“خاص -وطن” شمس الدين النقاز- “لا تتوقعوا مني كلمة واحدة بحق رئيس الجمهورية، شرفه شرفي، نحن أبناء القضية نفسها وعائلته عائلتي ولن أسمح لأحد بفتح باب الفتنة”، هذه كانت إجابة رئيس الوزراء التركي المستقيل أحمد داوود ، للإعلاميين الّذين سألوه عن حقيقة التقارير التي تداولتها وكالات الأنباء عن وجود توترات بينه وبين الرئيس التركي رجب طيب .

 

إجابة أوغلو لم تقف هنا، بل أضاف أستاذ العلوم السياسية سابقا “أقول للشبكات التي تريد الفتنة في بلدنا أنني لن أتراجع عن كوني جنديا في حزب العدالة والتنمية والعلاقة مع أردوغان علاقة صداقة جميلة”، بهذه الكلمات المعدودة، قدّم أوغلو درسا سياسيّا عظيما لكلّ السياسيين في العالم وخاصّة منهم العرب و”الإسلاميين” على رأسهم، مفاده أنّ  الخلاف لا يفسد للودّ قضيّة وأنّ انسحابي من حكومة أو حزب ما لا يعني فتح باب الحرب على مصراعيه وتشويه خصمي ومن كان سببا في خروجي.

 

في عالمنا العربي وفي عقليّة ساستنا الّتي لا نسب لها ولا نعلم إلى يومنا هذا من أين ورثوها، يهاجم كلّ الآخر ويسبّ ويشتم ويعد بكشف الحقائق الخفيّة وتفجير القنابل السياسيّة النوويّة فور خروجه، ولكن عندما نبحث في حقيقة الأمر نجد أنّ القصّة لا تعدو أن تكون غضبا مفرطا من هذا السياسي بسبب ما تعرّض له خلف أبواب القصور المغلقة.

 

سنين عديدة قضّاها أوغلو مع أردوغان وقد كانا جناحان لطائر واحد، منسجمان في السياسة الداخلية والخارجيّة لتركيا، حيث كان أردوغان رئيسا للوزراء في حين شغل أوغلو منصب وزير الخارجيّة في حكومة أردوغان، كانت شفيعة لكي يخيّر أوغلو الصمت وعدم نشر غسيل البيت التركي الداخلي.

 

هذه السنوات الذهبية الطوال التي قضّاها الرجلان في خدمة والنهوض بها لتصبح في صفوف الدول المتقدّمة، كانت كفيلة لكي يقول أوغلو مثل هذا الكلام، ولو كان أوغلو سياسيّا عربيّا لما استقال بسبب خلافات سياسيّة بسيطة ولخيّر البقاء في نعيم السلطة والرخاء فالسفريات على طول العام والأموال على اليمين وعلى الشمال.

 

أوغلو ترك المناصب وربّما سيعود إلى تدريس العلوم السياسية مثلما كان، ولكن من المؤكّد أنّ رئيس وزراء أردوغان السابق قد قدّم درسا كبيرا للسياسيين العرب ولجماعات الإخوان المسلمين الّذين فشلوا أجمعين في استنساخ النموذج التركي في بلدانهم على غرار تونس ومصر والمغرب، فرغم أنّهم نجحوا في الوصول إلى السلطة بعد أن اختارتهم الشعوب العربية المغلوبة على أمرها، إلّا أنّهم انهاروا في أوّل امتحان سياسيّ اعترضهم، وما حدث في تونس ومصر خير دليل على ما نقول، فرغم أنّهم متوحّدون ولا يخرجون عن رأي القائد “الأوحد” والمرشد “الفذّ” والشيخ “العالم” إلّا أنّهم عجزوا عن الإتيان بما أتى به أوغلو الّذي خيّر الحرّيّة السياسية وعدم التهميش على العبوديّة الأردوغانيّة والجلوس على فُرش الرّيش الفاخرة آكلا شاربا ومقضّيا أغلب وقته في سعادة وهناء.