تنظيم الدولة انطلق من جزيرة الخالديّة لاحتلال الرمادي واستخدم أنفاقا عمرها 10 أعوام

0

واصل مسلّحو ، في شمال قضاء ، القتال لعدة أسابيع في منطقة زراعية صغيرة لا تتعدى مساحتها 2كم.

 

وتؤكد المعطيات الميدانية ان القرية التي تمتاز ببساتينها الكثيقة كانت معدة بشكل محترف، لاختفاء المسلحين منذ 11 عاما.

 

وأعلنت القوات العراقية، مساء السبت، انتهاء العمليات العسكرية وسيطرتها على المنطقة بشكل كامل.

 

وكشفت القوات عن تحول المنطقة الى مقر قيادة وسيطرة لتنظيم داعش في الانبار والمحافظات القريبة.

 

وفقد التنظيم أكثر من ألف مسلّح، بينهم مساعد لزعيم التنظيم، وبعض السجناء الذين فروا من سجن أبو غريب عام 2013.

 

وكانت قوات الصحوات قد أعلنت تحرير جزيرة الخالدية من تنظيم القاعدة عام 2007.

 

وخضعت شرطة المنطقة الى سطوة المسلحين طيلة الاعوام الماضية حتى انهار كل شيء بظهور داعش في 2013.

 

واستخدمت كل من القاعدة وداعش جزيرة الخالدية، الواقعة بين مفترق طرق والفلوجة منذ 2005، لتنفيذ مخطط إسقاط مدينة والسيطرة على قاعدة عسكرية استراتيجية قرب الخالدية.

 

وسيطر داعش على مدينة الرمادي في نيسان 2015 انطلاقاً من جزيرة الخالدية.

 

وتحدثت مصادر أمنية عن “خرق أمني غير مفهوم” أدى لسيطرة مسلحي التنظيم على مركز محافظة الانبار.

 

واستحوذ التنظيم على عدد من الدبابات الاميركية والآليات الثقيلة التي تركتها القوات العراقية خلفها، قبل ان تنسحب بشكل مريب من الرمادي.

 

حصيلة قتلى داعش

وقدّر الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، أمس، عدد قتلى داعش في جزيرة الخالدية بأكثر من 1000، نافياً وجود نساء بين القتلى.

 

وقال العامري، في تصريحات صحفية، إن “ تمكن من اعتقال عدد من عناصر التنظيم الإرهابي”، مشيرا الى أن “أغلب تلك القيادات أجنبية”. واعتبر أن العملية “ثأر لشهداء تفجير الكرادة”.

 

من جهته قال علي داود، رئيس مجلس قضاء الخالدية، ان عدد قتلى داعش في الجزيرة يتراوح بين 700 الى 800 مسلح، مؤكدا ان “تلك الارقام من مصادر دقيقة للغاية”.

 

وقال داود، في اتصال مع (المدى) يوم الأحد، ان “داعش ظل محاصرا طيلة أقل من شهر، في منطقة تدعى زاوية البو بالي، تقع الى شمال جزيرة الخالدية، وتقدر مساحتها بنحو 2 كم”.

 

وأوضح المسؤول المحلي بأن تلك المنطقة كانت محصنة بشكل شديد، من قبل تنظيمات ارهابية سابقة.

 

واشار الى ان “الانفاق في الزاوية يصل مداها الى 3 كم، وعملية الحفر جرت عام 2005”.

 

مخطط احتلال الرمادي

وكشف رئيس مجلس الخالدية عن تحصّن تنظيم القاعدة وداعش في تلك المنطقة، وخططا منذ سنوات لإسقاط الرمادي، وقاعدة الحبانية العسكرية التي تضم مهبطاً للطائرات.

 

ولفت المسؤول المحلي الى أنّ “سقوط قاعدة الحبانية كان سيعطي دافعا معنويا للمسلحين، لكنه لم يحدث”.

 

واكد ان “الجزيرة الآن باتت مؤمنة تماما”، مشيرا الى ان المنطقة كانت تضم سجناء سابقين فروا من سجن أبو غريب عام 2013، واختبأ فيها أشرس مقاتلي التنظيم.

 

وكانت قيادات ميدانية قد أكدت، في وقت سابق، لـ(المدى) أن “أغلب القتلى في جزيرة الخالدية من الشيشانيين والآسيويين بالاضافة الى جنسيات عربية وعراقيين”.

 

وأشاروا الى أن العدد الهائل لقتلى داعش في الجزيرة “لم تشهد مثله أي معركة بالانبار ولا حتى في عملية تحرير مركز الرمادي”، التي كانت تعد أبرز مناطق نفوذ التنظيم.

 

وعزت القيادات ارتفاع أعداد القتلى إلى أن 80% منهم كانوا ممّن فروا من الفلوجة بعد تحريرها.

 

وأثار التحرير السريع للفلوجة، نهاية حزيران الماضي، تساؤلات عن حجم تنظيم داعش في المدينة التي خضعت لسيطرته لمدة عامين.

 

ورأى مراقبون أن العمليات التي يخوضها في جزيرة الخالدية، من شأنها تقديم أجوبة مقنعة عن سرعة تحرير الفلوجة قبل نحو شهرين.

 

حصن لقيادات داعش

إلى ذلك يقول رافع عبد الكريم الفهداوي، شيخ قبيلة البوفهد التي تقطن في الضفة المقابلة لـ(زاوية البو بالي)، ان “المناطق التي يتواجد فيها ابناء عشيرته كانوا يتعرضون يوميا لعشرات الهاونات والقذائف من منطقة جزيرة الخالدية”.

 

وأوضح الفهداوي، في حديث لـ(المدى) الأحد، ان “أولى المناطق التي احتلها داعش في الانبار هي البو بالى وكنعان الواقعتان شمال الجزيرة، وكانتا مقرا لإسماعيل البيلاوي مساعد البغدادي، الذي قتل في المعارك الاخيرة”.

 

ويشير الزعيم القبلي الذي شاركت عشيرته بالدفاع عن الرمادي قبل سقوطها، إلى ان “التنظيم ظل 3 سنوات يتمدد في الجزيرة، بينما لم تجر عمليات عسكرية ولا مرة في تلك المنطقة”.

 

ولفت شيخ قبيلة البوفهد الى ان “تحرير الجزيرة في 2007 كان على يد العشائر ولم تدخل قوات نظامية”، مؤكدا “وجود مركز شرطة وحيد في المنطقة لكنه تحول في ما بعد الى تابع للمسلحين”.

 

ويرى الشيخ رافع ان “الفساد المالي والإداري في الانبار تسبب بإفلات عدد من المجرمين بعد عام 2007، بالاضافة الى اطلاق سراح قيادات في القاعدة مقابل رشاوى كبيرة، ادى لتجمعهم بعد ذلك في جزيرة الخالدية”.

 

مفاجأة جزيرة الخالدية

ويقول الفهداوي انه لا يعلم بشكل دقيق ماذا كان يجري في الجزيرة خلال السنوات الثلاث الماضية، مؤكدا ان “القوات العسكرية قد تفاجأت بما وجدته بعد تحرير المنطقة”.

 

وفيما كانت مجموعة الفهداوي تطالب بالسلاح بين عامي 2014 و2015، للاستمرار في مقاتلة داعش، يقول الزعيم القبلي ان “داعش استحوذ على نحو 30 مدرعة، وعدد من الهاونات في الجزيرة والحامضية القريبة منها من مخلفات الجيش في بعض المعارك”.

 

وعن هوية المسلحين الذين تمركزوا في الجزيرة، يقول الفهداوي “بالتأكيد كان هناك عرب وأجانب يأتون عن طريق سوريا عبر الصحراء الشاسعة. وهناك مسلحون عراقيون ايضا”.

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.