الثلاثاء, أكتوبر 4, 2022
الرئيسيةتحرر الكلامالشباب .. ثقافة الإبداع .. وممارسة المسئولية هي آليات بناء الدولة الرشيد...

الشباب .. ثقافة الإبداع .. وممارسة المسئولية هي آليات بناء الدولة الرشيد (2)

- Advertisement -

وطن- ثانياً : الشباب أول وأهم آليات صناعة الدولة الرشيدة .. الواقع الجديد :

طبيعياً كان أم مفتعلاً ثمة إشكال ، قفز إلى الساحة الفكرية في الوقت الراهن ، يتبلور في المحتوى اللفظي والدلالة الوجدانية والنفسية لمفهوم الشباب ، والواقع أن هذا الإشكال قد تشكل نتيجة الخلاف ، بين من هم في المرحلة العمرية التي يطلق عليها سن الشباب ، وبين من هم في المرحلة العمرية التي تتجاوز هذا السن ، وذلك في المجتمعات العربية التي حدث ويحدث فيها الحراك الاجتماعي والسياسي في الآونة الراهنة ، إلا أن ما يمكن أن يستنبط من احتدام هذا الإشكال ، هو أن ثمة تنازعاً على انتزاع اعتراف المجتمع بدور قد تم القيام به في ذلك الحراك ، ثم الإقرار بالأهلية والجدارة للقيام بدور آخر منتظر ومتوقع في مرحلة بناء الدولة الرشيدة ، ولا يزال ذلك الإشكال يحتاج إلى سبر وسائل فضه .

الشباب .. ثقافة الإبداع .. وممارسة المسئولية هي آليات بناء الدولة الرشيد (1)

أ ـ هل الشباب هم شباب العمر والزمن أم شباب العقل والفكر : في خضم الأحجية المطروحة آنفاً يعن هذا التساؤل ، وإذا بنا في هذه اللحظة التاريخية من تطور المجتمعات العربية إزاء قطاع عريض من المجتمع في مرحلة عمرية معينة فجر ثورة وقادها حتى تمكنت من إزاحة الوضع القائم ، ثم استمر في طليعة الحراك السياسي والاجتماعي من أجل خلق واقع جديد يرى أنه الأمثل .

- Advertisement -

وقطاع آخر في مرحلة عمرية أكثر تقدماً ، وهي بحكم ثقلها الديموجرافي الأقل نسبياً ، وبحكم تكوينها الفسيولوجي والبيولوجي الذي حكم عليها بأن تكون أبطأ حركة وأقل حيوية ، ثم بحكم ارتباطاتها بمؤسسات النظم المبادة ، كانت أكثر هيبة وخشية من المسارعة في المشاركة في الثورة .

القطاعان اتفقا على ضرورة الثورة ، وحتمية إزاحة ذلك الواقع البغيض ، وحتمية خلق واقع جديد ، ولكن ما ينبغي أن يُقال هو أن طبيعة الفعل الثوري ، وعناصر المبادرة والحماس والإقدام والإصرار على مواصلة الثورة ، والثقل العددي ، التي اجتمعت لدى القطاع الأول ، وسمت الثورة بأنها ثورة شبابية .

ثم جاءت المرحلة التالية وهي مرحلة بناء الواقع الجديد ، ومن ثم اختلفت مقدرات ومكنات المساهمة في ذلك البناء ، ومن هذا الاختلاف ثار مرة أخرى الإشكال المطروح سلفاً ولكن بشكل أكثر حدة ، من الأقدر والأجدر بالمساهمة في مرحلة البناء ؟

- Advertisement -

فقيل أنه إذا كانت مقدرات ومكنات القطاع الأول تناسب مرحلة الثورة بالكيفية التي قدمنا ، فهي قد تكون أقل تواؤماً مع متطلبات المرحلة الجديدة ، حيث أن مرحلة البناء تحتاج إلى الخبرة والتجربة والدربة أكثر من الحماس .

وقيل أن مرحلة البناء تحتاج في ذات الوقت للأفكار الجديدة المبتكرة والطموحة بالإضافة إلى العزم والمضاء والإصرار على النجاح وهذه المتطلبات متوافرة بامتياز لدى قطاع الشباب ، واحتكم الأمر !

وبنظرة موضوعية يمكن القول بأن حظ الشباب من النقاط أوفر في المرحلتين ، فإذا حصل في مرحلة الثورة على امتياز ، فإن مقدراته ومكناته المعطاة تؤهله للحصول في مرحلة البناء على جيد جداً ، ومن ثم فشبابنا يملك ما يجعله جديراً وحرياً بالمساهمة بقوة وعمق في مرحلة البناء .

إن الشباب دوماً وفي كل الأجيال يحتاجون إلى الخبرة والتوجيه من أهل الخبرة ، وهنا يختلط الشباب والحماس بالتجربة والخبرة ، ومن هذا المزيج تتشكل وتصاغ آليات العمل في المرحلة المقبلة في الدول الجديدة .

إن الدول التي قطعت شوطاً طويلاً على طريق التقدم ، لم تصل إلى الإنجازات التي حققتها إلا عندما أطلقت لشبابها العنان ، فأفرز إبداعاً تجاوز حدود الأوطان إلى البشرية جمعاء .

فالعلاقة جد قوية وعضوية بين حماس وقوة الشباب وخبرة وتجربة الكبار ، إذ أن حماس وقوة الشباب دون خبرة وتجربة ورشد الكبار هو تهور واندفاع ، ورشد وخبرة وتجربة الكبار دون قوة وحماس الشباب خيال وتجريد وطوباوية لا تسمن ولا تغني من جوع ، إن كلاً من المرتكزين يتحمل عبئاً لا يقل عن الآخر من سقف مسيرة التقدم والرقي ، ولعل المرحلة الحاسمة التي تمر بها مجتمعاتنا العربية  تطرح بقوة التحلي بفضيلة الإيثار ونبذ نقيصتي الأثرة والاستئثار .

ب ـ الشباب والدور : هل نحن أمام توزيع أدوار أم اختيار الدور أم انتزاع الدور أم حتمية الدور بحكم الصيرورة التاريخية والديموجرافيا والواقع الاجتماعي والوعي الانساني ، البادي مما تقدم أننا لا بد من أن نتفق على تراتبية تكون بمثابة ميثاق شرف بيننا وبين أوطاننا ، وتأتي هذه التراتبية في منطلقات متتابعة على النحو التالي :

1 ـ أن تتبلور قناعة لدى الكبار أصحاب الخبرة والتجربة بضرورة إفساح المجال أمام الشباب لكي يساهم بأكبر قسط ممكن في عملية بناء الدولة الجديدة .

2 ـ أن يقدم الشباب الدليل القاطع والبرهان المقنع على أنهم جديرون بالقيام بالدور الفعال في عملية البناء .

3 ـ أن يتم تسليم الشباب ذلك الدور بشكل متدرج ، بما يتواءم مع وتيرة تراكم رصيده من الخبرة والتجربة .

4 ـ أن لا يتخلى أصحاب الخبرة والتجربة عن الشباب ، وهم بصدد أدائهم لدورهم في البناء ، بل يتمترسون خلفهم للتوجيه والتشجيع والتقويم والمباركة .ثالثاً : ثقافة الإبداع عدة وعتاد الشباب في عملية بناء الدولة الرشيدة .. الواقع الجديد :

ثقافة الإبداع هي رؤية الخلق والابتكار ، والانطلاق من الواقع لتحديد ملامح المستقبل , إذن عصب هذه الرؤية هوتحوير وتطويع الواقع وإخراج المستقبل من جوفه , فالإبداع هو ولادة المستقبل بتباشيره ومفاجئاته من الواقع بمراراته وآلامه .

أ ـ مفردات ثقافة الإبداع : تتمثل مفردات ثقافة الإبداع في , فاعل يملك قدرة غير معتادة على فعل غير معتاد في ظروف غير مواتية , وقدرة على التخيل , وعزم ومضاء على مواصلة الفعل المتميز .

ب ـ حتمية ثقافة الإبداع وواقع عملية البناء : يحدثنا التاريخ أن الفترات القاهرة في حياة الأمم والشعوب كانت تنتهي بتشكل وبروز ثقافة الإبداع ، ثم تؤسس هذه الثقافة لعملية البناء لمراحل جديدة من الإزدهار والإيناع .

وبالمثل تمر أمتانا العربية والإسلامية بمرحلة قاسية قاهرة نتوقع أن تفرز ثقافة إبداعية فاعلها الرئيس هو الشباب ، ومن شأن هذه الثقافة أن تؤسس لمرحلة بناء واسعة النطاق ، ولا يُتوقع أن يتم الشروع في عملية البناء المشار إليها بدون هذه الثقافة الإبداعية الخلاقة .

ت ـ ثقافة الإبداع أنجع تأهيل وأكفأ تدريب : من شأن التحليل المتقدم أن يرشدنا إلى استخلاص مفاده ، أن ثقافة الإبداع تمثل أنجع تأهيل وإعداد وتهيئة للشباب ، حيث تُستنبت فيهم القدرة على الفعل في الظرف القاهر ، وصنع الأمثل رغماً عن الواقع الأعسر ، وأن ثقافة الإبداع تعد كذلك أكفأ أساليب التدريب ، وأشدها واقعية في نتائجها ومحصلاتها ، والأقدر على استنهاض همم وعزائم الشباب ، واستخراج مكنوناتهم من القدرات والمكنات .

د. بسيوني الخولي
د. بسيوني الخولي
مصري حاصل على درجة دكتور الفلسفة في العلوم السياسية بمرتبة الشرف الأولى من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ـ جامعة الفاهرة 1989م ، ودرجة الأستاذية ، عمل بمعظم الجامعات العربية ، له أكثر من سبعين مؤلفاً ، وأكثر من مئتي بحثاً ، مؤلِّف موسوعة "الدرر الزاهرة في الأصالة المعاصرة" في 56 كتاباً ، شارك في العديد من المؤتمرات والندوات العربية والعالمية ، عمل في مناصب استشارية عديدة ، تلقى شهادات تقدير من الجهات التي عمل بها . البريد الإليكتروني : [email protected] تليفون : +201094332499
اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اشترك في نشرتنا البريدية

حتى تصلك أحدث أخبارنا على بريدك الإلكتروني

تابعونا

- Advertisment -

الأحدث