“لوفيف” البلجيكية: “بوتين” يستخدم المصير الشخصي لـ”بشار الأسد” لنفسه

0

إضعاف الجماعات المتمردة المسلحة، استرجاع تدمر والدعم المتواصل من قبل فلاديمير بوتين، كل هذه العلامات تدلّ على بدأ تعافي نظام الأسد مع بداية هذا العام. فهل ستساهم هذه الظروف الجديدة في إعطاء دمشق الفرصة للأخذ بزمام الأمور بصفة دائمة في الصراع ؟ يجيب عن هذا السؤال بول ديلموت، الأستاذ السابق في السياسة الدولية في معهد الدراسات العليا للتواصل الاجتماعي.

 

يظهر بشار الأسد “الطاغية المتعطّش للدماء” بإجماع من كل المجتمع الدولي، من جديد الرجل القوي في دمشق واللاعب الرئيسي في الحرب ضد تنظيم الدولة. حيث زاد الدعم الروسي له والهدنة مع المعارضة السورية في أواخر فبراير،من تحفيزه جيشه الذي حقق سلسلة من النجاحات العسكرية، حتى وجد نفسه اليوم على أبواب العراق.

 

وبحسب “ديلموت” “من الواضح أننا عند نقطة تحول في هذه الحرب، التي يقوم فيها بشار الأسد بالسيطرة ، وفي المقابل يفقد تنظيم الدولة السيطرة على هذه الأراضي كل يوم” قال بول ديلموت. وأضاف إن ” نظام دمشق سوف يبسط سيطرته على كلّ الأراضي السورية خلال هذه السنة، وأنا لا أريد أن أخاطر بذلك.”

 

تضييق الخناق على الدولة الإسلامية

لم تكن بداية عام 2016 جيّدة بالنسبة لعناصر تنظيم الدولة، خاصّة بعد خسارة المدن الاستراتيجية مثل، الرمادي وتكريت وسنجار في العام الماضي. واسترجاع النظام السوري لمدينة تدمر في بداية هذا العام الشيء الذي ساهم في فتحت أبواب الصحراء الكبرى التي تفصل العراق.

 

بالاضافة الى وفاة عبد الرحمن قادولي، الرجل الثاني في التنظيم والمسؤول عن التمويل، و قد تمّ وصفه من قبل وزارة الدفاع الأمريكية بأن “له قدرات كبيرة في قيادة العمليات التابعة لتنظيم الدولة سواء كان في العراق وسوريا أو حتى في الخارج”.

 

وعلى الرغم من أنّ هذه التراكمات من الحقائق هي مواتية لدمشق، إلاّ أنّ “ديلموت” لا يزال حذرا و يقول إنّ “فتح تدمر بالتأكيد هو انتصار رمزي مهمّ، ولكنه ليس نجاحا استراتيجيا في حد ذاته، فهذه البلدة الصغيرة التي فُقدت من الصحراء ليست جزء من سوريا التي أعتبرها “فعّالة”، والتي يجب على بشار الأسد إعادة السيطرة عليها، على الرغم من أنّ تدمر تبقى بالنسبة للنظام وسيلة لجلب إنتباه وتعاطف الغرب كما هو في الرمادي، وهوما يجعل من هذه المدينة رمزية أكثر منها استراتيجية”.

 

وهكذا فإن الضغط على تنظيم الدولة يزداد يوما بعد يوم، وخاصّة في مدينة الرقة شمال سوريا، التي تعتبر”عاصمة” الخلافة والتي يحيط بها الأكراد، وجنوبا أين وقع استعادة مدينة تدمر وفي الشرق مع الجيش العراقي الذي بدأ يقترب من الموصل.
وبدون اعتبار تقدم الجيش السوري في الغرب، هناك ما يقارب من 3000 كلم مربع فقدها التنظيم منذ اقامة الخلافة في عام 2014.

 

هل بوتين هو السيد الوحيد لمصير بشار الأسد؟

وعلى الرغم من إعلانه لانسحاب قواته في منتصف مارس/أذار، يواصل بوتين وضع بيادقه على رقعة الشطرنج السورية. فبعد التفاوض على الهدنة بين دمشق والجماعات المتمردة المسلحة الى جانب الولايات المتحدة، نجد اليوم المزيد من الهجمات على مواقع تنظيم الدولة لأول مرة منذ ستة أشهر من بداية التدخل العسكري.

 

ويعتبر هذا الدعم بمثابة الإستراتيجية الجديدة للكرملين ليشجع “تلميذه” و يعطيه فرصة لمحاولة تحسين صورته على الساحة الدولية.

 

لكنّ الأسد يبدو مترددا للقيام بذلك، لأنّه أدرك عدم وجود مرونة حول حل سياسي محتمل للصراع.

 

ويقول “ديلموت” حول دعم بوتين للأسد إنّ “ما يهم روسيا قبل كل شيء، هو انقاذ المؤسسات وخصوصا الجيش السوري.”

 

واستنادا إلى التدخل الروسي في أفغانستان في عام 1979، قال ان”موسكو تُظهر مرة أخرى أنها لا تتخلّى عن الأنظمة المواتية لمصالحها. ولكن في الواقع، بوتين يستخدم المصير الشخصي لبشار الأسد نفسه . ولذلك فإنني لن أتفاجأ إذا ما حدثت بعض الأشياء المثيرة للدهشة في سبيل تحقيق أهداف روسيا. فدعونا نتذكر اغتيال الرئيس الأفغاني حفيظ الله أمين، الذي كان “مقربا” من الاتحاد السوفياتي السابق في أعقاب التدخل السوفياتي في ذلك البلد “.

 

وفي ختام التقرير الّذي ترجمه موقع “إيوان 24” قالت لوفيف نلاحظ أنّ وضع الأسد تحسن بشكل واضح في ظرف بضعة أشهر، إلاّ أنّ مصيره لا يزال مرتبطا برغبات الكرملين. كما لو أنّه يجلس على قنبلة لا يمكن نزع فتيلها إلاّ بوتين، فهو يحاول استعادة بلاده ويأمل في انتقال سياسي يساهم في انتهاء الصراع السوري.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More