قال موقع “المونيتور” الأمريكي إن هناك مخاوف من أن تلقي أزمة وشلاتين بين القاهرة والخرطوم بظلالها على التّنسيق المصريّ – السودانيّ في ما يتعلّق بإدارة مفاوضات سدّ النّهضة بين البلدين وإثيوبيا.

 

وأضاف الموقع، في تقرير له، إن وسائل الإعلام المصريّة اعتبرت حديث الرئيس السوداني عمر البشير عن إيجابيّات السدّ لبلاده وإثيوبيا للتلفزيون الإثيوبيّ في 18 إبريل بمثابة انعكاس واضح لتصاعد أزمة مثلّث حلايب من جديد بين القاهرة والخرطوم.

 

وأشار إلى أن تصريحات عمر البشير جاءت بعد ساعات قليلة من  مطالبة في بيان رسميّ لخارجيّته في 17 إبريل بالتّفاوض المباشر مع لحلّ الأزمة، إسوة بما تمّ مع السعوديّة حول جزيرتي تيران وصنافير أو اللّجوء إلى التّحكيم الدوليّ، وهو ما رفضته القاهرة، مؤكّدة أنّ هذه الأراضي مصريّة لن تتفاوض أو تلجأ إلى التّحكيم الدوليّ في شأنها.

 

وكشف مصدر حكوميّ في اللّجنة المصريّة المعنيّة بملف مفاوضات سدّ النّهضة عن تصاعد تلك المخاوف المصريّة من أن تكون أزمة حلايب وشلاتين مع السودان شوكة جديدة في الدفع بمسار مفاوضات سدّ النّهضة بين الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، حيث وضعت القاهرة عدداً من السيناريوهات البديلة لحلّ أزمة تعرقل المسار الفنيّ وتعوّل على مساندة الخرطوم لتأييد موقفها أمام أديس أبابا .

 

ووفقاً للمصدر، الّذي فضّل عدم ذكر اسمه، فإنّ ملف حلايب وشلاتين كان يلقي بظلاله بالفعل من حين إلى آخر على مفاوضات سدّ النّهضة.

 

وأشار “المونيتور” إلى أن اجتماع الّلجنة الثلاثيّة لسدّ النهضة في الخرطوم فبراير الماضي شهد توتّراً بين الوفدين المصريّ والسودانيّ بعد  اعتراض مصر على إرفاق الشركات الفرنسيّة المنفّذة للدراسات خرائط للحدود بين مصر والسودان تظهر وقوع منطقة حلايب وشلاتين المتنازع عليها داخل الحدود السودانيّة، وهو ما انتهى بطلب مصر الاستناد إلى خرائط طبوغرافيّة لا تعتمد على ترسيم الحدود للدول الثلاث.

 

واعتبرت مساعدة وزير الخارجيّة الأسبق للشؤون الإفريقيّة السفيرة منى عمر أنّ تصريحات الرئيس السودانيّ الّتي قال فيها إنّ السدّ يحقّق منافع كثيرة هي علامة بارزة عن أنّ الموقف السودانيّ في مفاوضات سدّ النّهضة مختلف تماماً عن الموقف المصريّ، وقالت: لا تفاوض حاليّاً في شأن سدّ النّهضة بين الدول الثلاث، فالأمر بات متوقّفاً على إنهاء أزمة التّعاقدات مع الشركات الاستشاريّة المعنيّة بإصدار التّقارير الفنيّة في شأن الأضرار الّتي يمكن أن يتسبّب فيها السدّ لمصر والسودان.

 

أضافت: “فرصتنا باتت متوقّفة على تقارير الاستشاريّ الفرنسيّ لتكون ورقة دوليّة معترفاً بها لإثبات أضرار السدّ”.

 

وتوقّع عضو البرلمان المصريّ ورئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسيّة والاستراتيجيّة الدكتور سمير غطّاس أن يستخدم السودان قضيّة حلايب وشلاتين للضغط على مصر في ملف مفاوضات سدّ النّهضة، مثلما بدأ يستخدم جزيرتي تيران وصنافير في محاولة لإيجاد مقاربة بين الوضعين، وقال: إنّ النتيجة واحدة سواء بإمتثال مصر لطلبها بالجلوس للتفاوض حول أزمة حلايب أو لا، لأنّ السودان في تصريحاته الرسميّة فقط يعلن مساندته لمصر، بينما في الواقع الفعليّ هو حليف لأديس أبابا في كلّ قراراتها الخاصّة بإنشاءات سدّ النّهضة”.

 

ولفت إلى أنّ هناك تعديلاً من الحكومة المصريّة حاليّاً في خطّ المفاوضات، مطالباً بمسار سياسيّ آخر مواز للمفاوضات الفنيّة الحاليّة الّتي استنفدت مهامها، في ضوء ما يهدّد مصر من آثار مع الاستعداد للملء والتشغيل التجريبيّ لسدّ النّهضة في غضون أشهر قليلة .

 

أمّا مدير وحدة دراسات حوض النيل في مركز الأهرام للدراسات السياسيّة والاستراتيجيّة الدكتور هاني رسلان فأكّد أنّ مساومة السودان لمصر في قضيّة حلايب ستظهر في شكل مباشر انعكاساتها على ملف التّفاوض الخاص بسدّ النّهضة خلال الفترة المقبلة، وقال: “سيتّخذ السودان أزمة حلايب كذريعة لتبرير وتسويغ موقفه من التحالف المعلن مع إثيوبيا ضدّ مصر”.

 

وأشار إلى أنّ هذا التّحالف السودانيّ – الإثيوبيّ كانت الخرطوم تحاول إخفاءه خلف تصريحات متناقضة، إمّا بإعلانها أحياناً الوساطة بين الطرفين مصر وإثيوبيا أو بإعلانها أنّها طرف مستقلّ تماماً.

 

وعن الجديد على صعيد ملف المفاوضات، أشار المصدر الحكوميّ إلى أنّ الزيارة الأخيرة لوزير الريّ المصريّ الدكتور محمّد عبد العاطي لكلّ من السودان وإثيوبيا للدفع بسير المفاوضات، أسفرت عن الإتّفاق على استئناف برنامج عمل اللّجنة الثلاثيّة والاتّجاه نحو إبرام التّعاقدات مع الشركتين الفرنسيّتين للإسراع في إنهاء الدراسات المعنيّة بتحديد الآثار السلبيّة الناجمة عن السدّ.

 

واعتبر هاني رسلان أنّ الاتّجاه لتوقيع تلك التّعاقدات، رغم وجود تحفّظات مصريّة على آليّة الدراسات والعيوب الهيكليّة الّتي تنذر بخروج نتائج غير دقيقة، هو بمثابة انهيار للموقف التفاوضيّ المصريّ وفشل كبير.

 

وختم “المونيتور” تقريره بالقول: إنّ تأكيدات الخرطوم المعلنة من وقت إلى آخر  في شأن عدم صحّة انحيازها إلى إثيوبيا في مشروع سدّ النّهضة بسبب الخلاف مع مصر حول حلايب، كانت بمثابة القشّة الّتي تتعلّق بها مصر في إيجاد حليف لها داخل مفاوضات سدّ النّهضة، بينما يبدو أنّ الأمور بدأت تتّخذ سياقاً آخر عقب هذه المواجهة الرسميّة المباشرة الأخيرة بين خارجيّتي البلدين، والّتي أظهرت عمق الخلاف بين الدولتين حول أزمة حلايب وشلاتين.