كيف ستدير دول مجلس التعاون الخليجي «أرجوحة» علاقاتها بين الإخوان المسلمين والنظام في مصر؟

0

التطورات الأخيرة في المجالين: العلاقات بين دول الخليجي ومصر، والتأثير الموازي لأي تغييرات في هذه العلاقة داخل صفوف جماعة المسلمين تستحق وقفة. التداخل بين كليهما قد يكون مقدمة لمجموعة مختلفة من «قواعد اللعبة» في هذا الصدد.

وفي لحظة مُعبرة خاصة في الآونة الأخيرة، كان نبض التغيرات المحتملة في سياسة دول مجلس التعاون الخليجي تجاه الحكومة المصرية وجماعة الإخوان المسلمين عاليًا بما فيه الكفاية ليُسمع. وفي 18 فبراير، أصدر المتحدث باسم مجلس التعاون الخليجي «عبد اللطيف بن راشد» بيانًا نشره على الموقع الرسمي للمجلس مُعتبرًا أن الاتهامات المصرية ضد قطر بدعم الارهاب كاذبة ولا أساس لها ومرفوضة من قبل دول مجلس التعاون. علاوة على ذلك؛ فقد ذكر أن الاتهامات المصرية تغفل «جهود قطر في مكافحة الإرهاب». وجاء بيان «بن راشد» كرد فعل على بيان نُسب إلى مسئول مصري في وزارة الخارجية المصرية وضع فيه المسئولية بشكل جزئي وضمني عن المذبحة التي راح ضحيتها 21 مسيحي مصري في ليبيا على قطر.

وبعد اثنتي عشرة ساعة؛ اختفى بيان «راشد» من الموقع الرسمي لدول مجلس التعاون الخليجي على شبكة المعلومات الدولية «الإنترنت». وبعد وقت قصير أصدر المتحدث باسم المجلس بيانًا مختلفًا أنكر فيه البيان السابق وأكد أن دول مجلس التعاون الخليجي تؤيد في حربها ضد الإرهاب تأييدًا كاملاً، كما أشار إلى جهود دول مجلس التعاون الخليجي في التوفيق بين القاهرة والدوحة.

وتسبب البيان الأول والثاني في موجة من التعليقات على كلا الجانبين؛ مصر ودول مجلس التعاون الخليجي. ووضع البيان الأول في سياق التأكيد على أن دول مجلس التعاون الخليجي في طور تغيير سياستها تجاه حكومة «السيسي» وخصمها؛ جماعة الإخوان المسلمين. وفي المقابل؛ وُضع البيان الثاني في سياق كونه علامة على النقاش «غير المستقر» بين دول مجلس التعاون الخليجي بشان توجّه سياستها تجاه «السيسي» والإخوان. ولكن الصحف السعودية نشرت مقالات تنتقد طلب القاهرة بالتدخل الدولي في ليبيا، واصفة إياه بالتدمير الذاتي. لقد كانت تلك الآراء المذكورة علنًا في وسائل الإعلام السعودية سابقة لم تحدث منذ عقود.

ومنذ وفاة العاهل السعودي الملك «عبد الله بن عبدالعزيز»، يعرب قادة الإخوان المسلمين عن أملهم في تغيير الرياض لسياستها تجاه القاهرة وجماعتهم. وفي الواقع؛ فإن هناك علامات على التغيير متناثرة هنا وهناك؛ تشمل شائعات تحدثت عن محادثات سرية عبر قنوات شبه رسمية مستمرة بين الرياض وبعض قادة جماعة الإخوان في لندن. وقال وزير الخارجية السعودي إن بلاده ليست لديها عداوة تجاه الإخوان المسلمين.

وأصبح من الواضح أن المملكة تدرس بالفعل تحولاً في استراتيجيتها. وتحتاج المملكة العربية السعودية جماعة الإخوان في اليمن وأماكن أخرى للحد مما يُنظر إليه على أنه توسع إقليمي لإيران. وفي الوقت الذي ترى فيه دول مجلس التعاون الخليجي المنظمة باعتبارها تهديدًا سياسيًا، فإنها تتحول إلى موقف يجعلها ترى أن تهديد الإخوان المسلمين – بالمقارنة مع التهديد الإيراني – يظهر الأخير غير آنيٍ وأقل إلحاحًا بكثير.

وبالنظر إلى الأمر من زاوية الإخوان المسلمين، فإن مراجعة السياسة في دول مجلس التعاون الخليجي أمرٌ مرحبٌ به. وذلك بالطبع يُحسّن موقفها التفاوضي في مصر عندما يحين وقت الوصول للمفاوضات. ومع ذلك؛ يعتقد بعض المحللين أن ديناميكيات التغيرات الهيكلية داخل الجماعة بدأت بالفعل، وأن قيادة الجماعة تزداد عزلتها أكثر وأكثر بفعل التحول العام لأسس المواجهة مع السلطات. التوجه المستمر نحو مزيد من الاستقطاب والإصرار على مواقف العنف والعنف المضاد تضيق المجال أمام المناورات المتاحة لقيادة الإخوان. جزء كبير من قاعدة الجماعة تحوّل إلى التطرف منذ مذبحة ميدان رابعة في القاهرة العام الماضي.

الافتراض القائل بأن الحكومة المصرية سوف تقبل حلاً وسطًا شاملاً يكون قادرًا، وكذلك مُقنعًا، لقواعد الإخوان المسلمين لتليين مواقفهم يبدو متفائلاً أكثر من اللازم. ولذلك؛ فإن التأثير الحقيقي لأي ضغوط تبذلها دول مجلس التعاون الخليجي على القاهرة للسماح بمثل هذه التسوية سوف ينتهي إلى خلاف واضح بين الجانبين – مصر ودول مجلس التعاون الخليجي – أو انقسام داخل الإخوان بسبب فرض صفقة قد ينظر إليها شباب الجماعة على أنها استسلام.

كل احتمال محفوف بمخاطر كبيرة. ومع ذلك؛ فإن مراجعة دول مجلس التعاون الخليجي لسياستها تجاه الإخوان ليس سوى جانب واحد فقط من مراجعة أكبر للتحالفات في المنطقة. ويمكن أن نرى حميمية في العلاقات بين المملكة العربية السعودية من جهة وكل من قطر وتركيا من جهة أخرى. وهناك أسئلة في القاهرة حول مدى دور الولايات المتحدة في وضع هذه الاستراتيجية في المنطقة.

وكان مُلفتًا أن إدارة «أوباما» لا تُدين ولا تتغاضى عن الضربات العسكرية المصرية ضد أهداف الدولة الإسلامية المزعومة في ليبيا. ولكن هذا الموقف الذي يصادف نهاية العلاقات الدافئة عادة بين المؤسستين العسكريتين ليس سوى مجرد نتيجة ثانوية لاختلاف استراتيجي أكثر عمقًا.

وينبغي ألا يُسمح بأي تصعيد في التوتر بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجي؛ لأن العواقب ستكون أسوأ بكثير من أي مكاسب مفترضة من تكتيكات الضغط غير المسؤولة. وينبغي أخذ دروس 1954 – 1975 في الاعتبار.

وليس من الواضح إلى أي مدى سيكون الرئيس «السيسي» – المدعوم بقوة من دولة الإمارات العربية المتحدة – قادر على مقاومة أي ضغط قوي من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى والولايات المتحدة الأمريكية. ومع ذلك؛ فإنه سوف يكون من المفيد البدء في العمل على إطار عام يسمح لمصر وجماعة الإخوان قبول الخطوط العريضة لنزع فتيل التصعيد تمهيدًا لحدوث صفقة ممكنة و«واعدة». إن عملية وضع خيار حاد أمام القاهرة تُنهي حملتها ضد الإخوان بمقتضاه أو تفتح ذراعيها للجماعة هو مفهوم ساذج وخطير. علاوة على ذلك؛ فإنه لن يعمل إلا على زيادة نفور القاهرة، وهو اقتراح محفوف بالمخاطر في هذه اللحظة الإقليمية الحساسة.

وعلى نفس المنوال؛ فإنه من الخطورة والسذاجة إجبار قيادة الإخوان المسلمين على الاستسلام للسيسي أو الاستمرار في تلقي غضبه. وفيما يتعلق بقيادة الجماعة؛ فإنه كما هو واضح من بيانها قبل يوم واحد من المجزرة الليبية ورفضها التالي لإدانة المجزرة، فإن محاولة انتزاع عناصر خطة التصعيد بين قادتها والحكومة المصرية ليست متأخرة بعد.

ومن الواضح إذن أن قضية الإخوان المسلمين يتم أخذها في سياقين مختلفين. أحدهما يرتبط بالتحالفات الإقليمية، بينما الآخر يخصّ مصر والديناميكيات داخل الجماعة. كل من السياقين يذهبان إلى ما وراء اقتراح واحدٍ محدد، وهو فتح أفق مسدودة من التقارب والتجمع المتماسك.

وإذا تم قبول خطة نزع فتيل التصعيد – رغم كل الصعاب – في الواقع، فيمكن عندئذٍ تقييم وضع الجماعة على كل المسارات. كما سيساعد ذلك على إطلاق طاقات تعمل على تكوين هيكل إقليمي جديد. ونحن نعتقد أن جماعة الإخوان معزولة بالفعل على مستوى الشارع المصري. وينبغي ألا ينظر إلى أي صفقة لنزع فتيل التصعيد في القاهرة على أنها تهديد خطير. وفي واقع الأمر؛ فإن التهديد هو ذلك المأزق الحالي المتمثل في انتهاج قواعد الجماعة للتطرف أكثر من ذلك. وتجدر الإشارة إلى أنه لا يوجد خطوط واضحة بين مقدمة صفقة والصفقة نفسها. وقد يكون اتفاق وقف التصعيد هو كل ما يلزم.

وسوف يكون البديل خلق توحد جديد في المنطقة ربما لا يكون مُستدامًا، وسوف يجلب مجموعة جديدة من المشكلات التي تحل محل القديمة. ومن الجدير بالاهتمام دراسة العائق الرئيسي في الطريق نحو تقارب إقليمي جديدة واستقرار مصر عن كثب. وفي كلتا الحالتين هناك عقبة؛ جماعة الإخوان المسلمين.

المصدر | ميدل إيست بريفنج – سمير التقي وعصام عزيز
ترجمة الخليج الجديد

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.