاقتصادية المضطربة، مما يضاعف من شعبية الإخوان ويؤدي إلى ارتفاع مستويات التضخم بسبب تدابير الإصلاح الاقتصادي الجذرية التي فرضها صندوق النقد الدولي والاستثمارات في المشاريع الضخمة عكست سوء اختيار التوقيت من قبل النظام، خاصة مع فقدان الدعم الاقتصادي من دول الخليج. وهذه الشروط تعزز عدم  الاستقرار والسخط في مصر، مشيرا إلى أن السيسي قد يطلب المساعدة من روسيا وإيران.

قد يعجبك ايضا

تعليقات:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *