الائتلاف السوري والعدوان الروسي

0

لا شك أن الاحتلال الروسي لسورية، شغلنا بالنقاش حوله وحول الأوضاع الميدانية في البلاد، حتى كدنا ننسى الحديث عن المعارضة السورية ومناصحتها، والطلب إليها أن تكون على مستوى الحدث في هذه المرحلة، وليس أفضل من أن نذكر الائتلاف الوطني بأن عليه تغيير تركيبيته الإدارية والسياسية وإشراك الشعب السوري فعلياً في اتخاذ  القرارات التي تعبر عن مصلحته.

 عندما كنا نكتب عن علاقة المعارضة السورية بموسكو، فنقف ضدها ونحذر من خطورتها، ونحاربها بشكل مستمر، كنا نتعرض لأشد الهجوم من السادة أعضاء الائتلاف الوطني وخاصة رؤسائه، وقد اتهِمنا بالجهل السياسي مرة، والشخصنة مرة أخرى على أساس أن روسيا هي مركز الحل، وهي وحدها التي تستطيع أن تؤثر على الأسد لا غيرها من القوى الدولية.

السيد معاذ الخطيب على سبيل المثال كان يعتبر إلى حد ما أن الحل سيأتي من موسكو، فنقض تعهده بعدم الحديث إلى المسؤولين الروس، وأجرى محادثات مع لافروف الذي قال قبل اللقاء بأيام إن معاذ الخطيب شخص لا يفهم بالسياسية. بعد ذلك تطورت الأمور لدرجة أن يذهب الرجل بنفسه إلى موسكو، حاله كحال هيئة التنسيق، مع فارق أن الهيئة تعتبر روسيا قبلة لها ومحجاً.

خمسة أعضاء من الائتلاف أيضاً شاركوا بمحادثات مباشرة مع بوغدانوف في أنقرة في الشهر السادس من العام الجاري، وتركزت المحادثات حول محاربة “الإرهاب” وتنظيم الدولة وجبهة النصرة، بينما عرجت بسرعة على جرائم بشار الأسد.

يذكر كثير من السوريين ببالغ الأسى، كيف أجرى الائتلاف الوطني محادثات مع هيئة التنسيق التابعة لموسكو، وكيف استضاف السيد خالد خوجة لؤي حسين مع أنه رجل النظام في المعارضة،  وبلغ الأمر قمة الريبة، عندما أعلن السيد رئيس الائتلاف أنه من الممكن إجراء مفاوضات حول الوضع في سورية دون شروط مسبقة بما في ذلك شرط رحيل الأسد.

دخل الجيش الروسي اليوم بشكل مباشر إلى سورية، وبدأت طائراته تقصف مواقع المعارضة والجيش الحر، وتدمر المدارس والمساجد، بل والآثار، وأوغلت في الدم السوري أكثر من ذي قبل.  وبدأنا نسمع في تصريحات الائتلاف عبارات العدوان الروسي، وحديثاً عن قتل المدنيين.

 لا أعتقد أن الائتلاف عاد عن موقفه السابق فيما يتعلق بروسيا، لكن ضعفه السياسي وتبعيته المطلقة لبعض الدول تجعل تصريحاته ومواقفه مرتبطة إلى حد بعيد بتصريحات تلك الدول ومواقفها.

استقبل الائتلاف الوطني السوري محادثات فيينا برفضه بقاء الأسد في السلطة بشكل مطلق، ومن الواضح انعكاس تصريحاته عن المواقف التي توجهت فيها الدول الإقليمية إلى تلك المحادثات. وإنني أؤكد أن هذه التصريحات ستتغير وسيصبح الأسد مقبولاً لفترة محدودة لو غيرت الدول الفاعلة مواقفها من جديد، وأدل دليل على ذك أن السيد الجربا على سبيل المثال أكد  أكثر من سبع مرات في السابق أنه لن يذهب إلى جنيف ثم ذهب، وكما حدث أيضاً عندما طلب الجربا من واشنطن، وباسم الشعب السوري،  قصف مدينة الرقة.

كلهم يتكلمون باسم الشعب السوري، فالولايات المتحدة وألمانيا، تريد، باسم السوريين،  دولة علمانية تعددية. وباسم السوريين تريد موسكو انتخابات مبكرة،  تؤكد هي نفسها أن الأسد سينجح فيها، فرنسا وبريطاينا وباسمنا أيضاً تريد احترام العلويين والحفاظ عليهم وعدم المساس بهم. والدول الإقليمية تدعي أنها تريد أن يقرر الشعب السوري خياراته، ولم تقم أي دولة حتى الآن بالسماح لهذا الشعب بتقرير خياراته، بل تركت آلاف البراميل تسقط على مدنه وقراه، وسمحت باستخدام الأسلحة الكيماوية وصواريخ سكود  لإبادته.

كنا نطمع أن يتكلم الائتلاف باسم السوريين وثورتهم، ولكن كيف يفعل ولم ينبثق من الشعب ولم يمثل تطلعاته البتة

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.