“فورين بوليسي”: بوتين يقدم نفسه بديلا عن أوباما والعرب يحجون إليه

1

في مقال نشره موقع مجلة “فورين بوليسي”، رأى أن فشل واشنطن للرد على المغامر الروسي جعل القوى في المنطقة يشككون في أهمية بشكل لم يسبق له مثيل.

وقد كشفت زيارة وزير الدفاع السعودي، محمد بن سلمان، إلى الرئيس الروسي فلاديمير في منتجع “سوتشي” هذا الشهر لإجراء محادثات حول عن حجم تغير موازين القوة في في غضون أسابيع قليلة فقط، وكيف يرغب الرئيس الروسي في أن يُنظر إليه كصانع ملوك إقليمي بعيدا عن الرئيس الأمريكي باراك .

مع قصف الحربية الروسية لمعارضي بشار الأسد ومع عدم استعداد الولايات المتحدة لمواجهة نظام دمشق، انتزعت موسكو المبادرة عسكريا ودبلوماسيا. وهذا يعني أن تطرق وفود رفيعة المستوى من والدول الخليجية الأخرى باب بوتين بدلا من المكتب البيضاوي.

وأثارت زيارة وزير الدفاع السعودي تكهنات بأن المملكة -التي سلحت بعض مجموعات الثوار التي تقاتل جيش الأسد- قد تبحث عن اتفاق محتمل من شأنه أن يسمح للأسد بالبقاء في السلطة لفترة أطول مقابل تصعيد الجانبين الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي الوقت نفسه، تساءل دبلوماسيون سابقون ومراقبون أجانب عما إذا كانت واشنطن قد أطلقت يد الرياض لتمتد إلى بوتين أو ما إذا قررت السعودية تجاهل إدارة أوباما والعمل بمقتضى مصلحتها.

ونقل المقال عن السفير الأمريكي السابق في العراق وأفغانستان قوله: “إذا تم تنسيق زيارة السعودية مع الولايات المتحدة، فإن هذا شيء، ولكن إذا لم يحدث هذا، فكأنما يقول السعوديون لنا مرة أخرى: “أنتم لا صلة لكم بالموضوع”.

في أعقاب التدخل العسكري الروسي العدواني روسيا في سوريا، يواجه أوباما اختبارا حاسما لقوة الولايات المتحدة ونفوذها في المنطقة، وفقا لرأي الكاتب.

عن طريق نشر بضع عشرات من الطائرات الحربية وبضعة آلاف من الجنود، فإن روسيا قد قلبت المشهد الإستراتيجي في سوريا وشكلت تحديا غير مسبوق لإدارة أوباما، مما دفع أقرب حلفائها إلى الاستنتاج أن واشنطن تتطلع إلى الانسحاب من المنطقة، وهي مستعدة لقبول أن تزايد النفوذ الروسي والإيراني سوف يملأ الفراغ.

مع أخذ موسكو لزمام المبادرة على أرض المعركة، فإن كبار المسؤولين من الشرق الأوسط قد شدوا الرحال إلى روسيا لإجراء محادثات مع بوتين، الذي نجح في إقناع القوى الرئيسة -بما في ذلك الولايات المتحدة- أن انهيار الأسد المفاجئ سيكون كارثة محتملة ويهدد بتمكين تنظيم الدولة من اجتياح معظم البلاد إن لم يكن كلها.

وتقول الدول العربية التي ظلت تطالب بإبعاد الأسد لسنوات إن عليه الرحيل في نهاية المطاف، ولكن ما عادت الإطاحة الفورية على رأس أولوياتها.

هذا التحول هو جزء من “دينامية” أوسع في الشرق الأوسط، حيث استبد القلق بالحلفاء الرئيسيين لأمريكا –وقد أفزعهم الاتفاق النووي مع إيران- وخلصوا إلى أن أوباما بدأ يفقد كلا من الأهمية والتأثير عندما يتعلق الأمر بقضايا الحرب الدموية في سوريا أو القتال المتعثر ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

كما يجري تحدى الرئيس الأمريكي على الجبهة الداخلية، فوزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، المرشحة الرئاسية الديمقراطية الأوفر حظا، تنأى بنفسها عن أوباما، مؤكدة أنه رفض اقتراحها بتسليح الثوار السوريين المعتدلين قبل عدة سنوات.

ويقول النقاد داخل وخارج الولايات المتحدة يقولون إن نهج أوباما -الذي وصفه سابقا باسم “الصبر الإستراتيجي”- يحمل مخاطره الخاصة به. ذلك أنها برفضها لمواجهة مباشرة أو مواجهة روسيا، يُنظر إلى واشنطن أنها تنازلت عن أرض مهمة وسمحت لبوتين بالادعاء أنه صانع قرار رئيس في المنطقة.

ونقل كاتب المقال عن ستيفن هادلي، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي خلال رئاسة جورج بوش الابن الثانية، قوله إن هدف روسيا هو: “دعم الأسد وتعزيز موقفه في الجزء الغربي من البلاد، وهذا لتفرض نفسها في أي عملية دولية لتسوية النزاع”، مضيفا: “أعتقد أن روسيا بالفعل على الطريق لتحقيق هذا الهدف”.

وقد أقر مسؤول كبير في إدارة أوباما لمجلة “فورين بوليسي” أنه “ليس هناك فائدة لنا لتحويل هذا، أي الرد على التدخل الروسي، إلى اختبار الرجولة”، مضيفا: “لا يوجد سبب لتصعيد الموقف العسكري إلا إذا كان ذلك يؤدي إلى تقدم واضح في حملتنا ضد داعش أو تعزيز مصالحنا الواسعة في سوريا”.

 وحتى بعض أولئك الذين أيدوا قرار أوباما بعدم التدخل في وقت سابق في الحرب السورية، وفقا للكاتب، يرون الآن برد حاسم على الإجراءات العسكرية الروسية، وخصوصا ما تعلق باستهدافها جوا للمقاتلين المدعومين أمريكيا.

وفي هذا السياق، دعا زبيغنيو بريجنسكي، مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس جيمي كارتر، في افتتاحية صحيفة “فاينانشال تايمز” إلى إطلاق تحذير شديد اللهجة: “أن يُنقل إلى موسكو المطالبة بوقف الأعمال العسكرية التي تؤثر بشكل مباشر في المصالح الأمريكية”، وإلا فإنها ستواجه انتقاما آخر من الولايات المتحدة.

وكتب في حسابه على يقول: “الغموض يمكن أن يكون غطاء لإستراتيجية أو علامة على غيابها. ويبدو أن الاحتمال الثاني هو ما تبنته الولايات المتحدة في الشرق الأوسط”.

وفي الوقت الذي لا تزال فيه الولايات المتحدة تحتفظ بتحالفات في منطقة الشرق الأوسط وتمتلك جيشا واقتصادا قويين، فإن بعض الشركاء آثروا توخي الحذر في رهاناتهم في ضوء الأحداث في سوريا، معربين عن شكوكهم، في الجلسات الخاصة، إزاء التزام واشنطن متطلعين إلى مبادرات من موسكو.

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. خالد بن قاهر يقول

    بوتين هو من علم ال سلول وأعوانهم الدرس. وهو الشخص المناسب لتنضيف العراق وسوريا من الإرهاب الوهابي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.