معهد واشنطن: أمر غريب.. أمريكا والغرب امتعضوا من تعيين ليبرمان والعرب رحبوا

0

“وطن- خاص”- قال ديفيد بولوك الباحث في معهد واشنطن انه ما أن اتخذ رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” – الأسبوع الماضي – قراره المفاجئ بتوسيع الائتلاف الحاكم، حتى فاجأته الردود العالمية الغاضبة، ليس بسبب ضمه حزب “الحمائم” برئاسة “يتسحاق هرتسوغ”، بل حزب “الصقور” المتشدد برئاسة “أفيغدور ليبرمان”. وقد وصف الصحفي في جريدة نيويورك تايمز “توم فريدمان” هذا التفكير المنطقي ممتعضاً من التحول في الاتجاه الذي اتخذه “نتنياهو” واصفاً إياه كنهاية “عملية السلام” وبداية صراع وتشرذم أبدي يمزق الدولة الواحدة “- فلسطين”.

 

وأضف بولوك: أما على المستوى الداخلي، فقد كانت ردود الفعل الإسرائيلية سلبية أيضاً إلى حد بعيد، حيث ركزت كثيراً على مسألة التنصيب غير الرسمي لـ “ليبرمان” وتوليه ملف الدفاع بدلاً من “موشيه يعلون” وزير الدفاع المعتدل. وحتى الصقور التي تتمتع بقدر من الاحترام، اصطفت جهاراً مع “يعلون” ضد “ليبرمان”، مثلما فعل “موشيه آرينز”، الذي شغل منصب وزير الدفاع إبان الحكومات اليمينية في فترة الثمانينيات. وأنا شخصياً أيضاً، أفضل كثيراً “يعلون” على “ليبرمان”، كما أفضل بقوة أكبر وجود حكومة إسرائيلية وسطية نسبياً على حكومة يمينية دينية ضيقة جداً.

 

وأردف الباحث في معهد واشنطن قائلا: بيد، هناك عنصراً مهماً وحاسماً، غائب في هذه المسألة، ألا وهو رد الفعل العربي فيما يخص هذه المناورة السياسية الأخيرة لـ “نتنياهو”، مع استثناء الرد الفلسطيني الذي اتسم بنبرة قوية، حيث جمع خطاب حركة «حماس» بشكل نموذجي بين الرفض والتفاخر والعدوان، في حين تبنت السلطة الفلسطينية اتهاماتها المعتادة الأكثر معقولية ضد “تعنت” إسرائيل. وبصورة أقل توقعاً، تستمر مصر باستضافة وفود إسرائيلية رفيعة المستوى، في حين دعت الأردن إسرائيل إلى المساهمة في صندوق الاستثمار الوطني الجديد التي أقامته المملكة. أما فيما يخص الجانب السعودي، فرغم كون الأمير “تركي الفيصل” خارج الحكومة ، إلا أنه من المؤكد تقريباً أنه يعمل بقبول رسمي من قبل تلك الحكومة، حيث يواصل اجتماعاته علناً مع نظرائه من كبار المسؤولين الإسرائيليين. وهناك دولة أخرى غير عربية في المنطقة، هي تركيا التي تواصل العمل بشكل علني على إصلاح علاقاتها مع إسرائيل، بعد أن جُمدت هذه العلاقات تقريباً في أعقاب النكسة الشديدة التي سببتها حادثة السفينة “مافي مرمرة” عام 2010.

 

وأكد بولوك إن هذا الرد العربي والتركي غير المهتم بإجراءات “بنيامين نتنياهو”، يطرح سؤالاً جوهرياً، وهو: ما هي الأسباب الكامنة وراء الرغبة الرسمية على ما يبدو في استمرار الجانبين العربي والتركي في الحفاظ على تعاملهما بشكل ودي للغاية مع إسرائيل، مع التجاهل التام لقضية تعيين “ليبرمان”؟ يبدو أن الإجابة تتمثل جزئياً في عدم انشغال العرب والأتراك – هذه الأيام – بالاحتلال الإسرائيلي، بل بالمشاكل الداخلية والخارجية الخاصة بهم، ابتداءً من الحرب الأهلية في سوريا وانتهاءً بإيران. وجزئياً أيضاً ـ على صعيد أكثر إيجابية – يمكن القول إن تلك المشاكل تدفع بعض العرب إلى التفكير ملياً في إحياء مبادرة السلام العربية المتوقفة منذ فترة طويلة مع إسرائيل، بغض النظر عن تفاصيل السياسة الداخلية المنقسمة لتلك الدول. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن “توني بلير” – بعد وقت قصير من إعرابه عن خيبة أمله من عدم تعيين “هرتسوغ” في مجلس الوزراء الإسرائيلي – كرر وجهة نظره – بعد عودة “ليبرمان” للسلطة – بأن العرب على استعداد للتحرك الآن نحو السلام مع إسرائيل على مراحل. وبعبارة أخرى، حتى قبل الوصول إلى حل نهائي للقضية الفلسطينية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.