قضاة عراقيون يكشفون تهريب ملايين الدولارات إلى الخارج بطرق وهمية.. تعرف عليها

0

في واقعة ليست جديدة في بلد تحكمه الميليشيات الطائفية الباحثة عن مصالحها فقط، وفي ظل وجود موالين لها في كافة أجهزة الدولة الأمنية الاقتصادية، كشف عراقيون متخصصون بقضايا غسيل الأموال أن ملايين الدولارات يتم تهريبها خارج البلاد بواسطة وصيارفة وهميين وشركات تحويل مالي، متهمين المصارف الأهلية بتقديم مستندات ووثائق مزوّرة وقوائم وتصاريح وهمية تكفل تحقق طلب شراء العملة وتحويلها إلى الخارج.

 

وأوضح القاضي محسن ضمد الأساليب التي يلجأ إليها الفاسدون من خلال القيام بعمليات استيراد وهمية وتحويل الدولار إلى الخارج والاستعانة بأشخاص آخرين، مشيرا إلى أن “ذلك يكون من خلال فتح حسابات صغيرة بأسمائهم وتوزيع هذه المبالغ على حساباتهم من اجل تجزئة المبالغ وجعلها تبدو صغيرة ومن ثم تجميعها في حساب آخر وإجراء مختلف التعاملات من خلالها أو تحويلها إلى خارج البلاد، دون أن تكون لهذه التحويلات أغراض تجارية مشروعة”.

 

وأضاف القاضي ضمد في حديث لمجلة “القضاء”، الصادرة عن المجلس الأعلى العراقي للقضاء الاربعاء، بأن “البنك المركزي يبيع الدولار لتحقيق غرضين أساسيين: الاول لشركات الصرافة بحصة أسبوعية على أن تقوم هذه الشركات ببيعها إلى من يروم السفر للعلاج أو السياحة بأقل من سعر السوق”.. مستدركاً بالقول لكن “بعض الشركات تبيع الدولار بالسوق السوداء وتقدم نسخاً لتذاكر سفر وجوازات مزيفة”.

 

وقال إن “الغرض الثاني هو لأغراض استيراد القطاع الخاص من خلال مزاد العملة”.. مبيناً أن “الصورة الأكثر تكراراً لغسل الأموال في تحدث من خلال مزاد بيع العملة في البنك المركزي، وذلك بقيام مرتكبي جرائم الاختلاس والرشوة وتقاضي العمولات بإيداع أموالهم في حسابات لدى المصارف الأهلية”.

 

وحذر من أن “اتفاقاً يحصل مع أشخاص يمثلون واجهات لهم وتسجيل شركات تجارة عامة بأسمائهم، ومن ثم يقدمون طلبات للدخول لمزاد بيع الدولار بحجة تغطية احتياجات القطاع الخاص الاستيرادية، وتحويل ملايين الدولارات إلى حسابات مالية في الخارج دون إدخال بضاعة مقابلها، وعندها تكون تعاملاتهم مشبوهة بلا اغراض تجارية أو قانونية”.

 

وشدّد على أن “عمليات الرقابة وتدقيق شراء العملة تكون لاحقة وبعد ضياع المبالغ المسحوبة”، داعياً إلى أن “تجري التدقيقات قبل عملية الصرف”. وطالب ضمد بـ”وضع آليات لتدقيق صحة الفواتير والتأكد من حساب الزبون وحقيقة المبالغ المطلوبة هل أنها لتغطية استيرادات القطاع الخاص أم لأسباب أخرى”.

 

من جانبها كشفت عضو اللجنة المالية النيابية العراقية ماجدة التميمي، أن مدراء مصارف يستفيدون من مزاد العملة للبنك المركزي بقيمة تتراوح ما بين 300 إلى 400 مليون دولار شهريًا، مشيرةً إلى أنّ احتياطي الدولة من العملة الأجنبية تناقص كثيرًا نتيجة تسرب لجيوب من وصفتهم بالفاسدين.

 

أما راضي الفرطوسي، قاضي جنح النزاهة وغسيل الأموال، فقد صرح في حديثه لنفس المجلة قائلا: “محاكمنا تتعامل بجدية كبيرة مع هذا النوع من القضايا وحسم العديد منها”، موضحا أن “تأخير حسم بعض الدعاوى يكون لأسباب لا تتعلق بالقضاء من بينها عدم انجاز التحقيق الاداري من الجهات ذات العلاقة”.

 

وانتقد “عدم تحديد الجهات المعنية للمبالغ المشتراة من قبل المصارف الأهلية عند إجراء التحقيق الإداري، وكذلك مقدار الضرّر المتحقق نتيجة عمليات غسيل الأموال”.

 

وكان البنك المركزي العراقي قد باع أكثر من 44 مليار دولار في مزاد العملة الأجنبية عام 2015 وذكرت إحصائية نشرها البنك أن الكمية المباعة للمصارف بلغت 44 ملياراً و303 ملايين و799 الفاً و966 دولارًا.

 

ورغم هذه الكمية الضخمة التي تشكل الحوالات منها النسبة الأكبر، لكنها سجلت بحسب البنك المركزي انخفاضاً مقارنة بذات الفترة للعام الماضي بمقدار 7 مليارات 234 مليوناً و149 الفاً و34 دولاراً.. حيث بلغت المبيعات 51 ملياراً و537 مليوناً و949 الف دولار.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.