قـراءة وتـأمـلات فـي انـتــخــابــات 4 شـتـنـبـر 2015

0

 المتتبع للانتخابات المحلية والجهوية التي مرت في ربوع المملكة المغربية ليوم 4 شتنبر 2015، يقف على عدة أوجه شابت العملية السياسية برمتها سنقتصر على وجهين أساسيين الجانب التنظيمي والسياسي خصوصا في ظل تواجد، إكراهين ثابت ومتحول، فالثابت منه لا يقتصر على مساوئ التقطيع الانتخابي والإعداد التقني والإداري، وكذا سوء وعدم كفاءة اختيار الناخب للنخب السياسية القادرة على تدبير وتسيير المؤسسات المنتخبة، وكذا تخلف الأحزاب عن عدم تنزيل الدستور الجديد وتخلفها عن تزكية نخب شابة وواعية بل زكت النخب الطفيلية وكدا بعض من رموز الفساد المتورطين في قضايا تمس الأمن العام للبلاد، بل عملت الدولة على جعل محور الصراع يقتصر على قطبية رباعية للأحزاب فكانت في الأخير موجهة توجيها مركزيا يسعى إلى إنجاح أول انتخابات في ظل دستور جديد وتعطي عنوانا بارزا للملكية في نسختها الثانية هو مواصلة مسلسل الإصلاحات والحفاظ على المكتسبات العامة، والإكراه المتغير هو لأول مرة يقوم القصر الملكي بتمويل حزب لأجل اجترار تجربة سابقة كانت ناجحة مع كل من الحزبين التجمع الوطني للأحرار والإتحاد الدستوري، ورغم جعل الصراع يتمحور في بعده الإيديولوجي بين المحافظين والحداثيين الا أن الدولة فشلت في أول استحقاق سياسي لها في عهد دستور جديد راهن عليه المغرب لأجل تلميع صورته في الخارج خاصة مع شركائه التقليديين الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، وبالأرقام نورد ما يلي مثلا في جهة مراكش آسفي مجموع المترشحين الجدد أو الوجوه الجديدة لم يتجاوز 10 في المئة في حين أن 90 في المئة من الوجوه مألوفة. مجموع الأطر وذوي تعليم جيد أو جمعويين لم تتجاوز 5 في المئة نجح 98 في المئة من الوجوه التي سبقت أن مارست العمل داخل المؤسسات المنتخبة في حين لم يحظى سوى 2 في المئة من الوجوه الجديدة بتمثيلية في المجالس المنتخبة، الحياد السلبي للدولة استغلته بعض الأحزاب التي مست مبدأ تكافئ الفرص فمرشحوا حزب الأصالة والمعاصرة استمالوا الكتل الناخبة بالمال السائب والحرام أمام أعين ومرأى السلطات مثلا وصيفة لائحة حزب الجرار تجاوز سقف ما أنفقته ثمانية ملايين درهم، ولم تحل على المساءلة من طرف المجلس الأعلى للحسابات كما قام بعض كبار رجال السلطة بدعم لوائح بعض المنتخبين مثل الوالي السابق بيكرات الذي ساند بأياد خفية مرشحوا حزب الأصالة والمعاصرة وأتضح بعدها أن الاختلاسات المالية للمجلس الجماعي لمدينة مراكش كان على علم وبينة من أمرها،  عموما انتخابات 4 شتنبر 2015 مزورة ومتحكم في نتائجها ولا تعبر عن الإرادة الحقيقية للشعب في ظل غياب ضمانات فعلية مقدمة من طرف الدولة على نزاهة العملية السياسية بين الثابت والمتغير في الإكراهات السياسية للعملية الانتخابية بقية دار لقمان على حالها في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية والإجتماعية التي يعيشها المغرب ففي ظل عملية إنفاق عسكري وتسلح يستنزف ميزانية الدولة وفي ظل تراكم مشاكل إجتماعية حادة نتيجة استشراء الفساد الذي أنهك بل قام بنخر قوة الشعب على مواجهة أي خطر محدق بالبلاد تبقى انتخابات 4 شتنبر 2015 مزورة ولن تجيب عن أسئلة المغرب المصيرية وتحقيق إنتظارات المغرب، وتأهيل نخب سياسية واعدة وشابة يلقى على عاتقها تقديم منتوج دو جودة ومردودية في تسيير مجالسنا المنتخبة، وفق حكامة وتدبير وتسيير محكم وشمولي يجعل من المغرب بأن يكون شريكا بامتياز لأكبر تجمع سياسي وإقتصادي بالجوار الإتحاد الأوروبي، ويعطي الثقة للعالم بأن المغرب مؤهل قبل أي وقت مضى بأن يبسط نفوذه السياسي على الأقاليم الجنوبية للمملكة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.