أزمة العمالة الأجنبية في السعودية تتفاقم ومصير غامض ينتظر ملايين الغاضبين

0

تعتبر المملكة من أكثر الجهات المفضلة للعمالة في الشرق الأوسط حسب استطلاع أجراه بنك “إتش إس بي سي” ، حيث تعتبر الرابعة عالمياً في استقدام العمالة، كما أظهرت دراسة أن فيها تستحوذ على 42% من الوظائف وبلغ عددهم 9.2 مليون بنسبة 31% من عدد السكان كما تصل تحويلات إلى بلادهم منها إلى 26.6 مليار دولار.

 

ووفقاً لآخر طبعة من كتاب “حقائق العالم” الذي تصدره وكالة المخابرات الأمريكية “سي أي إيه”، فإن التقديرات تشير إلى وجود 5,576,000 عامل من عدد السكان البالغ 25,731,776 في المملكة ، أما الإحصائيات الرسمية فتذكر أنه يوجد 8,429000 عامل أجنبي من ما مجموعه من السكان 27,136000 أي ما يقارب 31% .

 

الجنسيات المتصدرة للعمالة

وبحسب تقديرات البنك، فإن العمالة الهندية احتلت المرتبة الأولى بعدد 1,5 مليون عامل وعاملة، ويقدر متوسط تحويلاتهم بنحو 1803 ريالات شهرياً. أما المصريون العاملون في السعودية فيقدر عددهم بنحو مليون عامل، ويصل متوسط تحويلاتهم إلى نحو 1761 ريالا شهريا، أيضاً يقدر عدد العاملين من الجالية الباكستانية بنحو مليون عامل، إلا أن متوسط تحويلاتهم لا تتجاوز 922 ريالا شهرياً، في حين يصل متوسط تحويلات العمالة الفلبينية بنحو 1566 ريالا شهرياً، والبنغلاديشية بنحو 1082 ريالا شهرياً، والسريلانكية بنحو 1004 ريالات شهرياً، واليمنية بنحو 399 ريالا شهرياً.

 

متوسط التحويلات للعمالة الاجنبية

ويلاحظ من بيانات البنك الدولي حول مبالغ التحويلات وأعداد العمالة الوافدة التفاوت الكبير في متوسطات مبالغ التحويلات الشهرية، حيث سجل متوسط تحويلات العمالة النيجرية حوالي 6863 ريالا شهرياً، وجاء بعدها العاملون من الجالية اللبنانية بنحو 3364 ريالا شهرياً، ثم الجالية الهندية بنحو 1803 ريالات شهرياً، ثم الجالية النيبالية بنحو 1788 ريالا شهرياً، ثم الجالية المصرية بنحو 1761 ريالا شهرياً، ثم الجالية الأردنية بنحو 1719 ريالا شهرياً، ثم الجالية الفلبينية بنحو 1566 ريالا شهرياً ثم الجالية التايلاندية بنحو 1535 ريالا شهرياً.

 

ويشير التباين الكبير في حجم تحويلات العاملين في السعودية ومتوسطات تحويلاتهم الشهرية إلى حجم التحويلات خارج النظام المصرفي ومنها انتقال السلع عبر الحدود والتحويلات غير المباشرة، حيث ارتفعت نسبة التحويلات للعمالة الخارجية مع بداية ظهور أزمة ارتفاع أسعار الطاقة وتحريرها، حيث قامت الحكومة السعودية برفع أسعار الطاقة للقطاع الخاص بسبب انخفاض أسعار في الأسواق العالمية مما اضطر الحكومة للقيام بإجراءات للحد من النفقات وبالتالي بدأت الشركات الخاصة بالاستغناء عن العمالة الاجنبية والاحتفاظ بالعمالة السعودية فقط في محاولة منهم لتأمين مستقبلهم الذي أصبح مهددا.

 

الاجراءات الحكومية للحد من العمالة الاجنبية

وفي سبيل الحد من العمالة الأجنبية في ظل الأزمة التي بدأت تعاني منها المملكة العربية السعودية مؤخرا، بدأت السعودية منذ نهاية العام الماضي إصلاحات هيكلية في غالبية قطاعاتها الاقتصادية في ظل أسعار النفط المنخفضة.

 

وأصدرت الهيئة العامة للاستثمار السعودية ضوابط جديدة تلزم الشركات الأجنبية والمختلطة بألا تتجاوز نسبة العاملين الأجانب 25% من إجمالي العاملين.

 

وبحسب هذه الضوابط “يلتزم المستثمر بتحديد نسبة 25% فقط من العاملين الأجانب كحد أعلى من كافة العاملين في الشركات الأجنبية أو المختلطة، على أن تحدد المنشأة تقسيم فئاتهم إلى 10% من المدراء والأخصائيين و15% من الفنيين والعمال، أو العكس”، حيث سيكون تنفيذ هذه القواعد شرطا لإصدار وتجديد تأشيرة مستثمر أو تأشيرة مدير عام، وذلك لتمكين الاستثمارات النوعية وزيادتها.

 

كما منعت وزارة العمل السعودية إصدار تأشيرات دائمة أو مؤقتة لاستقدام العمالة الأجنبية لتسع عشرة مهنة، وتضمن القرار وقف تجديد رخص العمل لهذه المهن، ومنع الوافدين من العمل فيها وقصرها على السعوديين، شملت كبير إداري الموارد البشرية في المنشآت الحكومية والخاصة، ومدير شؤون الموظفين، ومدير شؤون العمل والعمال في المنشآت، ومدير علاقات الأفراد.

 

كما طال القرار مهن كاتب استقبال عام، وكاتب الاستقبال الفندقي، وكاتب استقبال المرضى، وكاتب الشكاوى، وأمين الصندوق، وحارس أمن خاص، والمعقب، والناسخ (مصلح مفاتيح)، والمخلِّص الجمركي، والعاملات في محال بيع المستلزمات النسائية.

 

أزمة العمالة في مجموعة بن لادن

ما سبق شكل تمهيدا لما هو قادم، حيث بدأت أزمة العمالة الأجنبية الحقيقية، مع معاناة مجموعة شركات بن لادن من أزمة مالية طاحنة منذ عام 2015، فبعد ازدهار أعمالها في طفرة التشييد السعودي للعشر سنوات الأخيرة، وظفت الشركة نحو 200 ألف عامل؛ لتشييد العديد من مشاريع البنية التحتية الكبرى بالمملكة، مثل المطارات والطرق وناطحات السحاب، إلا أن المجموعة تضررت بشدة في العام الأخير مع اضطرار الحكومة إلى تقليص الإنفاق؛ في مسعى لاحتواء عجز الميزانية، الذي بلغ حوالي 100 مليار دولار العام الماضي.

 

وفي نفس الوقت أكد الخبراء أن السبب الأساسي في تدهور أحوال المجموعة السعودية لم يكن فقط متعلقًا بانهيار أسعار النقط، ففي العام الماضي منع البلاط الملكي السعودي المجموعة من المنافسة على عقود جديدة، وذلك بعد انهيار رافعة تعود للمجموعة فوق المسجد الحرام بمكة المكرمة أثناء عاصفة ترابية في حادث أودى بحياة 107 أشخاص في 11 سبتمبر، وأثبت التحقيق الأولي الذي أجرته الحكومة أن الرافعة لم تكن مؤمنة بشكل كافٍ.

 

ونتيجة لهذه الأزمة، أصبح العمال هم أكبر المتضررين، حيث تم تسريحهم بشكل مُتتالٍ في الفترة الأخيرة. فعلى الرغم من أن الشركة فتحت أبوابها للعمالة الأجنبية بطريقة واسعة بتوظيفها 200 ألف عامل مغترب في أوائل القرن الجاري، حتى وصل موظفة الشركة إلى 323 ألف موظف، جاءت الأزمة الطاحنة الأخيرة بالشركة؛ لتكون كالصاعقة على العمال، وتحديدًا الأجانب، حيث اعترفت مجموعة بن لادن بالاستغناء عن مجموعة من العاملين الأجانب رافضة تحديد عددهم، بيد أن الصحف السعودية ذكرت أن عددهم يتراوح بين 50 و77 ألفًا، وأن الاستغناء تم بسبب تأخر الحكومة السعودية في دفع مستحقات للشركة.

 

وتعد العمالة المصرية في هذه المجموعة الأضخم عددًا، حيث يتراوح عددهم من 80 إلى 90 ألفًا. وتضم الشركة عمالة من جنسيات أخرى. وبحسب المصادر سرحت الشركة ما يقرب من 6000 إلى 6500 عامل مصري، علمًا بأن المصريين موزعون في هذه الشركة بين إداريين وفنيين وعمال.

 

وفي الشهور الأخيرة تكررت بشكل واضح احتجاجات الشركة، إثر عدم استلامهم رواتبهم منذ ما يقارب الـ 6 أشهر في أعقاب سقوط الرافعة، حيث رفض نحو 50 ألفًا من موظفي المجموعة من الأجانب مغادرة السعودية قبل الحصول على رواتبهم المتأخرة؛ مما أدى إلى تجمعات أمام إدارات الشركة المنتشرة بمدن المملكة يوميًّا، حتى وصل الحال بالعمال إلى التعبير عن غضبهم بحرق عدد من الأتوبيسات الخاصة بالمجموعة، وأصدرت المملكة لعمال الشركة المذكورين تأشيرات الخروج النهائي.

 

أزمة العمالة في شركة سعودي أوجيه

الأزمة الثانية التي تفجرت مؤخرا هي أزمة العمالة الهندية العاملين في شركة “سعودي أوجيه” التي يمتلكها رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري، بعد أن قامت بتسريح أكثر من 10 آلاف عامل هندي، تركوا يتضورون جوعا في مدينة جدة بعد أن امتنعت الشركة من دفع مرتباتهم لعدة أشهر، حيث عجزوا عن شراء تذاكر للسفر أو تحويل أية أموال لعائلاتهم.

 

ووصلت أزمة سعودي أوجيه إلى حد الفضيحة، حيث قامت الحكومة الهندية بإرسال الغذاء للعمال الذين عانوا لمدة 9 أشهر، في حين وعدت وزارة العمل السعودية تسهيل إجراءات عودتهم إلى بلادهم، وتيسير إجراءات نقل الكفالة لمؤسسات أخرى لمن أراد البقاء، وضمان أحقيتهم في مقاضاة الشركة للحصول على رواتبهم المتأخرة، بل وتوفير محامين أيضاً لمساعدتهم قضائياً، في حين تدخل الملك سلمان شخصيا في الأزمة بعد توجيهه للحكومة تبوفير احتياجات العمالة من الطعام والشراب وسفر الراغبين إلى الهند على نفقة المملكة.

 

وعلى الرغم من الإعلان عن انتهاء الازمة، توقّع وزير الدولة الهندي للشؤون الخارجية، في كيه سينج، أن انتهاء مشكلة العمالة الهندية المتضررة من تأخُّر رواتبها في شركة سعودي أوجيه، ستأخذ فترة تتراوح بين 6 إلى 8 شهور، لافتا إلى أن بلاده ستعمل على إعادة تأهيل أوضاع العمالة المتضررة عند العودة، بمنحها قروضاً لبدء مشروعات جديدة، مطالبا بمعاقبة “سعودي أوجيه” لمخالفتها الأنظمة المعمول بها، وبيع بعض أصولها، لضمان حقوق العمالة، موضحا أن العديد من العمال أحجموا عن التعاطي مع الحلول المطروحة، وهي: إما السفر على نفقة المملكة أو الحكومة الهندية، أو النقل إلى صاحب عمل آخر، مؤكدا أنه لا يوجد حتى الآن أي خيارات أخرى لحل الأزمة.

 

ولم تقف الأزمة عند هذا الحد، حيث استغنت “شركة سعودي أوجيه” الأربعاء، عن 1300 عامل في مجمع طباعة المصحف الذي تشغله في المدينة المنورة، وفقا لما نقلته وسائل إعلام سعودية.

 

وبحسب صحيفتا “عكاظ” و”سعودي غازيت” الصادرة بالإنجليزية، فإن الشركة أبلغت العمال في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة، “بانتهاء عقودهم وأن عليهم مراجعة الموارد البشرية والإدارة المالية لإنهاء إجراءاتهم”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.