السيسي في دمشق والأسد الى القاهرة

0

تطورات كثيرة حملتها, الأسابيع السابقة, في المشهد السوري, عملت على خلط الأوراق كافة.

فمن تشرذم التحالف العربي ضد النظام السوري, بقيادة السعودية وقطر , أثر تراجع دور كل من الإمارات والكويت, وابتعادهما عن الخط السعودي, مرورا بعودة الغزل بين القاهرة ودمشق, وصولا إلى التحاق الأردن بالحلف الروسي السوري, في محاربة داعش بعد الإعلان عن تنسيق الضربات والعمليات العسكرية معها, وإيجاد غرفة, ولربما يلحق بهذا التنسيق, تحرك بري قريب يهدف إلى تنظيف الجنوب السوري من المنظمات الإرهابية دون استثناء أحد منها.

في سؤال طرحته على السفير السوري الأسبق في عمان اللواء بهجت سليمان حول التنسيق الأردني الروسي, أجاب قائلا:” هو بداية تفكير صحيح في كيفية الحفاظ الحقيقي على أمن الاردن”.

وفيما يتعلق بإيجاد آليات لتنسيق عمل بري سوري أردني روسي يعيد الأمن والسيطرة للمنطقة الجنوبية , أجاب سليمان:” لا زال الوقت مبكرا للنظام الأردني لكي يجرؤ على الانخراط في آلية عمل بري مشترك سوري أردني روسي, مع أن هذا الأمر سوف يفرض نفسه على الأردن مهما تأخر في الانخراط به”.

أي أن الأردن عاجلا أم اجلا, ستفرض عليه الجبهة السورية الجنوبية تحركا بريا لضمان أمنه واستقراره. قد تكون خطوة الأردن الأخيرة ضربة معلم تحسب للدولة, مبنية على مصالح براجماتية وبعلم من الولايات المتحدة وبتنسيقق معها, لكنها ضروية لا يمكن اسقاطها.

خصوصا بعد الإعلان رسميا عن زيارة الرئيس السوري بشار إلى موسكو, ومحادثاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين, الزيارة اعتبرت ضربة موجعة لمعارضي النظام ومن يقف خلفهم من دول ومنظمات, وتأكيد على تمسك موسكو بدعم الأسد وبقاءه على رأس السلطة, واسقاط لرغبات السعودية وقطر وتركيا, سيما وأن السياسة لا تسير وفق الرغبات, بقدر ما تتحرك وفق المصالح المشتركة, وهذا تحديدا ما يربط روسيا بسوريا .

صحيح أن الزيارة كسرت الحصار الذاتي الذي فرضته قيادة النظام السوري على نفسها, بهدف التركيز على إدارة العمليات العسكرية والسياسية من الداخل السوري, وتقوية الجبهة الداخلية, لكنها أظهرت أن القيادة السورية مازالت متماسكة وقادرة على الإستمرار.

بل يمكن القول إن زيارة الأسد, وتركه تحت إمرة وزير خارجيته وليد المعلم الذي لم يرأفقه في الزيارة, تعني أن النظام السوري قادر على الاستمرار حتى في حال رحيل الأسد عن السلطة,فمؤسسات الدولة متماسكة, خصوصا العسكرية والأمنية منها,و غير مرتبطة بشخص الرئيس, إنما قائمة على قواعد متينة تستطيع إدارة الدولة حتى في حال غيابه.

لا شك يمكن اعتبار زيارة الأسد إلى موسكو بركانا حقيقيا في المنطقة, عملت على إرباك حسابات وأوهام الأطراف الأخرى.

البركان الروسي السوري الأخير قد يكون متواصعا, أمام قيام أي من الرئيسين السوري الأسد أو المصري بزيارة الأخر.

بحيث يتم توحيد الجهود والتنسيق عسكريا واستخباريا فيما بينهما لمحاربة المنظمات الإرهابية بالاشتراك مع روسيا. وإعادة الاب السوري إلى الحضن العربي, بواسطة الأم المصرية وقيادتها.

لهذا ايمكن اعتبار الزيارة ان تمت زلزالا لدول الحلف السعودي القطري التركي, بحيث تشكل قاعدة دعم قوية ضد مخططات التقسيم لسوريا, وتضعف وتنهي موقف التحالف في المنطقة, ولربما يعيد الوهج المصري لقيادتها ؟

بالمقابل هل يمكن اعتبار الزيارة بمثابة وأد لسنوات العسل السعودي المصري, ما يعني إعادة تفعيل جماعات الإخوان المسلمين والسلفية في مصر من قبل السعودية, للإطاحة بالرئيس السيسي ونظامه, أم أن حجم المفاجأة سيحول دون تحرك الرياض وحلفائها, فتكتفي بالصمت. وتترك الساحة لقيادة ثنائية مصرية سورية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.