مقال من محو الامية الى التحضير للدكتوراة في المملكة المتحدة

0

في المدن البعيدة وعندما تغيب مساحات الانطلاق وأضواء الكاميرات تبقى الابداعات وخصوصا من المرأة حبيسة الامكنة والتقاليد حتى تخبو بفعل الاهمال وانعدام الدعم. في البادية الاردنية ثمة حكاية ابداع عنوانها «دهمه المراغي الحجايا» تفوقت على نفسها وتمكنت من النفاذ الى جميع الاسر في البلدات المحيطة لتجعل من ارادتها وعزمها وتصميمها عنوانا للفعل ودليلا لمن اراد ان ينجز. تصحو دهمه قبل ان تطل الشمس من مرقدها، وتبدأ يومها بتفقد كتبها ودراستها التي استطاعت ان تتخطى من خلالها ظروفا معيشية صعبة وثقافة عيب، وعادات وتقاليد عشائرية، وتحقق تفوقا بمحو الامية وهي في الثانية عشرة من عمرها لتمضي بعد ذلك في اكمال دراستها وتحصل على الثانوية العامة والبكالوريوس والماجستير. وتحضير للدخول الى برنامج الدكتوراة

تعلم الحجايا بنات جيلها أن الاجتهاد والاصرار والقوة، تزيل من أمامهن الصعاب، فقد قررت أن تتعلم وهي في الثانية عشرة من عمرها، وكانت وتسع من شقيقاتها دون تعليم بسبب طبيعة حياة التنقل للبدو بحثا عن الكلأ والماء في قلب
الصحراء.

وتقول ” في العام 1995 كانت أولى محاولاتي للالتحاق بركب التعليم، وكنت حينها في الثانية عشرة من عمري، حيث توجهت إلى مدرسة أساسية في بلدة الحسا للدراسة في الصف الأول، لكن المديرة رفضت قبولي بسبب التعليمات المتعلقة بقبول الطلبة في الصف الأول ضمن عمر محدد ، إلا أن مديرة المدرسة شعرت بما اشعر به من ضيق وحزن، فقبلت أن انتظم في الصف كمستمعة فقط دون تسجيلي رسميا”.

استمرت الحجايا لفترة أربعة أشهر مستمعة، ليتم تسجيلها في برنامج محو الأمية، بعد أن انتظم فيه عدد من السيدات اللواتي يكبرنها بأعوام كثيرة، وانتظمت في الدراسة حتى الصف الرابع ،” إلا أنني انقطعت عن الدراسة لمدة عام كامل، وعندما رغبت بالعودة ثانية قامت ادارة المدرسة باجراء امتحان تقييم لي للدخول بالصف الخامس حيث اجتزته بكفاءة”، كما تقول.
وتتابع “دخلت المدرسة بشكل منتظم في مدرسة الحسا الأساسية، وكنت أكبر زميلاتي في الدراسة بنحو سبعة أعوام، واجتهدت لتعويض ما فاتني من دروس خصوصا في مادة الرياضيات، حيث كنت اضطر لدراسة مناهج الصفوف من الأول وحتى الثالث كي اتمكن من السير مع قريناتي في الصف في تلك المادة”.

تشير الى انها حققت في الصفوف من العاشر وحتى الأول الثانوي المراتب الأولى، وعندما تقدمت لامتحان التوجيهي في فرع الإدارة المعلوماتية حصلت على معدل ضمن لها الدراسة في الجامعة، لتستمر مسيرتها في تحقيق طموحاتها التي لا تقف عند حد، لتلتحق بالدراسة الجامعية في تخصص الإدارة العامة في جامعة مؤتة، وتخرجت بتقدير جيد.

تؤكد الحجايا ان طموحها كان كبيرا وأكبر من أن يقف عند الحصول على درجة البكالوريوس، فقررت دراسة الماجستير في تخصص الإدارة العامة وثابرت،”وثابر معي زوجي وتحمل كلف النفقات المرتفعة للدراسة، وكلفت مبالغ طائلة في ظل دخل متواضع ، حتى حصلت على درجة الماجستير بتقدير جيد جدا بمعدل 83.5 % ، ما دفعني الى المزيد من الإصرار والمثابرة للحصول على درجة الدكتوراة”.

وبعد أن سجلت في برنامج الدكتوراة في مجال علم الجريمة وعلى نفقتها الخاصة، كما تقول، وبعد ان اجتازت ثلث الخطة الدراسية وأثناء ذلك أعلنت جامعة مؤتة في الاردن عن طلب ابتعاث عدد من الطلبة للدراسة في الخارج، لتتقدم في البرنامج من أجل الابتعاث، وتواجه معاناة جديدة وبنفس الوقت تحديا آخر في حياتهاعندما تم ترشيحها للابتعاث لدراسة درجة الدكتوراة في الإدارة العامة في جامعة بريطانية.

وتبين انها في هذه المرحلة واجهت عائقا كبيرة يتمثل بشرط الحصول على امتحان ” الإيلتس” مستوى اللغة الانجليزية، وان يكون التقدير للمتقدم 7 درجات من تسع أي بتصنيف خبير لغة، وهذا دفعها الى دراسة اللغة الانجليزية في بعض مراكز اللغة. وها هي الان تعمل جاهدة على اجتياز مرحله اللغة في بريطانيا مدينه كامبرج من اجل اجتياز امتحان الايلتس والالتحاق في برنامج الدكتوراة في احدى الجامعات في المملكة المتحدة.

95

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.