من وحي أسرار وفضائل سد النهضة

1

كُلما غرقََتْ البلادُ في “شِبرِ ماءِ” المطر..

لا أجدُ مِن حولي ثمّةَ يابسةً جافةً تَصلُحُ للترجُّلِِ أو للإنزواء والتأمُّلِ

غيرَ أحد جسور هذا النهر..

  وكلما مررتُ على أيٍٍّ من تلكمُ الجسور، و نظرتُ من تحتي

صَوبَ ذاك الماء الآسِنِ الراكدِ في قاعِ النهر

شعرتُ أنّ هذا النيلَ هو أسرعُ بُقعةًٍ في بَرِّ مصرَ يُمكن أنْ تَجُفّ

وعندها..

يمكننا أن ننتقلَ بالبلاد ـ وفي غضونِ سنواتٍ ـ نقلةً نوعيَّةً تاريخية

من عصر الماء.. إلى عصر البخار

خَوْضاً في الأوحال

وُصُولاً إلى عصر القَفْرِ واليباس!!

***

وحتى إذا تَغرقُ في بلادنا كلُّ مَعالِم الخريطة

وَحدَهُ يبقى نيلُ مصرَ..

كما سفينة نوحٍ..

طَوقَ نجاةٍ

و رمزاً خالداً

للجَـــدبِ.. والجفـــاف!!

***

 وللنيلِ في بلادنا مَضربُ المَثل

وللنيل في آدابنـا أعظمُ الحِكَم..

للنيلِ ما أعطى النيلُ

وللنيلِ ما وَهبْ

 وللنيلِ ما بَخلَ

وللنيلِ ما احتَمَلَ

وللنيلِ ما اكتَسَبْ

“تَبَّتْ يداهُ أبا لَهَب”

هكذا شَحَّ النَبْعُ ..

شحَّ النبعُ .. و غِيْضَ الماء

غِيْضَ الماءُ.. و فاضَ الطِيْن

فاضَ الطِيْنُ.. و عَلا

بَغْياً

فَوقَ جَبِين الزمن!!

“تَبَّتْ يَداهُ أبا لَهَب”

لكنَّ ..

ما يَنفعُ الناسَ يَمكُثُ في الأرضِ

و يذهبُ جُفاءًا كلُّ الزَبَد!!

فياربُّ..

يا ربُّ..

ياربّ..

  ما بالُ الأُخوَةِ

وبالُ النُخبَةِ؟!

  ما بالُ الأُسوةِ

و بالُ النسوةِ؟!

 ما بالُ مَنْ ..

مِنْ قُبُلٍ و مِنْ دُبُرٍ

قَدَّ قَمِيصَ الوطن؟!

“تَبَّتْ يَداهُ أبا لَهَب”

لكنَّ ..

ما يَنفعُ الناسَ يَمكُثُ في الأرضِ

و يذهبُ جُفاءًا كلُّ الزَبَد!!

فيا رَبُّ..

يا ربُّ ..

يا ربُّ ما بالُ هذا العَطَنْ؟!!

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. مجمد علي يقول

    تبت يداه أبا لهب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.