روائية فلسطينية توقعت تولي اوباما لمقاليد الحكم في امريكا

0

على غرار سيرفانتيس ولوركا ، وصلت الروائية الفلسطينية حدود العالمية ليس بترجمة ونشر روايتها فحسب بل في توقع ورسم مسار حدثين هامين في مسار “السلام في الشرق الأوسط ” هما الانتفاضة وفوز رئيس من لون أسود بمقعد رئاسي في البلد الأول عالميا ، ففي روايتها عباد الشمس كانت اول من كتب كلمة “انتفاضة” بعدما رسمت وكتبت عن أطفال يمتدون في الطرقات وحواري نابلس في البدء قبل التغلغل في باقي مدن الضفة الغربية ، وانتهاء بهم يحملون الحجارة كسلاح ابيض وحيد ويطلقونه رصاصا على محتلهم .
وقد افاضت في ذلك كثيرا ، وبعد سبع سنوات على روايتها التي ظهرت عام 1980 ، بات الحجر سلاحا في يد الأطفال والشباب والفتيات “محور كتابات خليفة عموما ” اللواتي بتن يشاركن في الفعل الثوري على طريقة “الانتفاضة: التي أفردت لها سطورا وأوراقا تتزاحم لتشكل الواحدة منها لوحة الق في رواية “عباد الشمس” التي أرادتها مع سابقتها “الصبار” لتكون ثنائية تؤرشف فلسطين فيما بعد النكسة ، وكان هاجسها غير المعلن الرد بطريقتها على ما قام بها نجيب محفوظ من تأريخ لمصر في ثلاثيته الشهيرة “بين القصرين والسكرية وقصر الشوق ” فكان ما ابدعته بين عامي 1976 “الصبار” و1980″عباد الشمس ، في أرشفة تاريخية وسرد واقعي لمسيرة شعب صحى على روائية قدمت أوراق اعتمادها للعالم في رواية خفيفة ، أنثوية بامتياز “لم نعد جواري لكم” قبل ان تسلط الأضواء على ملامح شعب كامل اجتماعيا واقتصاديا قبل ان يكون سياسيا ، وتوضح ذلك في كل رواياتها التالية ” مذكرات امرأة غير واقعية- 1986 وباب الساحة- 1990 والميراث- 2002 وصورة وأيقونة وعهد قديم- 2002 وربيع حار- 2004 وأصلٌ وفصل- 2009 وحبي الأول- 2010″ .

النبوءة الثانية
تحقتت نبوءة سحر الأولى بعد سبع سنوات ، وهي نفس المدة التي احتاجتها لتتحقق نبؤتها العالمية الكبرى الثانية ، فقد بات باراك أوباما الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية منذ 20 يناير 2009، وصار أول رئيس من أصول أفريقية يصل للبيت الأبيض بعدما حقق انتصاراً ساحقاً على خصمه جون ماكين، وفي روايتها المدهشة “الميراث” كتبت سحر عام 1997 في الطبعة الأولى من روايتها الصادرة عن دار الأداب ، حرفيا في الصفحة “308” وفي اخر الحوارية التي دارت بين مازن بطل الرواية ومحافظ نابلس “..ونتيجتها أن الملونين برئاسة الزنوج رح يحكموا أمريكا بدون ثورة ، وبدون انقلاب وأراقة دم وحكي فاضي ، بالانتخابات ، بالانتخابات بيحكموها” وهذا الكلام لم يجيء بدون ارهاصات كبرى وصغرى ، فالرواية تحكي قصة زينه “زينب محمد حمدان ” من وادي الريحان والتي ولدت في بروكلين لاب فلسطيني وأم امريكية، وأرادت ان تعود لبلد ابيها لتتسلم ميراثها فيه ، وطبعا تحدث عديد المفارقات المهمة والشيقة ، أما حكاية تربع السود على العرش الامريكي فهو حوار دار بين مازن والمحافظ والذي نقتطفه حرفيا بدءا من جزئية ” – يالطيف شو شفنا وتعذبنا، ولا حدا في الدنيا شاف أو ذاق اللي ذقناه ، حتى اليهود والعبيد السود.
التفت مازن وقال بفضول
العبيد السود؟
لم يلتفت المحافظ وما زال يسبح بالذكرى:
-شفته بامريكا وإفريقيا ، والله أوادم وبيحبونا ، بيحبوا العرب والمسلمين ، وعدد كبير منهم اعتنق الإسلام. لما كنا هناك عزمونا نخطب في جامعتهم ، وبعد الخطبة صاروا يغنوا ومسكوا أيديهم وصاروا يميلو وكأنهم بيرقصوا افريقي ، ولقيت حالي برقص معهم ، ومن يومها جاكسون ما فارقنا ، زارنا في تونس سبع مرات وبرأيه ابتدت الكفة تميل لصالحنا.
همهم مازن بدهشة وفضول
لصالحنا
قال المحافظ برحابة صدر:
-طبعا طبعا ، أنت عارف عدد السود بامريكا بيزيد بشكل مش معقول ، وكمان الإسبان والمكسيكيين وكل اللي جايين من بره، يعني بيسموهم ملونيين ، وهدول عددهم بيزيد عشرة اضعاف ، بعكس عدد البيض اللي بينقص ، كل يوم بينقص ، والمعادلة معروفة و ونتيجتها أن الملونين برئاسة الزنوج رح يحكموا أمريكا بدون ثورة ، وبدون انقلاب وأراقة دم وحكي فاضي ، بالانتخابات ، بالانتخابات بيحكموها.
التفت مازن وقال بغيظ :
انت متأكد
صاح المحافظ صيحة صغيرة
طبعا متأكد ، جاكسون قال ، وجاكسون بيستند في أقواله لاحصائيات ، والاحصائيات بتقول بالحرف الواحد انه عدد البيض بأمريكا سنة الفين وخمس وخمسين رح يصير ثلث عدد السكان هناك، وساعتها امريكا شو رح تصير؟.
سحر عن قرب
تحولت أطروحتها ” women in the other land” أو “نساء في الارض الحرام الى فيلم في امريكا حيث نالت شهادة الدكتوراة وهناك ابدعت ايضا رواية الميراث التي اجتزئنا منها المقطع الخاص بالرئيس باراك ، وهذا ليس كل ما يمكن ان يقال عن الدكتورة سحر التي قد لا يعرف الكثيرون انها مثلت وكتبت سيناريو فيلم ، فهي كما تعرفها الموسوعة واحدة من أهم الروائيات الفلسطينيات. ولدت في نابلس عام 1941، وتزوجت في سن مبكرة زواجا تقليديا، وبعد مرور 13 عاما قررت التحرر من هذا الزواج وتكريس حياتها للدراسة والكتابة في مواجهة الإحباط.
هي روائية وكاتبة وباحثة وناشطة نسوية واسمها الكامل سحر عدنان خليفة وهي تتمتع بحضور عربي وعالمي. ولدت في نابلس ودرست في مدرسة الخنساء ومدرسة خاصة في القدس، ومدرسة الراهبات الوردية في عمّان. وحصلت على بكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة بير زيت التي عملت فيها مديرة للأنشطة الثقافية لثلاثة أعوام ومديرة لدائرة العلاقات العامة من 76 – 1978 ورئيسة تحرير والمحررة المسؤولية عن مجلة “غدير” التي تصدرها الجامعة من 74 – 1977. مؤسسة ومديرة مدرسة الحنان النموذجية في نابلس 66 – 1969. مترجمة في سفارة نيجيريا في طرابلس – ليبيا 72-1973.مترجمة في شركة شمال أفريقيا للتأمين في طرابلس – ليبيا 1970-1972.
حصلت على درجة الماجستير في جامعة (شبل هل) في ولاية (نورث كارولينا) في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1983. وحصلت على درجة الدكتوراه في الدراسات النسوية جامعة (ايوا-ايواسيتي) في الولايات المتحدة الأمريكية، ودراسات نسوية لمدة ثلاثة أعوام. أسست في عام 1988 مركز شؤون المرأة والاسرة بنابلس وما زالت تتولى إدارته، كما تتولى المنشورات التي يصدرها المركز. ومنذ العام 1997 تتولى تنفيذ إنتاج برنامج التثقيف التلفزيوني للمركز وأسست وأدارت مركز شؤون المرأة في غزة 1991-1994. نشرت أول رواياتها (لم نعد جواري لكم) عام 1974 عن دار المعارف في القاهرة والآداب – بيروت وحولت إلى مسلسل إذاعي في (الشرق الأوسط) القاهرة. والى مسلسل تلفزيوني في القاهرة عام 1982. وصدرت روايتها الثانية (الصبار) عام 1976 عن أربع دور نشر في القدس ودمشق وبيروت. وترجمت إلى اللغات الفرنسية والألمانية والإنجليزية والهولندية والإندونسية والإسبانية والإيطالية والعبرية. وصدرت روايتها الثالثة (عباد الشمس) عام 1980 عن أربع دور نشر في القدس ودمشق وبيروت. وترجمت إلى اللغات الفرنسية والألمانية والهولندية والإيطالية والإسبانية والعبرية. وصدرت روايتها الرابعة (مذكرات امرأة غير واقعية) عام 1986 عن دار الاداب- بيروت وترجمت إلى اللغات الألمانية والهولندية والإيطالية والإسبانية. وصدرت روايتها الخامسة (باب الساحة) عن دار الاداب – بيروت وترجمت إلى اللغات الألمانية والهولندية والإيطالية والإسبانية وصدرت رواياتها السادسة (الميراث) عام 1996 عن دار الآداب – بيروت وترجمت إلى اللغتين الفرنسية والألمانية. القت محاضرات في عدة دول أوروبية وعدد من الولايات الأمريكية.
نالت العديد من الجوائز العربية والعالمية أهمها: جائزة ألبرتو مورافيا للأدب المترجم للإيطالية، جائزة سيرفانتس للأدب المترجم للإسبانية، جائزة نجيب محفوظ عن روايتها صورة وأيقونة وعهد قديم، وجائزة سيمون دي بوفوار التي رفضتها لأسباب وطنية عام 2009.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.