كشف الصربي ميليفوي بانتوفيس النقاب عن أكبر عملية فساد تتم في لصالح دولة الامارات وتقوم على نهب ثروت الشعب الصربي .

 

وأشار الصربي ميليفوي بانتوفيس إلى أن أسوأ فصول العلاقة بين الامارات وصربيا تتعلق بمطر سهيل علي الظاهري، الساعد الأيمن لولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد ، فيما يتعلق باستثمارات صربيا ومحمد دحلان القيادي الفلسطيني السابق في حركة فتح المطرود من غزة والضفة الغربية، والمستشار الأمني لبن زايد حيث أن دحلان أعطي وعائلته جنسية صربية عام 2013 و2014 بشكل سري، أما الظاهري فأعطي جنسية من رئيس وزراء صربيا فوشيك مباشرة بداية العام الحالي لأسباب خطيرة. وفق ما نقله عنه موقع “ميدل إيست آي” البريطاني.

 

وقال إن المعارضة تعتقد أن الجنسية الصربية منحت لهؤلاء كي يستطيعوا شراء مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الصربية الخصبة المحمية حاليا بأسعار زهيدة.

 

ويضيف الصحفي الصربي إن مظاهرات ضخمة انطلقت يوم الأربعاء في صربيا ضد المشروع المثير للجدل، الذي يكلف ثلاثة مليارات دولار، وتعتزم الإمارات القيام به في ؛ لجذب الانتباه لما يقول معارضو المشروع إنه يمثل علاقة فاسدة بين وأبو ظبي.

 

ويشير التقرير إلى أن حوالي تسعة آلاف شخص قاموا بالتظاهر أمام بلدية المدينة، بالرغم من الجو السيئ؛ للاحتجاج على مشروع “واجهة بلجراد البحرية”، وتعالت هتافاتهم بالقول: “أيها اللصوص، لن نسمح لكم بفعل هذا”، لافتا إلى أن المتظاهرين ساروا إلى مختلف وسائل الإعلام الرسمية؛ للاحتجاج على قلة التغطية الناقدة للمشروع، الذي تسبب بطرح تساؤلات كبيرة للشعب حول تعامل حكومتهم مع الإمارات.

 

ويذكر بانتوفيس أن هذه المظاهرات ضد المشروع، المؤلف من مجمع فخم من الفنادق والمكاتب والمتاجر والشقق في قلب بلغراد، تتبع مظاهرات حصلت في وقت سابق من الشهر، حيث تظاهر الآلاف في شوارع وسط العاصمة، حيث دعمهم عدد من الأحزاب المعارضة، ودعوا إلى استمرار المظاهرات.

 

ويلفت الموقع إلى أن عمليات الهدم التي نفذت الشهر الماضي بشكل غير قانوني؛ لفسح المجال للمشروع المثير للجدل، هي ما أثار المظاهرات السابقة، مشيرا إلى أنه في 24 أبريل، قام عشرات الرجال الملثمين بإغلاق الطريق للمنطقة التي تقع في قلب العاصمة، حيث سيقام المشروع، ومنعوا السكان من دخول المنطقة، وربطوا عدة أشخاص، وصادروا أي هواتف محمولة استطاعوا العثور عليها.

 

ويورد التقرير أن الرجال قاموا بعد ذلك بتجريف عدة بنايات، في الوقت الذي حاول فيه المواطنون الاتصال بالشرطة للمساعدة، لكن لم يأت أحد للمساعدة، بحسب الشهود، وبحسب كاميرات المراقبة وأمين المظالم الصربي ساسا جانكوفيك.

 

وأشار الصحفي الصربي إلى أن هذا الحادث جعل الناس يسخطون، ويقولون إنهم رأوا ما يكفيهم، مستدركا بأن السخط الشعبي تجاه المشروع أعمق من ذلك بكثير.

 

واوضح ان أوراق بنما المسربة، التي كشفت العلاقات بين صانعي القرار الصربيين وتجار الإمارات، أثارت استياء من الدور الإماراتي في صربيا، التي تخدم مصالح النخبة السياسية في البلدين، لكنها لا تخدم مصالح دافع الضرائب الصربي، لافتا إلى أنه تم الإعلان عن مشروع واجهة البحر في مارس 2014، بعد اجتماع بين رئيس الوزراء الصربي ألكساندر فوشيك وولي العهد الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، حيث أعلن فوشيك خلال الاجتماع أن ولي العهد تعهد شخصيا بأن تستثمر الشركات الإماراتية في واجهة البحر في بلغراد وفي مشاريع أخرى.

 

ويوضح التقرير أن مشروع واجهة البحر في بلجراد مشروع مشترك بين الحكومة الصربية وبلدية بلجراد وشركة “إيجل هيلز” الإماراتية، مشيرا إلى أنه تم الإعلان عن أن “إيجل هيلز” ستدفع مبلغ ثلاثة مليارات دولار للمشروع.

 

ويستدرك بانتوفيس بأنه بحسب الشروط التي تم الاتفاق عليها لاحقا مع السلطات الصربية، فإن “إيجل هيلز” ستقدم 300 مليون دولار للمشروع، 20 مليونا منها فقط ستكون استثمارا مباشرا، والباقي، بحسب ما نشر في الإعلام الصربي، سيأتي من بيع الشقق الفاخرة في المجمع، ما أثار تساؤلات جدية عن مصدر المال لبناء المشروع.

 

ويبين الموقع أن ما أعلنته السلطات الصربية رسميا هو أنها لن تدفع سنتا واحدا، وأن المشروع سيجذب استثمارات بـ3.5 مليار دولار، مستدركا بأن الخبراء يصرون على أن مشروعا بهذا الحجم يحتاج إلى مبالغ أكبر من المعلنة، متسائلين: من أين سيأتي هذا التمويل؟، ما أثار القلق بأن الدولة الصربية المثقلة بالديون ستضطر لدفع الفرق.

 

وينقل التقرير عن ميركو روديك، وهو صحافي صربي يعمل مع الصحيفة الصربية الأسبوعية “فيريم”، وغطى أخبار المشروع، قوله إن المشروع على حافة “الانهيار”، وأضاف: “مشروع واجهة بلغراد البحرية هو مشروع سياسي، وكما نرى الآن فإنه يخرج شيئا فشيئا من يد الحكومة، وقد تشكل هذه نقطة انهياره، قد يعاني الأشخاص الذين بدأوا هذا المشروع من تداعيات سياسية، لكن سكان بلجراد، وللأسف، سيتركون بورشتي بناء غير مكتملتين ومركز تسوق”.

 

ويشير الكاتب إلى أنه عندما بدأت التناقضات بالتزايد، بدأ السكان والمعارضة والقانونيون والخبراء المعماريون بانتقاد المشروع، وانتقاد السلطات لخرق العديد من القوانين للدفع به، لافتا إلى أن الآلاف قاموا بالتظاهر في الشوارع بشكل منتظم كل عدة أشهر في السنوات الأخيرة، مستدركا بأن السخط بدأ بالتلاشي، إلا أن عمليات الهدم الأخيرة أعادت إشعاله.

 

ويذكر الموقع أن الحكومة قامت بتمرير قانون في أبريل 2015، يسمح لها بمصادرة أملاك من أصحابها، وهو ما يقول المحامون إنه غير دستوري، ومخالف لإعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

 

وينقل التقرير عن المحامي سريكو بيسيكوزا، وهو أحد المحامين الذين يحاولون إلغاء القانون، قوله: “النقطة الأساسية هي أنه يمكن مصادرة الممتلكات لأجل الصالح العام، لكن هذا لا ينطبق على مشروع واجهة بلغراد البحرية، قد تكون هناك مصالح اقتصادية في المشروع، لكن بالتأكيد ليست هناك مصلحة عامة”.

 

ويورد بانتوفيس نقلا عن رئيس كلية المعماريين الصربيين بوجان كوفاشيفيك، قوله إنه لم تتم استشارة المعماريين في المشروع، بالإضافة إلى أن دعوات المعماريين لتحويل المنطقة إلى حيز عام تم إهمالها تماما، وأضاف أن المشروع غير قابل للاستدامة، لكن الحكومة أهملت أكثر من 2000 دعوة من خبراء لإعادة النظر في المشروع، مشيرا إلى أن البنية التحتية، من الكهرباء والماء والمجاري، لا تتحمل مثل هذا المشروع الضخم.

 

ويذكر الموقع أنه بحسب التقديرات، فإن على السلطات في بلجراد أن تدفع ثلاثة مليارات يورو لتجهيز الموقع فقط، وهو ما لم تأخذه هيكلية التمويل بالحسبان.

 

ويقول كوفاشيفيك للموقع: “المشكلة أن طرفنا وقع عقدا يمكن للشخص أن يرى فيه مصلحة للمستثمر الأجنبي، لكن، وبكل بساطة، لا يوجد فيه مصلحة لطرفنا، مصالحنا، كما يمكن رؤيتها في العقد، غير مباشرة من ناحية توظيف بعض العمال المحليين”.

 

ويلفت التقرير إلى أن العلاقة بين صربيا والإمارات توصف رسميا بأنها علاقة تجارية ذكية، مستدركا بأن البعض يقول إن الصفقة هي طريقة للسياسيين للاستيلاء على أموال عامة؛ لأن الشعب هو من سيمول المشروع، والربح سيكون لأعضاء الحكومة والمستثمرين.

 

ولم تستجب شركة “إيجل هيلز” لطلب “ميدل إيست آي” بالتعليق على الموضوع.

 

ويبين الكاتب أن مشاريع التعاون بين صربيا والإمارات السابقة ساعدت على بعث المزيد من الشكوك، حيث إنه أغسطس عام 2013، قامت شركة طيران الاتحاد، التي تملكها حكومة الإمارات، بشراء 49% من شركة الطيران الصربية “جات إيرويز”، التي أعيدت تسميتها إلى “إير صربيا”.

 

ويكشف الموقع عن أنه لم يتم نشر تفاصيل العقود، مستدركا بأن وعود الحكومة بأن تباع الحصة بـ500 مليون دولار لم يتم تنفيذها، وذهب ما يقارب من نصف شركة الطيران مقابل 100 مليون دولار فقط، بحسب تقارير.

 

وبحسب التقرير، فإنه مع دخول عام 2014، كانت الشراكة الجديدة دخلت في إشكالية، حيث اضطرت شركة “نيكولا تيسلا إيربورت، التي تدير المطار الرئيسي في بلجراد ،وتملك الحكومة 83.15% من أسهمها، لشطب 17.6 مليون دولار من الدين على طيران الاتحاد، بحسب تقرير للاتحاد الصربي للصحافة الاستقصائية.

 

وينوه بانتوفيس إلى أنه تم شطب 22 مليون دولار من الدين بداية العام، حيث يقول المسؤولون إنه لم يكن أمامهم خيار إلا الدفع؛ لأن العقد الذي وقعته الحكومة مع طيران الاتحاد يتعهد بمساعدة المشروع المشترك بين طيران صربيا والاتحاد لأن يعمل بشكل مربح.

 

ويوضح الكاتب أنه في الوقت الذي يبدو فيه التوتر بشأن واجهة بلجراد البحرية والعلاقات الإماراتية الصربية هادئا في الشهور الأخيرة، إلا أن الغضب الشعبي حول عملية التجريف هذا الشهر، والأساليب الفظة المستخدمة، عادت بالقضية إلى المسرح.

 

وينقل الموقع عن دوبريكا فيسلنوفيتش، وهو ناشط رئيسي في حركة “لا تغرقوا بلجراد”، التي تعارض المشروع، قوله إن حركته مصممة على التصعيد.

 

ويختم “ميدل إيست آي” تقريره بالإشارة إلى قول فيسلنوفيتش، الذي اعتقل عام 2015؛ لأنشطته السياسية: “تم تجاهل الشكاوى التي قدمت للسلطات؛ ولذلك فإننا نرفع من وعي المواطنين من خلال النشاطات الشعبية من مظاهرات وغيرها”.