بلومبرج: إسرائيل تجد صمتا داعما بين السعودية والإمارات ومصر المعادية لحماس

0

بينما تسعى إسرائيل إلى تهميش حماس وفقا لأي اتفاق في مستقبل قطاع غزة، فإنها تجد دعما جيدا بين الدول العربية التي تعادي الجماعة الإسلامية أكثر من عداء تلك الدول للدولة اليهودية.

مصر التي توسطت لوقف إطلاق النار 72 ساعة في غزة أمس، يحكمها الآن قائد عسكري يعادي حماس في غزة. وكذلك لم ينتقد ملك السعودية إسرائيل بشكل صريح حول ما قامت به في الأيام الأخيرة من قتل للمدنيين في غزة. وكذلك فإن الإمارات والتي التزمت بتقديم المساعدات لإعادة بناء القطاع المدمر فإنها أيضا معادية للإسلام السياسي.

وقال «مارتين إنديك»، نائب رئيس معهد بلومبرج في واشنطن ومفاوض أمريكي سابق في الشرق الأوسط، «هناك ترتيب مصالح بين الدول والتي لم يحدث بينها تحالف بعد وهذه المصلحة المشتركة بينهم هي (العدو المشترك). وبينما يرون أمريكا غير متصلة بالموضوع مثلما كانت من قبل فإنه من الطبيعي أن يبحث بعضهم عن الآخر تحت الطاولة من أجل إيجاد طريقة لمساعدة بعضهم البعض».

وقد قدمت المحادثات في القاهرة هدنة لمدة ثلاثة أيام والتي انهارت في 8 أغسطس بعد أن قامت حماس بإطلاق الصواريخ. وقد نص اتفاق الأمس، الأحد، على أن توقف حماس هجماتها الصاروخية، حسبما ذكر مسؤولون إسرائيليون. وتضغط كل من حماس وإسرائيل من أجل اتفاق يناقش جميع القضايا السابقة التي لم تحل بعد. تريد حماس إنهاء الحصار المفروض على غزة بينما تريد إسرائيل أن يتم نزع سلاح غزة.

أموال الخليج

ومع توسط مصر في المفاوضات ووعود دول الخليج بتقديم الأموال من أجل المساعدة في إعادة إعمار غزة، قال مسؤولون إسرائيليون أنه يمكنهم أن يقدموا دورا أكبر في غزة للسلطة الفلسطينية العلمانية تحت رئاسة محمود عباس على حساب حماس.

وعقب انهيار محادثات عباس للسلام مع إسرائيل أنهت حماس وعباس حالة الخلاف التي استمرت سبع سنوات والتي أنتجت حكومتان متنافستان في الضفة وغزة. وقد قامت الحكومتان بعمل تحالف في يونيو وهو الأمر الذي رفضته إسرائيل.

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن التغييرات في المنطقة تخلق فرصة لتشكيل واقع جديد يفضي إلى إنهاء العنف وتحقيق سلام مستدام. وقال نتنياهو الأسبوع الماضي في القدس، «إننا على استعداد لأن نرى دورا للسلطة الفلسطينية في أعقاب حرب غزة».

كان لإسرائيل اتصال أكبر في الأسابيع الأخيرة مع الحكومات العربية المعارضة للإسلاميين المتطرفين، وذلك وفقا لمسؤول إسرائيلي. فإسرائيل مثلها مثل أمريكا والاتحاد الأوروبي، حيث يعتبر جميعهم حماس جماعة إرهابية.

بيوت غزة

إن ضمان اتفاق القاهرة لإعادة بناء غزة سوف يقدم اختبارا مبكرا للقيمة العملية للاتصالات. وقالت الأمم المتحدة أن أكثر من 10000 منزلا قد دمرت في غزة خلال القتال ناهيك عن محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع والمدارس والمراكز الطبية. وقد قتل أكثر من 1900 فلسطيني وكذلك 67 إسرائيلي في هذا القتال.

لم تقم السعودية ولا الإمارات بالدخول في سلام مع إسرائيل بينما قامت مصر والأردن بذلك. وفي إحدى مناطق التقارب، يتشارك حكام السعودية المخاوف الإسرائيلية حول البرنامج الإيراني النووي. وقال «كريستوفر دافيدسون» أن الإمارات والسعودية سوف يكونان خلف المشهد في القاهرة.

حظر الإخوان المسلمين

إن المملكتين (الإمارات والسعودية) تتشاركان الخصومة مع الإخوان المسلمين، الجماعة الإقليمية التي انبثقت منها حماس، ولها رؤية بأن يستولي الإسلام السياسي على السلطة من خلال صناديق الاقتراع.(!)

وقد صنفت السعودية في مارس الماضي الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية.

وفي الأول من أغسطس، أدان الملك عبد الله «أولئك الذين يحاولون سرقة الإسلام وتقديمه للعالم كدين للتطرف»، وأدان في الوقت نفسه «المجتمع الدولي» لأنه يقف أمام ذلك «صامتا حيث يشاهد دماء إخواننا في فلسطين وهي تراق في مذابح جماعية».

الحكومة المصرية الآن والتي يترأسها عبد الفتاح السيسي أطاحت بحكومة الإخوان العام الماضي وشددت كذلك الحصار على غزة. وقد تم تدمير الأنفاق التي كانت تستخدم لتهريب البضائع خوفا من أن تستخدمها الميليشيات العسكرية في الهجوم على القوات المصرية في سيناء.

ويقول خالد الدخيل، المحلل السياسي المستقل في الرياض، «تتوقع مصر ودول الخليج أن توافق قطر على ضرورة اضعاف حماس. هم يريدون أن يكون كل شيء في يد السلطة الفلسطينية».

«تتمثل المشكلة في أن إسرائيل تريد إقصاء حماس والإبقاء على عباس ضعيفا بقدر الإمكان.”

الوضع الأفضل

لقد ضعف موقف عباس أمام شعبه وذلك لفشله في إقامة دولة فلسطينية من خلال المفاوضات مع إسرائيل. وقال «ناثان ثرال»، المحلل البارز في مجموعة الأزمات الدولية أنه متشكك في أن تداعيات النزاع في غزة سوف تدفع نتنياهو بالقيام بعمل توافقات مع عباس.

وقال ثرال، «إنني لا أرى رغبة في الائتلاف الإسرائيلي لإعطاء عباس وعدا بتجميد بناء المستوطنات اليهودية والإفراج عن المزيد من السجناء الفلسطينيين«.

هناك اقتراح تحت المناقشة في القاهرة والذي من شأنه إعطاء عباس سلطة معبر رفح المصري الحدودي، وذلك وفقا لما قالته القناة الثانية الإسرائيلية، بدون أن تذكر مصدر الخبر.

وقال «جوشوا تيتيلباوم»، وهو باحث بارز في مركز بيجين السادات للدراسات الاستراتيجية، «إن إعادة إعمار غزة بقيادة دول الخليج ومصر وبعض القوى الأخرى هو الموقف الأفضل بالنسبة لعباس هناك».

فكرة عظيمة

في النهاية، ربما كانت الدول المؤيدة لحماس مثل قطر وتركيا هي التي تحتاج لترتيب اتفاق طويل الأمد في غزة، وفقا لما قاله موشي ماوز، أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة العبرية في القدس. ولن يتحقق ذلك إلا إذا استمرت محادثات السلام في الشرق الأوسط وتقدمت.

وقال ماوز، «إن هدف نتنياهو بنزع سلاح غزة هو فكرة عظيمة ولكن كيف يمكن إجبار حماس على فعل ذلك؟».

وقال دافيدسون أن قادة السعودية والإمارات، الذين ليس لهم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، لن يفصحوا على الأرجح عن اهتماماتهم المشتركة وهو ما يعني أن التقدم سوف يكون بطيئا. وقال أيضا، سوف يكون الأمر أشبه برقصة عظيمة لا بد أن تكون سرية.

جوين أكيرمان، وكارولين ألكسندر- بلومبرج // ترجمة: الخليج الجديد

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More