فيدراليست: محاربة نظام السيسي لقوانين الشريعة قد تشعل تمردا في مصر

0

 

“هل تأتي الحرب على “النقاب” بما لا يشتهي نظام السيسي؟”، هذا السؤال حاولت الباحث الامريكية بجامعة تكساس “أم. جي. أوبرا” أن تجيب عليه من زاوية محاربة نظام السيسي قوانين ومظاهر تتعلق بالشريعة، في إطار السعي لما أسماه “تجديد الخطاب الديني”، وكيف أن هذا يمكن أن يُغضب الشعب المصري المتدين بطبعه.

 

التقرير الذي نُشر بموقع “فيدراليست” الأمريكية ونقله موقع “ايوان 24” بعنوان: “كيف يمكن لمحاولات الحكومة منع الشريعة أن تشعل التمرد في مصر“، ركز على أن زعماء مصر يحاولون توجيه البلاد نحو تفسيرات معتدلة للإسلام، لكن إذا لم يكن الناس يؤيدون ذلك التحرك فقد يؤدي إلى صراع.

 

وضرب مثالا على ذلك بمحاربة الحكومة للنقاب ومناقشة اقتراح برلماني بحظر نقاب المرأة في المؤسسات الحكومية والأماكن العامة، كنوع من “إدراك الحكومة المصرية لخطر الإسلام المتشدد وحربها مع الإسلاميين على مدى سنوات”.

 

ولكنه قال إن “زعماء مصر يضغطون من أجل الاعتدال والتحديث لكن الأمر لا يخلو من مخاطر”، حسبما يرى التقرير.

 

احصاءات تظهر تدين المصريين

وذكر التقرير أن استطلاعا أجراه مركز بيو الأمريكي للأبحاث أظهر أن 74 في المئة من المصريين يعتقدون أن الشريعة يجب أن تكون هي القانون المطبق، مؤكدا أن “ذلك لا يعني بالضرورة أنهم يدعون إلى تفسير متزمت للشريعة”.

 

ويقول إن “أهمية هذا الاستطلاع أنه يظهر أغلب الناس في الدول ذات الأغلبية المسلمة لهم نفس الموقف”، ويقارن في هذا الصدد بين مصر وتونس.

 

إذ أن 81 في المئة من المصريين يعتقدون أن من الملائم تطبيق حد الرجم كعقوبة للزنا، وقال 86 في المئة إنه يجب تطبيق حد القتل على من يرتدون عن الإسلام”.

 

وفي المقابل أيد 44 في المئة من التونسيين فقط رجم الزناه، وأيد 29 في المئة في حالة التونسيين قتل المرتد، ممن عبروا عن تأييدهم لتطبيق الشريعة، ما يشير لتفاوت في تفسير تطبيق الشريعة بين التونسيين والمصريين.

 

96% من المصريين مع الحجاب

وبخصوص الحجاب، أظهر استطلاع أجري عام 2014 أن 96 في المئة من المصريين يعتقدون أن المرأة يجب أن تغطي شعرها بطريقة أو أخرى سواء بالنقاب الكامل أو بشكل أخف، واعتبر 73 في المئة أن الأنسب للمرأة أن تغطي كل شعرها وأذنيها.

 

واختار 1% فقط النقاب الكامل رغم أن تسعة في المئة آخرين اختاروا غطاء مشابها للرأس يسمح بظهور العينين.

 

لكن اللافت أنه في تونس، البلد الأكثر تحررا والذي كان مهد الربيع العربي، بحسب التقرير، لوحظ أن 85 في المئة من المشاركين في الاستطلاع قالوا إن المرأة يجب أن تغطي شعرها بطريقة ما.

 

ورغم ذلك يعتقد 56 في المئة أنها يجب أن تتخذ هذا القرار بنفسها مقابل 14 في المئة فقط في مصر يعتقدون أن الأمر يجب أن يكون راجعا للمرأة.

 

وأظهر استطلاع آخر لمركز “بيو” أن النسبة لدى التونسيين تبلغ 89 في المئة مقابل 46 لدى المصريين، وهو ما لا يزال فارقا مذهلا.

 

ويكشف ذلك، أكثر من كونها استطلاعات عما إن كان يجب على المرأة ارتداء الحجاب، المواقف التقليدية التي يتبناها كثير من المصريين بشأن الحجاب.

 

أيضا أظهر استطلاع آخر لمركز “بيو” أن 22 في المئة فقط من المصريين يعتقدون أن المرأة يجب أن تكون بيدها العصمة أثناء الزواج بما يتيح لها تطليق زوجها بالمقارنة مع 81 في المئة من التونسيين، ويكشف ذلك أن المصريين ينتمون بصورة ساحقة إلى الجانب التقليدي للمعايير الاسلامية.

 

العداء للشريعة قد يطيح بالسيسي

ويقول تقرير موقع “فيدراليست” أن “رد فعل من الأصوليين في مصر على هذا العداء للشريعة سواء الحجاب أو النقاب، قد يؤدي إلى إطاحة أخرى بالسلطة الحالية (نظام السيسي)، وقد لا يكون ذلك من خلال عملية سلمية هذه المرة، وقد لا يؤدي إلى بلد مستقر، وأنه، على الأقل، قد يزيد تغذية الإسلاميين المصريين بالوقود في حربهم إلى جانب تنظيم داعش.

 

وهنا يشير التقرير إلى أنه برغم “اجتياز تونس الربيع العربي بانتخابات نزيهة وعنف محدود، وأنها تصنف عادة كدولة معتدلة وليبرالية بخصوص قوانينها الدينية، لكن التونسيين رأوا أنفسهم يتحولون إلى المورد الأول للمقاتلين الأجانب في داعش”.

 

ويسأل: “هل يرجع ذلك إلى أن الجيوب التقليدية في المجتمع التونسي تقاوم ما يعتبرونه فشلا أخلاقيا للدولة؟ وهل يمكن أن يفعل المصريون نفس الشيء؟ خصوصا أوان الحكومة المصرية تعتبر عمليات جماعة ولاية سيناء التابعة لتنظيم داعش تمردا إسلاميا، ويتشابه الوضع مع ما حدث في تونس الأكثر تقدمية؟

 

ويشير التقرير إلى أن “المشرعين المصريين يستخدمون النقاب كمعيار للنقاشات بشأن الأصولية في مواجهة الإسلام المعتدل، ويدرك السيسي وكثيرون في البرلمان الخطر الذي تمثله الأصولية على البلاد وعلى قبضتهم على السلطة”.

 

ويحذر السيسي ونظامه من أنهم ” إذا لم يلزموا الحذر فقد ينتهي بهم الأمر إلى مزيد من دفع الناس لرفض ما يفعلونه، ويمكن أن تكون مصر الدولة التالية التي تشتعل في الشرق الأوسط”.

 

البرلمان: النقاب عرف يهودي!

وبعد أيام قليلة من معركة الدكتور جابر نصار، رئيس جامعة القاهرة مع قرابة 22 من المنتقبات من هيئة التدريس وكليات الطب والتمريض، تضامن معهن 50 من أعضاء هيئة التدريس من الناس، ومنعه دخول المنتقبات للمستشفيات التابعة للجامعة، أعلن عدد من أعضاء مجلس النواب سعيهم لإعداد مشروع قانون بمنع تغطية الوجه بالأماكن العامة.

 

وقال النائب اليساري، علاء عبد المنعم، عضو مجلس النواب، والمتحدث باسم ائتلاف “دعم مصر” الحاكم، إن هناك مساع لإعداد مشروع قانون يلزم بمنع تغطية وجه المرأة “النقاب” في مؤسسات الدولية والمرافق العامة، موضحًا أن من حق أي شخص أن يتعرف على هوية الشخصية التي تجلس بجانبه أو تسير معه في الشوارع.

 

وبرر المتحدث باسم ائتلاف دعم مصر، ذلك بأن “حجب الوجه بصفة عامة أمر محظور، فالحرية الشخصية مسموح بها إذا كانت لا تضر بالآخرين”، قائلا: “إذا كان من حق المرأة تغطية وجهها بالنقاب، فمن حق الرجل أن يسير ملثما وهذا أمر غير مقبول فنحن نسعى لمنع تلثيم الوجه بصفة عامة سواء للرجال أو السيدات”.

 

وحول مهاجمة التيار الإسلامي لهذا القرار، زعم “عبد المنعم” أن: “النقاب بدعة فلا يوجد امرأة منقبة في الحج، ونحن لا نخشى الهجوم علينا لأننا نفعل الصح”، مشيرا إلى أنهم سوف يستعينون بفتاوى المؤسسات الدينية وعلى رأسها الأزهر الشريف خلال إعدادهم مشروع القانون يلزم بمنع النقاب”.

 

وأعلنت الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، عضو مجلس النواب، مشاركتها في إعداد مشروع قانون بمنع النقاب في المؤسسات الحكومية والأماكن العامة، قائله: “أنا أنتظر مثل هذا القانون الشجاع منذ 25 عامًا لمنع النقاب لأنه شريعة اليهود وعادة وليس تشريعًا إسلاميًا”.

 

وقضت محكمة القضاء الإداري في 19 يناير الماضي بتأييد قرار رئيس جامعة القاهرة د. جابر نصار، بحظر النقاب لأعضاء هيئة التدريس.

 

وكان عدد من المحامين أقاموا دعاوى أمام المحكمة، بالنيابة عن 100 باحثة منتقبة وغير منتقبة (تضامن معهن) بجامعة القاهرة، لإلغاء قرار الجامعة رقم 1448 لسنة 2015، بشأن حظر النقاب لأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة من طلاب الدراسات العليا داخل المعامل البحثية ومراكز التدريب العلمية لطلبة الدراسات العليا.

 

وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها الرافض للنقاب داخل الجامعة إن “رئيس جامعة القاهرة أصدر القرار المطعون فيه حرصا على التواصل مع الطلاب، وإن هذا القرار صدر وفقاً لسلطته الإدارية المنصوص عليها في المادة 26 من قانون تنظيم الجامعات، والتي تمنحه إدارة شؤون الجامعة وتتضمن وضع قواعد عامة مجردة في شأن الزي الخاص بأعضاء هيئة التدريس”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.