لماذا ذهب عباس؟

0

دخل لا فاتحاً بل معزياً بتصريح من قوة احتلال بلاده كي يشيع جثمان مؤسس الكيان الذي اغتصب أرضه.

لم ترد جملة كهذه في كتب التاريخ الذي تخصص عباس في دراسته، وحتى في أكثر الأزمنة انحطاطاً لم يغتسل الخائن بدماء شعبه ويشرح لهم كيف ان الإنسانية خسرت بموت السفاح والقاتل الذي أوغل في دماء اطفالهم من مجزرة إلى اخرى وبينهما كان يتسلح بالنووي ويؤسس سياسات الاستيطان في الضفة الغربية التي حولها إلى كانتونات تتصل بطريق ملتو كالثعبان من حدود مقاطعة عباس في حتى جدران الفصل العنصري.

ووحده عباس قد لا يعرف ان مشواره منذ تأسست حركة فتح سيفضي إلى انتحار يختلف عن انتحارات اخرى يبغضها كل البغض ويدينها لحظة وقوعها وينسق مع قوات احتلال بلاده كي يمنعها، أو على الأقل يملك عباس وحده التفسير المنطقي الذي جعله يخلع عن جلده كل ملبس. استخف بالأمهات الثكالى والأطفال الذين تمزقت لحومهم في قانا وذهب. تنازل عن بيته في صفد الذي نزعه منه السفاح الميت حين كان مقاتلاً مع عصابات وذهب. تجاهل بان كل تنازل وكل ود ومديح وتعزية لن تقنع المجتمع الإسرائيلي ولا حكامه بالسلام خياره الوحيد وذهب. واغمض عينيه ولم يسمع أو يرى كل الغضب في مواقع التواصل وذهب. واعطى الذرائع لحكام العرب الذي يمغص بطونهم ما صاروا يسمونه “الملف الفلسطيني” ويودون فتح العلاقات العلنية على مصراعييها مع حامية عروشهم “إسرائيل” وذهب. وعرف ان تشييع جثمان قاتله السفاح هي شهادة براءته للعالم من جرائمه في حق الفلسطينيين واللبنانيين وذهب.

جاءه التصريح من المحتل ودخل القدس لا فاتحاً بل معزياً بقاتله لساعة أو ساعتين وعليه العودة إلى مقاطعته في رام الله طوعاً أو غصبا. هذه قد تكون الخاتمة وقد لا يعرف أحد السبب الحقيقي الذي دفعه للذهاب والانتحار. تتعدد دائما روايات التاريخ وتضيع حقيقة ما حصل. لكنها ليست خاتمة التغريبة الفلسطينية على كل الأحوال ولا بد ان ينتبه المؤرخون لحقيقة يغفلها المحتل بأن ما من زعيم أو قائد أو رئيس تولى زمام الأمر إلا ونزعه منه طفل فلسطيني.

نظام المهداوي

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.