المانيا.. تختبر ديمقراطيتها

0

أكاد اجزم بان لا شعب تعلم من دروس الحربين العالميتين الأولى والثانية كالشعب الالماني ، وان لا احد ينظر الى نفسه بصدق امام المرآة ويختبر ما تعلمه عن الديمقراطية كالشعب الالماني ، وسنضرب ثلاثة امثلة على اختبارات حقيقة للديمقراطية هناك من خلال ، اختبار تعامل الشعب مع رئيس البلاد مره ، ومع حادثة بيع اسلحة للسعودية مرة ثانية ، وفي الثالثة مع تعامل الشعب مع ملف اللاجئين .

ونبدأ مع قمة الهرم ، من خلال التذكير  بحادثة فريدة حصلت مع ثاني اكبر هرم في البلاد وهو الاول بالنسبة للوطن العربي ، واقصد رئيس البلاد ؟

فقصة الرئيس الاسبق كريستيان فولف “2010-2012″ قد لا تحدث حتى في الروايات الخيالية وسنختصرها بالتالي ” تعرض تقرير صحفي حول تلقي اصغر رئيس للبلاد وقتها “51” عاما ، قروضا ميسرة من رجال أعمال مقربين له خلال فترة توليه رئاسة حكومة ولاية سكسونيا السفلى في منطقة بفاريا ميونخ ، وقد ثارت ثائرة الالمان المدافعين عن الحريات الصحفية لأنهم اعتبروا انه ليس من حق رئيس بلادهم الطلب من الصحافة عدم التدخل في شأن شخصي – كما ظن وطلب بكل أدب – بعدها حاول الرئيس تهدئة خاطر الرأي العام وظهر على شاشة التلفزيون ليبرر سبب طلبه من الصحفي عدم التدخل في شأن خاص ” قرض ميسر سدده الرئيس ، وليس استيلاء او نهب وفساد وسرق الخ” ..والرأي العام لم يهدأ، فاضطر الرئيس الى الاستقالة “التنحي بلغة ومفردة الربيع العربي ” ..لكن هل انتهت المشكلة ؟؟

..في الحقيقة لم تنتهي ، نعم كما تقرأون لم تنتهي ، وحدث أمر غريب لا يمكن تخيله ، لكن كيف ؟

فالقانون الالماني يسمح بوداع الرئيس بطلب اخير يتمثل في “اختيار” المقطوعة الموسيقية التي ستعزف لوداعه أمام بيته ، فهل هذا حرام أو جريمة ؟

الرجل ترك منصبه والفرقة الموسيقية الوطنية ستعطيه من وقتها بضع دقائق وتعزف له لحن الوداع ، وكل ما يمتلكه الرئيس هنا امران ، اختيار اسم المقطوعة والثاني ان يستمتع بالعزف لو اجادت الفرقة ؟

وما حدث يومها ان بعض الغاضبين ذهبوا للباحة الخارجية لمنزل الرئيس وحول السياج اخذوا يصدرون أصواتا بأبواقهم الصغيرة او يصفرون ..حتى لا يستمتع الرئيس بالمعزوفة .

وفي الشأن الداخلي تدور نقاشات حادة حول اللاجئين وسأحاول اختصار الجدل من خلال مشاهد حقيقة عرضها التلفزيون الالماني ، منها مشهد سبق  دخول ثلاث عائلات سورية وافغانية الشقق التي هيأت لهم في قرية صغيرة قام متعهد العقارات بعمل غريب ، حين ذهب الى الجيران وسكان المنطقة – ما تسنى له ذلك- ليحدثهم عن جمال ابناء تلك العائلات وعن ضرورة احترامهم وعدم الإساءة اليهم ؟

حدث كل ذلك بعدما كان قد قام  مجهولون غاضبون بإحراق الشقق التي كان يهيأها لاستقبالهم اول مرة ، وفي المرة التالية جاء المخربون الرافضون وكسروا المغاسل وتركوا صنابير المياه مفتوحة لتغرق الشقة.

العائلات سكنت الشقق ولا ندري ما الذي حل بها لاحقا ، وكل ما ندريه الان ان المانيا تواجه الان حملة داخلية شرسة في مجال ايواء اللاجئين ، فبيجيدا الحركة المناهضة لأسلمة المانيا زاد نشاطها ولم تعد تحتج ايام الاثنين فقط ، والنازيون الجدد وبعض الغاضبين من سكان دورتموند ومدن اخرى كثيرة لا يدعمون ايواء اعداد كبيرة من الخارج ، وهجمات باريس الاخيرة زادت الشكوك .

 وفي قرى اخرى عادت الحياة لبعض المدارس الابتدائية بسبب وفود لاجئين اليها ، وفي منطقة نائية بولاية سكسونيا السفلى رحب عمده القرية باللاجئين بتقديم الملح والخبر” لزوم العشرة الجديدة”.

وهذا في كفة وما قاله احد معارضي استضافة هامبورغ للالعاب الصيفية عام 2024 في كفة اخرى ، فبينما تدفع بعض المدن الرشى وبالملاين لاستضافة مثل هذه الالعاب قامت المدينة بعمل استفتاء ، وكان لافتا ان المعارضين حصلوا على نسبة 52% ، لكن ما قاله احد الشبان المعارضين للقرار كان صادما ، فقد قال حرفيا ” لدينا ضيوف جدد ونريد ان نتفرغ لاستضافتهم “..يا الهي ، ذلك الشاب كان يفكر في اطفالنا نحن العرب والمسلمين أكثر منا !

بل ان بعض المعارضين كانوا يفكرون في اطفالنا وفينا ونحن في بلادنا وليس في بلادهم ، حدث ذلك بعدما أثير لغط كبير ومعارضة  لبيع دبابات وأسلحة للسعودية خوفا من ان تقمع الحريات او تؤذي ديمقراطيات ودول مجاورة ؟؟

والسؤال التلقائي هنا ” ما الذي ينغص حياة الالماني ان انتهكت السعودية مجال الحريات الداخلية والخارجية ، لماذا يخرج في مظاهرة لإجبار حكومة بلاده على عدم بيع الأسلحة”. ؟

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.