آيات عرابي تستعيد مشاهد حُفرت بالدم والرصاص والدخان من مجزرة رابعة

0

“وطن-خاص”- كتب وعد الأحمد”-  “لم ينج من إلا من مات فيها ولم يمت إلا من نجا منها حتى من لم يشارك في , حُفِرت تلك التفاصيل في عقله”

 

بهذه الكلمات المقتبسة تبدأ الكاتبة “” مقالة نارية تستعيد فيها تفاصيل حُفرت بالدم والرصاص والدخان. مما حصل في مجزرة رابعة بالقاهرة قبل ثلاث سنوات، فتصف عشرات الوجوه الضاحكة التي اختفت فجأة, بضغطة زناد أحدهم. وذلك الطفل الذي لم يمض على تلقيه العيدية أيام حُمل في “ملاية”ووجد مقتولاً تحمله الأيدي الملتاعة تحت سحب من الدخان الأسود، وثمة فتاة اخرى-كما تقول الكاتبة- كانت تجلس وسط الخراب الزاحف حولها, وتعلم في لحظاتها الأخيرة ربما, بقرب أجلها, فلم تبال وجلست تدق على طبق معدني علّها تنقذ أحدهم ، وتنسج الكاتبة صورة مؤثرة لحياة تلك الفتاة التي محاها “ابن ابليس” في إشارة إلى عسكر السيسي بضغطة زر فهؤلاء-أي العسكر-حسب قولها- لا يرون أعواماً من عمر أبويها ولا تاريخاً من الابتسامات كما لا يرون الساعات التي قضتها تلك الفتاة منحنية على كتب الدراسة استعداداً لامتحان ما, لم ير والدتها تجهز لها عشاءً وتربت على كتفيها لتنام قليلاً بعد ان اجهدت نفسها في التحصيل.

 

وتلتقط الكاتبة صورة لمتظاهرة أخرى تُدعى “أسماء صقر” قُتلت وهي تحمل جنينها وكانت نظرتها الباسمة ونظارتها وحجابها المحتشم وملامحها الجميلة وأنفها الدقيق والرقة السماوية المنبعثة من صورتها عموداً من النار اخترق جسدها, وسحق أحلام زوجها. وتصف آيات عرابي مشهد الجرافات التي دخلت بعد ذلك لتكمل المهمة وتدوس على الجثامين بجنازير من الصلب تقودها قلوب دنسة، واندلعت ألسنة اللهب لتأكل ما تبقى من لحم, وتستدرك: “هناك وقف عسس السيسي يلتقطون الصور تعلو وجوههم الابتسامات بعد أن أخرجوا من الميدان القوم المتطهرين” في إشارة إلى قصة النبي لوط في قوله تعالى “وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ”.

 

وتتابع الكاتبة المصرية بأن رابعة “لم تكن مجرد مجزرة عشوائية, بل كانت صدمة مقصودة, ولم تكن دعوات الاصطفاف المشبوهة ولا محاولات تسويق صبي المخابرات الامريكية المدعو سلمان, دعوات عشوائية-كما تقول- ربما انساق خلفها بعض الغافلين ولكنها كانت خطوات محسوبة بدقة في خطة بعيدة المدى لتبريد الثورة وتفريغ سحب الغضب في مسار سياسي مفتعل لا يؤدي إلى شيء”.

 

وتستعيد عرابي من ذاكرتها مشهد ضباط الجيش المصرائيلي وهم يتجولون في باحة مسجد رابعة بعد أن احرقوه ، ومشهد ضابطين من الجيش المصرائيلي يلتقطان الصور وعلى وجهيهما ابتسامة شريرة أمام المسجد المحترق. معربة عن أملها بأن ترى جنود وضباط الجيش المصرائيلي الذين شاركوا في المجزرة وفي غيرها من المجازر في سيناء وهم يُساقون كالأسرى ووجوههم إلى الحائط وأيديهم مكبلة خلف ظهورهم كما حدث في تركيا وأن ترى وجوه هالة أبو شعيشع وأسماء البلتاجي وأسماء صقر والطفل المحمولة في “الملاية” ينظرون ويبتسمون بعد أن تتخلص مصر من نفايات العسكر.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.