الأربعاء, مايو 25, 2022

قصة قريتين

بعد نجاح المقالين السابقين (( الخرساء و الجحش )) و  (( الجرذان الثلاثة )) و بعد إلحاح القرّاء الأعزاء على إستمراري بهذه السلسلة من المقالات الساخرة ، اللاذعة ، والمعبرة بنفس الوقت عن واقع السوريين وما يعانوه من ظلم وقهر ، قررُّت و بعد هذا الزخم من التشجيع إلى متابعة سلسلة مقالاتي هذه ، فجاء هذا المقال الثالث بعنوان (( قصة قريتين )) و هو طبعاً مُقتبس عن إسم  رواية  (( قصة مدينتين )) للكاتب الإنكليزي  ( تشارلز ديكتنز )                                    

قصة مدينتين : هو عنوان الرواية التاريخية الثانية للكاتب والروائي الإنكليزي الشهير ( تشارلز ديكتنز) والتي تدور أحداثها في مدينتي باريس الفرنسية و لندن الإنكليزية خلال أحداث الثورة الفرنسية والتي كُتِبَت عام ١٨٥٩ لتؤرخ فترة قيام الثورة الفرنسية ( ثورة الفقراء و المضطهدين ) على الملكية والبرجوازية ، حيث تُصّور الرواية محنة الطبقة العاملة الفرنسية تحت القمع الوحشي للارستقراطية و البرجوازية

افتتاحية الرواية : (( كان أحسن الأزمان و كان أسوأ الأزمان ، كان عصر الحكمة و كان عصر الحماقة ، كان عهد الإيمان وكان عهد الجحود ، كان زمن النور وكان زمن الظلمة ، كان ربيع الأمل و كان شتاء القنوط …….. ))

و في أول مشهد للرواية إنكسر برميل مملؤ بالنبيذ الأحمر في أحد شوارع حي ( سانت أنطوان ) الذي يعتبر أفقر أحياء مدينة باريس و أكثرها بؤسا و على الفور ترك جميع الناس أعمالهم و أسرعوا إلى حيث تحطم البرميل و أخذوا يحاولون شراب قطرات النبيذ قبل أن تبتلعها الأرض . الى ان جاء احدهم و بدء يكتب بالنبيذ الأحمر على أحد جدران الحي كلمة BLOOD أي (( دم ))

قصة قريتين : هو عنوان مقالي هذا  والمقصود بقريتين (( قريتي نُبّل والزهراء )) فلا نُبّل هي باريس و لا الزهراء هي  لندن  ، ولكنهما اكتسبتا شهرةً عالميةً قد تتجاوز شهرة باريس ولندن ، نُبّل والزهراء ما قبل الثورة ليستا نُبّل والزهراء ما بعدها ، فقبل الثورة كانتا وكأي القرى السورية الأخُرى المَنسِّية ، نُبّل والزهراء قبل الثورة كانتا قريتين من قرى ريف إدلب لا يتجاوز تعداد سكانهما معاً الخمسة آلالاف نسمة ، حيث كان سكانها يعتمدون في معيشتهم على  ( الشغل بالفِعالة ) وهذا مصطلح سوري لكل من يعمل في أراضي الاخريين ويأخذ لقاء عمله اجراً يومياً ، وذلك إما لعدم إمتلاكه قطعة ارض خاصةً به لاستثمارها او لأن المكان الذي يقطن فيه لا تصلح تربته للزراعة و هكذا هو الحال في قريتي نبل والزهراء و كان أهاليها يضطرون للرحيل أشهر طوال للعمل في مزارع القرى الاخرى ،، لكن نبل والزهراء بعد الثورة أصبحتا أشهر من لندن و باريس وبات إسمهما يتداول في كل المحافل الدولية و في هيئة الامم و مجلس الأمن ، وحتى بان كيمون رئيس الامم المتحدة بات قلقا على نبل والزهراء و ما اكثر قلق هذا الرجل ، فهو غير القلق والشجب لا يجيد فعل شيء اخر وكأنه ترعرع في أحضان حكامنا الأشاوس و تمَّرس المهنة على اياديهم البيضاء فتغلب عليهم بالقلق و الشجب والنحب و إطلاق التصريحات النارية التي لا تضر ولا تنفع، ،، نبل والزهراء بعد الثورة أصبحتا محور الصراع في الشرق الأوسط ، بل في العالم بأسره ، نبل والزهراء أصبحتا حاضرتين في كل نقاش و محاضرة حول الاٍرهاب و صراع الحضارات والتطرف والطائفية في كافة وسائل الاعلام المحلية و الدولية بل و في محاضرات أشهر جامعات الشرق والغرب ،، ولفك حصار نبل والزهراء ضغطت ايران الفارسية على أقوى دولة في تاريخنا المعاصر ، فبات مصيرالاتفاق النووي بين ايران وأمريكا متعلقا بل و محسوما طالما تظافرت جهود الطرفين لفك حصار نبل و الزهراء ، و حشدت ايران كل ما لديها من فرق عسكرية شيعية وميليشيات مرتزقة عراقية كانت ام باكستانية ام أفغانية ام صفوية حزبلاتية ، وحشدت روسيا العظمى أساطيلها و طيرانها لمساندة نبل والزهراء ،،،قبل الثورة و كأي مواطن سوري ورغم إلمامي وحبي لعلم الجغرافية لم أسمع قط ب نبل والزهراء ، و بعد الثورة بات أفراد قبائل الماساي الافريقية النائية يتحدثون عن نبل و الزهراء ، فعجباً من هكذا زمن ، و سبحان الذي يُغيير ولا يتَغيير

فهل ستشهد الأيام المقبلة ولادة كاتب روائي عالمي ليقص علينا قصة مدينتين ، عفوا أقصد قريتين  مفتتحا روايته بقوله : (( كان أحسن الأزمان لإيران و كان أسوأ الازمان لغيرها ، كان عصر الحكمة و كان عصر الحماقة ، كان عهد الإيمان وكان عهد الجحود ، كان زمن النور وكان زمن الظلمة ، كان ربيع الأمل بثورات الربيع العربي وكان شتاء القنوط و فقدان أمل الشعوب العربية )) ؟؟؟؟ ، وهل سيطل علينا هذا الروائي المُنتظر بأول مشهد لروايته المسرحية : ببرميل ينكسر عفواً أقصد ينفجر في أحد أحياء مدينة سورية ما أو قرية سورية ما ولكن و بالطبع ليست لا نُبل ولا الزهراء و يحوُّل هذا الانفجار أشلاء الأطفال و الشيوخ و النساء الى مشهد دموي شبيه بالنبيذ الأحمر الباريسي ؟؟؟ ، وهل سينهي مشهده الاول بطفل من أطفال درعا ليكتب بهذا الدم الزكي و بأنامله الصغيرة على جدار المدرسة كلمة freedom وليس blood ؟؟؟

هنيأ لكم يا أهالي نبل والزهراء ، فقد كسبتم شهرة عالمية و ذاع صيتكم قي أقصاع الأ رض ، ولكن بئس ما حصدتم فما خسرتموه أعظم و أكبر فخسرتم انتمائكم الى النسيج السوري و اصبحتم من اتباع الملاللي الفارسية  ،،

وأختم حديثي بالتذكير ان سوريا ليست فقط نبل والزهراء الشيعييتين  ، فماذا عن الزبداني و مضايا ، و ماذا عن دوما و حرستا و ماذاعن برزة والقابون و ماذا عن داريا و المعضمية ،،، وماذا عن ،،، وماذا عن …. ؟؟؟ ، فأين أنت يا بن كيمون و مجتمعك الدولي لتشجب و تندب و تندد و تهدد ؟؟؟ ، و لا تنسى أن تقلق ، فبات القلق من سماتك البنكيمونية البغيضة …..

اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأحدث