ابحثوا عن حل يرحمكم الله!

0

رابع أيام العيد هنا في الغربة كان يوماً مشابهاً لبقية الأيام التي مضت من عيد الأضحى، حزن راقد في أعماق الروح، وألم شديد بالنفس، ونداء خفي يتردد بين جنبات المسام والشعور: الحل قادم لا محالة لكن من قبل رب العزة تعالى، لما ينير درب الشرفاء، لما يتحسسون موقفهم على أرض الواقع ..ويتفهون موقعهم الحقيقي جيداً، ويبحثون عن حل بعيد عن الآمال والأوهام التي غرقوا فيها على مدار أكثر من سنتين كئيبتين تكادان تحرقان كل ما في الوطن، وبعيداً عن الحالة النفسية السيئة التي أصابت المخلصين ودفعتهم إلى الاعتقاد بأنه ما من حل للموقف الشائك الذي يمرون به، فلا تفاهم مع  أحد، ولا نهاية للموقف الأكثر مرارة على مدار تاريخ مصر بخاصة الحديث، والجميع إن ذهبتَ تحدثه عن حلحلة للموقف حدثك عن وجوب الصمود ..

وفيما انت تلحظ طرفين ينخران كالسوس في عصب الجماعة دون أن تدري بما فيها:

 الأول بعض المندسين عليها، وللاندساس بمفاهيم اليوم قواعد للعبة خارقة، فمندسو اليوم معهم شهادة اختراع للاندساس، وبطاقات إقناع مذهلة بأنهم من قلب الشرفاء، البعض لديه أحكام قضائية قاطعة، والبعض الآخر ينسب لنفسه بطولات علم الله أهي صادقة أم بالغة الزور؟ والبعض يجمع بين الأمرين حكم نافذ بالإعدام، دون أن تتبين تهمته أهي حقيقية أتهم بها بالفعل في محضر وخطوات على أرض الواقع ..أم بطولة مدعاة والسلام في نظر الثوريين؟ وتم زج باسم صاحبها في قوائم كشوف “مباركة” لنيل حكم مغلظ .. ثم دسه على الشرفاء في “المهجر القسري” على أنه أحد الأبطال الأشاوس، وحبذا لو تم اختياره “على الفرازة” بحيث يكون له ابن شهيد .. تم ابتلاؤه واختباره من قبل رب العزة فثبتَ وجاء من يقتات ويأكل بدمه، من هؤلاء كم عانينا ومازلنا نعاني .. من آباء باعوا دماء زكية لابنائهم، إن صدقنا إنهم أبناء لهم بالفعل لا بالمجاز، وهؤلاء تجدهم كمسعري الحروب على “الجروبات” وفي اللقاءت المدعاة إنها ثورية .. يقول واحدهم بملىء الصوت، وصدى صوته كذب بواح عياناً جهاراً نهاراً:

ـ لابد من حمل السلاح .. وإفقاد الثورة سلميتها ..!

فيما هو ملتف على أدعياء ينشرون الخبث والخبائث، ومندسين من أمثاله يقولون بإن الإخوان يحرقون منشآءات مهمة في مصر، هكذا دفعة واحدة في تصريح غير مسبوق في تاريخ الجماعة على الإطلاق وواضح الكذب والاندساس، وفيما الفيديو على اليوتيوب موجود إلى الآن كشهادة على قائله إلى يوم الدين، وعلى الدماء التي سالت بسببه من أبرياء في مصر، وعلى العذاب الذي لاقاه الصف الشريف هناك بسبب كلمات أقل ما يُقال عنها إنها موتورة، وصاحبها يخرج ليكذب ما قاله بلسانه على هواء فضائية ..ويقول إنه قال كلاماً آخر يخص الثوار ..وكأن الآخرين هم الذين يحرقون بعض الأماكن الحيوية المهمة ، وهو ما لم يقل به في الحقيقة ..وإنما قال الإخوان وأباح الحرق بحجة أن الشعب الذي صمت على اغتصاب بناتنا لا يستحق النور ..

وهذا يندس في ذاك، ويسيران معاً، ولا يستطيع أحد إيقافهما أو التعرض لهما .. وفيما لا يستطيع أحدهما حكم لسانه أو بعض نفسه يريد تفجير الحراك في مصر .. ويانس إلى نفسه إنه ثوري من طراز نادر .. وكم من بلايا رحم الله العباد الأنقياء الشرفاء من معرفتها فيما يخص مدعيي الثورية في الخارج!

وفي المقابل فإن هناك كُتَّاباً، من آسف، يشار بالبنان وعليهم على إنهم كبار.. كلما تفتق ذهن بمحاولة للخروج من الازمة الحالية انبرى واحدهم بكلمات ذات طنطنة من تمثل للموقف الآخر ..وإن علينا أن “نصطف” لاجتثاث الإخوان ..وفيما أصحاب الموقف الأول يوصلون أسماء الشرفاء إلى مصر وإلى جهات خفية، ويعمون على الابرياء، فإن هؤلاء يزينون لهم ركوب أدمغتهم ..والاستمرار على الموقف المتفرد في التاريخ، ولست بمعيب على الإخوان الصمود، ولكنني استكثر عليهم أن يتركوا أنفسهم للموقف الحالي ليباد المخلصون منهم.. فيما مندسون يزينون لهم حمل السلاح وهلم جراً، وأمثال هؤلاء معافون في الخارج، يبقون في أسرابهم، محفوظة أموالهم وأبنائهم، أو مزورة أوراق اعتمادهم في الصف، ومن بينها صور في صحف ومجلات، ولا وقت لدى أحد كافِ لمعرفة الحقيقة الكاملة .. فالأجواء بالغة الالتباس من آسف شديد!

وفي المنتصف يموت ثاني يوم العيد الشهيد “عماد حسين” في سجن العقرب، ولم نعد نعرف رقمه الشريف الطاهر بين معتقلينا الشرفاء الشهداء.. ولا أحد يريد حقن دماء هؤلاء ولا يبحث، مجرد بحث، عن فكرة تحافظ عليهم، والشهيد الأخير أصيب ليلة العيد .. وفي يوم وقفة عرفات، وكان صراخه، بحسب تقرير موقع الشعب الإلكتروني، يصم الآذان بلا مجيب أو مغيث، والرجل كان يعاني من نوع نادر من أنواع السرطان، لا تمهل صاحبها ولا تذره على قيد الحياة، وصورته بعد موته تشي بإنه، رحمه الله، كان يعاني من الجوع الشديد..

ماتت القلوب يا ترى:

جرائم في الخفاء بين صفوف تدعي الثورية .. منها الاندساس.. وتغليب الآمال على واقع بالغ المرارة.. ومنها عدم الافصاح عن رأي خارج الصندوق يخرج مصر من هذه المتاهة .. ومنها ما لا يُقال من آسف … ولا أحد يتعرض للحقيقة كاملة اللهم إلا من رحم ربي ..

بقي إن هذا المقال لا يود الاستسلام للظلمة الإنقلابيين، ولا مهادنتهم والعياذ بالله، ولا يخفي كونهم مجرمين يستحقون، بخاصة أكبارهم غضب الله ولعنته، كما إن المقال لا ينتصر للسلمية ولا لحمل السلاح، ولا يُرضي صاحبه التصرفات والخلافات الراهنة بين قيادات الإخوان، كما لا يرضيه وجود مندسين من أجل لعاعة ومتعة عابرة من متع الدنيا، من آسف ينالها البعض القليل جداً .. على حساب الدماء.. فيما المسئولون عن القرار يتراجعون عنه ..وعن انقاذ العشرات إن لم يكن المئات وآلاف من موت محقق في مصر، ولا أحد يضع نفسه مكان أخيه الذي يواجه الموت في كل ساعة، ولدى كل كمين شرطة وجيش.. كما يواجه اغتصاب زوجة وابنة .. نظير هناءات للبعض وسلامة في الخارج ..

افيقوا يرحمكم الله وأحبوا لإخوانكم ما تحبونه لأنفسكم .. واطردوا عنكم الخونة .. مهما كلفكم الأمر، وأغيثوا الضمير منكم بطرد كل مدلس ومدلس بالتاء المربوطة، يقتات واحدهم وواحدتهم على حساب صف مقاوم ..

اعملوا عقولكم خارج الصندوق .. واعتياد الموقف الراهن .. وخارج ادعاءات البطولة .. صونوا ضمائركم، وضمائر متبقية لدى بعضكم ..من موت للبعض خاف بالاستسلام أو الانتفاع بالموقف المرير الحالي .. وأروا الله منكم صدقاً حقيقياً لعله يتنزل علينا جميعاً بالنصر ..

اجعل كلماتي، يارب، خالصة من قلبي لك أنت وحدك.. نقية من اهتراءات نفوس البعض.. وارتكان الآخرين إلى الحياة في الخارج ..واجعلها مدعاة لإعمال العقول لحل يرضيك ويُفوت على الإنقلابيين مخططهم لشغل الشرفاء في الجماعة وخارجها عن الموقف الحالي المر وإلقاء اليأس في نفوسهم، وعن دعاوى واهمة كحمل السلاح وما شابه، وانعم على مخلصي مصر جميعاً بموقف يجمع شتاتهم بعيداً عن حملة الأقلام والمباخر.. والمسترزقين بالمصائب ..والأمر يا رب لك من قبل ومن بعد .. ولا حول ولا قوة إلا بك!

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.