وطن – ترجمة خاصة“- قال موقع “المونيتور” البريطاني إن جدل اندلع في في وقت سابق من هذا العام بعد أن أصدر الرئيس عبد الفتاح قرارا بإقالة المستشار من منصبه كرئيس للجهاز للمحاسبات وتم اعتقاله بتهمة نشر أخبار كاذبة بعد البيان الذي أدلى به حول حجم الفساد في مؤسسات الدولة الذي وصل إلى 600 مليار جنيه مصري على مدى أربع سنوات.

 

وأضاف الموقع البريطاني في حوار ترجمته وطن أنه برغم أن الدستور والقانون يضمنان الحصانة لجنينة، إلا أن السيسي أصدر قرارا في 9 يوليو 2015، منح نفسه الحق في إقالة رؤساء وأعضاء الهيئات التنظيمية والهيئات المستقلة في حالة ارتكاب أحدهم أي إجراء يشكل خطرا على أمن وسلامة البلاد.

 

واستطرد المونيتور حكم على جنينة بسنة وغرامة مالية قدرها 20 ألف جنيه، والآن ينتظر 20 أكتوبر المقبل لاتخاذ قرارا بشأن الاستئناف الذي قدمه، موضحا أن رئيس جهاز السابق هاجم لجنة تقصي الحقائق التي تم تشكيلها من قبل الرئيس لإعادة النظر في مصداقية بياناته، كما أنه هاجم القضاء في مصر واعتبره معيبا ووصف محاكمته بأنها سياسية.

 

وكشف جنينة عن أنه في قضايا الفساد في بعض القطاعات والجهات السيادية اتضحت خلال دراسة حول تخصيص قطع الأراضي في المجتمعات الحضرية والأحزمة الخضراء في المدن الجديدة، حيث وجد أن الشركات التابعة للمخابرات العامة استولت على قطع الأراضي التي توزع على العاملين، وأضاف كانت هناك أيضا الأراضي التي خصصت للأعضاء في النيابة العامة وهيئة الرقابة الإدارية.

 

وسأل محاور المونيتور جنينة عن مدى دقة الرقم الذي كان قد أعلن عنه بشأن حجم الفساد في بعض قطاعات الدولة، فأجاب أن الرقم صحيح، وأنه لا يشكل سوى جزء بسيط من الفساد في قطاعات الدولة والوزارات خلال أربع سنوات بداية من عام 2012 حتى نهاية عام 2015. معتبرا أن الأرقام الحقيقية مرعبة لأنها تتجاوز بكثير 600 مليار جنيه.

 

وعن المؤسسات السيادية التابعة للدولة التي ينتشر فيها الفساد، قال جنينة  أولا لدي تحفظات حول كلمة السيادة وليس لدي أي علم على أي أساس تسمى مؤسسة ذات سيادة فنحن جميعا مواطنين أمام الدستور والقانون الذي يضمن لنا المساواة المطلقة. لم أسمع أبدا، خلال كل هذه السنوات التي قضيتها في حياتي المهنية، أن هناك مؤسسة فوق القانون فالدستور يسمح بالرقابة على جميع مؤسسات الدولة بما فيها الرئاسة. والاستثناء الوحيد يتعلق بالبرلمان والمخابرات العامة كما تنظم القوانين الخاصة بحظر الرقابة.

 

وأوضح جنينة أنه أثناء فحص تخصيص بعض الأراضي في المجتمعات الحضرية والأحزمة الخضراء في المدن الجديدة، اكتشف أن بعض الشركات التابعة لجهاز العامة استولت على بعض الأراضي وتم توزيعها على أولئك الذين يعملون في جهاز العامة. وكانت هناك أيضا الأراضي المخصصة لأعضاء النيابة العامة وهيئة الرقابة الإدارية. ويتم هذا الفساد من خلال الاستيلاء على أراضي الدولة من قبل هذه المؤسسات بطريقة موحدة ومنهجية بأسعار أقل بكثير من سعر السوق.

 

ولفت جنينة إلى أن المادة رقم 217 من الدستور تمنح المؤسسات التنظيمية الحق في نشر تقاريرها للجمهور بكل شفافية، مؤكدا أن جهاز المحاسبات لم يخالف القانون في نشر تقاريره. وعلاوة على ذلك، وقعت مصر على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي تلزم المؤسسات التنظيمية بأن تكون تقاريرها متاحة للجمهور. وأوضح أن التشريعات الحالية والمواد الدستورية تكفي لضمان الاستقلال التام للمؤسسات التنظيمية، لكن ما هي قيمة دستور يضمن المساواة بين الرئيس والمواطن العادي عندما لم يتم تنفيذه؟

 

وأشار جنينة إلى أنه هناك مواد دستورية تضمن الحق في الخصوصية المطلقة واحترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين مثل عدم التنصت على الهواتف، والمكالمات أو الرسائل إلا بموجب طلب قضائي ومع ذلك، ما قيمة هذه القوانين عندما يتم التعرض للانتهاك، وعدم وضعها حيز التنفيذ؟، ما قيمة الدستور الذي ينص على أن الهيئات التنظيمية مستقلة عن السلطة التنفيذية بينما لا يوجد استقلال.

 

وأكد جنينة أن مصر في عهد السيسي شبه دولة، لأنها الآن تمتلك شبه مؤسسات، فلدينا برلمان لكنه ليس برلمان كباقي البرلمانات في دول العالم التي تراقب عمل السلطة التنفيذية، كما لدينا  جهاز محاسبات لا يمكنه ممارسة عمله التنظيمي.