“وطن” تفند بيان السفارة السعودية بمصر وتؤكد استعانة المملكة بشركة أساور إلكترونية إسرائيلية

بعد حادثة التدافع المأساوية التي شهدها مشعر “منى” موسم الحج الماضي، والتي راح ضحيتها أكثر من 2021 حاجا، بحسب إحصاء أجرته وكالة “أسوشييتد برس” الأميركية، أعلنت المملكة العربية السعودية على إثرها في بداية يوليو/تموز الماضي، أنها تعتزم توزيع أساور إلكترونية على الوافدين للحج هذا العام.

 

وبحسب الإعلان السعودي، فإن السوار الإلكتروني التي تعتزم المملكة تسليمه للحجاج الوافدين، سيحتوي على البيانات الشخصية، ومعلومات عن الحالة الصحية للحاج لمساعدة السلطات الصحية على التمكن من رعايته في حالة أصابه أي مكروه، بالإضافة لاحتوائه على رقم جواز السفر والعنوان الخاص بالحاج، وفي الوقت ذاته يحمل معلومات عن مواقيت الصلاة، ودليل إرشادي بلغات متعددة لمساعدة الحجيج غير الناطقين بالعربية أثناء أداء فريضة الحج.

 

ومنذ تاريخ الإعلان والأسئلة تلوح في الافق حول الشركة المسؤولة عن تنفيذ هذه المهمة، خاصة وأن الشركات العربية لا تملك من التكنولوجيا والخبرة والقدرة على تنفيذ هكذا مشروعات، وبالتالي فإن الأنظار اتجهت صوب الشركات الأوروبية وبالأخص الشركات الإسرائيلية التي تملك باعا طويلا في مثل هكذا تكنولوجيا.

 

ومع تزايد الإحتمالات والتسريبات حول سعي المملكة العربية السعودية للتطبيع مع إسرائيل، وازدحام بعض الصحف السعودية شبه الرسمية بمقالات تنادي علنا بالتطبيع، وخاصة مع زيارة الجنرال السعودي المتقاعد أنور عشقي لإسرائيل، في سابقة غير معهودة من قبل السعوديين، حيث اشتعلت موجة من الغضب على مواقع التواصل الإجتماعي تنديدا بهذه الزيارة، وتزايد حالة الغضب وارتفاع وتيرتها على مستوى الداخل السعودي، أعلن مصدر بالخارجية السعودية، أن زيارة عشقي لإسرائيل لا تمثل المملكة في شيء – بحسب تصريح نقلته وكالة الانباء السعودية (واس)-، إلا أن ذلك لم يقنع الغالبية من الرافضة لمثل هذه الزيارة، لأن عشقي لا يمكن أن يقوم بمثل هذه الخطوة إلا في ظل ضوء أخضر من قبل السلطات الأمنية بالمملكة.

 

ومع كل الشكوك السابقة، فجرت الإذاعة العبرية قنبلة من العيار الثقيل، الجمعة، وكشفت عن تعاقد السعودية مع شركة “جي 4 إس” الإسرائيلية لتأمين حجاج بيت الله الحرام من خلال أساور الكترونية مرتبطة بالأقمار الصناعية وغرفة عمليات استخبارية لتحديد مكان ووجهة كل حاج.

 

وكان موقع “بوابة الأهرام” المصري، نقل عن موقع الإذاعة العبرية، أن “السعودية تعاقدت مع شركة “جي فور إس”، الإسرائيلية لتأمين الحجاج منذ دخولهم مطار المملكة وحتى عودتهم إلى بلادهم بأساور إلكترونية إسرائيلية.

 

وأضاف الموقع أن الأساور الإلكترونية مزودة بتقنية (جي بي إس) التي تستطيع تحديد موقع أي حاج في أي لحظة من قبل أجهزة الإستخبارات الأمنية المرتبطة بعلاقات استراتيجية مع السعودية، مؤكدا في حال وقوع أي حادث فإن غرفة العمليات الأمنية للإستخبارات السعودية المشرفة على الأساور الإلكترونية مرغمة على أخذ المعلومات المطلوبة من الشركة الإسرائيلية.

 

وقال الموقع إن الشركة الإسرائيلية تقوم بالعديد من الأعمال في الدول العربية، مؤكدا أن لديها استثمارات بمليارات الدولارات في هذه الدول.

 

ومع انتشار الخبر كالنار في الهشيم، واحتلاله مراكز متقدمة في الأخبار المتداولة عبر مواقع التواصل الإجتماعي، في انتظار أي رد رسمي سعودي، تصدرت السفارة السعودية في القاهرة لنفي الخبر عبر بيان مقتضب اطلعت عليه “وطن”، نشرته على حسابها بموقع التدوين المصغر “تويتر”، وسط حالة من الإستغراب لعدم صدور بيان من الخارجية السعودية أو وزارة الحج مثلا.

 

وأكدت السفارة في بيانها على عدم صحة ما وصفتها بـ”المزاعم” التي أوردها موقع الإذاعة العبرية في هذا الشأن، داعية وسائل الإعلام لتوخي الدقة والحذر عند تناقل مثل تلك المزاعم، والتواصل مع القسم الإعلامي بالسفارة للتأكد قبل نشر هذه الأخبار الكاذبة، وذلك حفاظاً على مصداقية وسائل الإعلام أمام الرأي العام.

 

وفي سبيل هذا النفي، عملت “وطن” على البحث والتحري عن شركة ” جي 4 إس”، حيث تم تعريفها بأنها شركة متعددة الجنسيات بريطانية الأصل، متخصصة في تقديم الخدمات الأمنية، وتوصف بأنها أكبر “جيش خاص” في العالم، ومقرها الرئيسي في كرولي الواقعة جنوب لندن فيويست ساسكس.

 

كما تعتبر الشركة ثالث أكبر موظِّف قطاع خاص في العالم بعد وال مارت وفوكسكون، حيث بلغ عدد موظفيها أكثر من 657 ألف موظف وتصنّف على أنها أكبر شركة أمنية في العالم من حيث العوائد والعمليات في 125 دولة حول العالم.

 

ومن خلال المعلومات المتاحة، توصلت “وطن” إلى أن الشركة أصدرت تصريحا في نيسان/إبريل 2012، فصلت بمقتضاه الشركة الأم عن فرع الشركة في إسرائيل، وجعلها مستقلة بذاتها وتقوم بتنفيذ الأنظمة الإلكترونية والأمنية الخاصة بالسجون الإسرائيلية، وهي خطوة لا تعدو عن كونها حيلة وخدعة للحصول على عقود من الدول التي تتحرج في التعامل معها كونها تعمل في إسرائيل.

وقد اكتسبت الشركة سمعتها السيئة، نتيجة تقديمها المعدات والخدمات والأنظمة الأمنية لاستعمالات السجون الإسرائيلية والحواجز، والمستوطنات الإسرائيلية في قلب الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة.

 

كما أن المفاجئ في الموضوع أن الشركة تقدم خدماتها في المملكة العربية السعودية تحت مسمى ” جي 4 اس المجال”، منذ عام 2010، وقد اشتركت في تقديم خدمات أمنية لوزارة الداخلية، واشتركت في معارض أمنية داخل المملكة، وفق ما جاء في موقعها الرسمي.

وفي سياق التبريرات التي ساقها المدافعون عن موقف المملكة حول الإستعانة بالشركة كون لها فرعا بالسعودية ولا علاقة لها بإسرائيل، تداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو قالوا إنه يكشف أن أيدي شركة “جي 4 اس”، ملطخة بالدماء عبر توفير أنظمة المراقبة وغيرها من الخدمات في مرافق مثل سجن مجدو، حيث يتعرض السجناء للتعذيب، ومنهم “عرفات جرادات” الأب لثلاث أطفال، الذي قُتل تحت التعذيب خلال العام الماضي، وحيث يُحتجز العشرات من الأطفال الفلسطينيين كذلك.

 

وكانت صحيفة “الجارديان” البريطانية، قد كشفت في أكتوبر الماضي عن فضيحة جديدة لسجل شركة “جي 4 اس” للخدمات الأمنية والناشطة في عدد كبير من الدول، مؤكدة أن من بينها السعودية وإسرائيل، حيث نشرت شهادات لسجناء وأمنيين وممرضين وأطباء كانوا يعملون في أحد السجون التي تديرها الشركة في دولة جنوب إفريقيا، تؤكد اعتماد الشركة على أدوات وأساليب تعذيب محرمة دوليًا للسيطرة على السجناء.

 

يُذكر أنه في الخامس من يونيو/حزيران الماضي عطل العشرات من النشطاء، الإجتماع السنوي للمساهمين في شركة “جي 4 اس” في لندن، وطُرد منهم 25 شخصًا بالعنف، بينما تظاهر البقية خارج المكان.

قد يعجبك أيضاً

تعليقات

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعنا

حياتنا