أبعاد تفجيرات باريس الأخيرة

0

لم يكن اللاجئ العربي يشكل عبئا على القارة الأوروبية اطلاقا، ولو كان ذلك لمنعت تلك الدول تدفق اللاجئين إليها من العرب وغير العرب، واغلقت ابوابها دون سابق إنذار منذ بداية الهجرات غير الشرعية، الا انها تجد منهم مكسبا لسد احتياج السوق الاوروبي من العمالة والقوى البشرية التي تفتقر اليها المصانع والشركات والمؤسسات بمختلف انواعها. وقبل حوالي شهرين تدفق مئات الآلاف من اللاجئين السوريين الى القارة الاوروبية، خصوصا بعد حادثة غرق السفينة التي كانت تقل العشرات منهم، ليشكل ذلك منعطفا تراه عددا من الدول الاوروبية خطيرا جدا، حيث عارضت بشدة فتح الحدود واستقبال المزيد منهم، ليس لانهم قد يشكلوا عبئا اقتصاديا عليهم، بل لإسباب لم يفصح عنها معظهم سوى دولة فرنسا التي ابدت إستياءها من ذلك وقلقها من تدفق المتطرفيين اليها مع موجة النازحين وتحت غطاء اللاجئين.

هنا وبعد ان وجد الاتحاد الاوروبي نفسه محرجا امام العالم والرأي العام بشأن حل مشكلة اللاجئين وفتح الحدود لاستقبالهم، سعى جاهدا بطريقة او باخرى لتغيير نظرة المجتمع الدولي تجاه هؤلاء اللاجئين بافتعال هجمات باريس الأخيرة، والتي لعله استعان بصديقه الحميم “الحليف الامريكي” لتنفيذ هذه الخطة، وسرعان ماجنت ثمارها حيث قام عددا من المواطنين الفرنسيين بحرق مخيمات اللاجئين عقب تلك التفجيرات مباشرة ومطالبة الحكومات بعدم استقبال اللاجئين العرب وباشرت السلطات فور ذلك إغلاق الحدود مجددا بوجه اللاجئين. ولعل سر إنتشار الإسلام بسرعة فائقة جدا في القارة الاوروبية مؤخرا هو احد اهم اسباب تلك المخاوف الرئيسية، والتي طالما حاول الفرنسيون الإفصاح عنها وادركها العالم اجمع من خلال تفجيرات باريس الأخيرة ومحاولة الصاقهم التهمة بالإسلام والمسلمين وتحريضهم الشعب الاوروبي ضد المهاجرين العرب.

هنا وما اود الإشارة اليه هو انه ولو حتى نفذ ذلك الهجوم عرب ومسلمون، فهم ليسوا سوى أيادي غربية مدسوسة الهدف منها تشويه الإسلام، والصاق التهمة بالمسلمين، فمنذ متى وديننا الإسلامي وشريعته السمحاء يدعوا لقتل المواطنيين الأبرياء وسفك الدماء بدون وجة حق، فلا يحق لنا ابدا قتل المدنيين الاوروبيين ولا تفجير ملاعبهم ونسف منشأتهم ومصالحهم وارعابهم، حتى ولو كانت حكوماتهم ظالمة وارتكبت جيوشهم المجازر والمجازر بحقنا، إقتداء بسنة المصطفى – صلوات ربي وسلامه عليه – حين اوصى المسلمين اثناء جهادهم الكفار والمشركين، “بان لا يقتلوا وليدا ولا امرأة، ولا كبيرا فانيا، ولا منعزلا بصومعة، ولا يقطعوا نخلا ولا شجرة، ولا يهدموا بناء.” فامريكا لم تكن تحتاج لغزو العراق حينها سوى تفجير برجي التجارة العالمي والصاق التهمة بالمسلمين، ولعلها اليوم بتفجيرات باريس الأخيرة تسعى لتكرار المشهد لتدمير مالم يتم تدميره عبر ثورات الربيع، بدعوى مكافحة الارهاب.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.