إسرائيل: السيسي رئيساً.. هذا ما نريده!

0

كتب الكاتب الصهيوني أفرايم كام  مقالاً في صحيفة اليوم ونقلته “العرب” إلى العربية وجاء في عنوانه: ” السيسي رئيساً.. هذا ما تريده إسرائيل”.

 

 

 

السيسي رئيساً.. هذا ما تريده إسرائيل

 

أفرايم كام  

 

إن انتخاب وزير الدفاع المصري السابق رئيسا لمصر هو التمني الذي تريده إسرائيل أكثر من غيره، فمن المؤكد أن حكمه أفضل من حكم جماعة الإخوان المسلمين، حيث إن توجههم الأساسي معاداة إسرائيل، كما يتحفظ منافسه في الانتخابات حمدين صباحي أيضا من إسرائيل، وعبر عن تأييده لحماس.

 

في مقابل ذلك يعرض السيسي السلام مع إسرائيل بصفته كنزا استراتيجيا لمصر، ولا يشك في ضرورته، وأعلن بصراحة أنه سيحترم اتفاق السلام. والسيسي عالم بفضل مناصبه في الماضي حينما كان رئيس الاستخبارات ووزير الدفاع، بالمزايا التي يشتمل عليها التنسيق العسكري مع إسرائيل، وعبر عن اهتمامه بإصلاح الملحق العسكري باتفاق السلام بتفاهم مع إسرائيل بحيث يُمكّن مصر من تقوية سيطرتها في سيناء وقدرتها على مواجهة الهجمات الإرهابية وتهريب السلاح في شبه الجزيرة.

 

ويرى السيسي أيضا حماس منظمة إرهابية لها صلة بالإخوان، وينبغي أن يستمر على العمل في صد تهريب السلاح من سيناء إلى قطاع غزة. إن توجهه يضمن إذا تفاهما أكبر وتعاونا مع إسرائيل في المجال الأمني، ومن هذه الجهة كان عمل إسرائيل صحيحا حينما سمحت لمصر بأن تضع قوات في سيناء يتجاوز عددها المتفق عليه في اتفاق السلام، وحينما عملت مع الإدارة الأميركية على مضاءلة الاحتكاك بينها وبين القيادة المصرية.

 

بالعودة إلى نتيجة الانتخابات فقد سهّل خصوم السيسي فوزه بالرئاسة، فقد قاطع أعداؤه الكبار وهم الإخوان المسلمون الانتخابات، وبذلك أبقوا الطريق مفتوحا لانتخابه بأكثرية ضخمة، في حين ستُنسى نسبة التصويت المنخفضة نسبيا في الانتخابات على مر الزمن.

 

كان إسقاط نظام الإخوان برئاسة محمد مرسي في منتصف 2013 قد جعل السيسي أقوى وأبرز شخص في القيادة العسكرية التي قادت مصر في السنة الأخيرة.

 

ورأى أكثر الجمهور السيسي زعيما قويا، وكذلك الأحزاب ووسائل الإعلام، هذا إلى تمتعه بدعم كامل من رفاقه في القيادة العسكرية. وهناك من شبهوه بعبدالناصر الثاني رغم أنه ما زال بعيدا عن مكانة زعيم مصر والعالم العربي في خمسينيات وستينيات القرن الماضي. لكن مجرد التشبيه يدل على مبلغ توق كثيرين في مصر إلى زعيم قوي يقود مصر إلى طريق جديد.

 

لكن توجد خشية حتى عند أولئك الذين عارضوا حكم الإخوان، ومنهم أشخاص ليبراليون، توجد خشية ملحوظة من أن يبتعد السيسي عن قيم الثورة ويوقف المسار الديمقراطي الذي بدأ في إثرها، ويعيد مصر إلى أيام نظام مبارك ويستغل قوته لبناء دكتاتورية عسكرية. لكن أصبحت الحاجة إلى إقرار أمور الدولة وإعادة بنائها في نظر مصريين كثيرين سابقة لكل شيء ومغطية على الرغبة في الدفع قدما بقيم الثورة والمسار الديمقراطي.

 

سيواجه السيسي الآن مهمتين ثقيلتين رئيسيتين متصلان ببعضهما البعض كان قد جربهما في السنة الأخيرة. الأولى هي تحسين الوضع الاقتصادي، فمصر تعاني أزمة اقتصادية راسخة وقد قويت هذه الأزمة منذ كانت ثورة 2011، حينما أضر عدم الاستقرار إضرارا مباشرا بالاستثمارات الأجنبية وبمقدار السياحة.

 

وسيحتاج السيسي إلى أن يجد طرقا لجذب مستثمرين أجانب ومضاءلة البطالة ولاسيَّما بطالة الشباب، ولإعادة السياح إلى مصر وتطوير البنى التحتية والصناعة. وهذه مهمة صعبة جدا لا يمكن تنفيذها في مدة قصيرة. وقد عرض السيسي خطة اقتصادية عامة لإعادة بناء مصر، تتحدث عن تحسين الوضع في غضون سنتين. بيد أنه أضيف عامل جديد إلى اللعبة السياسية منذ كانت ثورة 2011، فإذا لم ينجح السيسي في إظهار بدء تحسين حقيقي في مدة غير طويلة فقد تخرج الجماهير مرة أخرى إلى الشوارع وتطلب عزله بسبب الآمال والتوقعات التي أثارها، على الخصوص. ويدل إسقاط مبارك على أنه حتى حينما يؤيد الجيش النظام لا يكون ذلك ضمانا لعدم سقوط النظام.

 

والمهمة الثانية التي تواجه السيسي هي الحاجة إلى مجابهة «الإخوان»، وقد بين السيسي في لقاءات مع وسائل الإعلام أنه ينوي مواجهة مشكلة التطرف الإسلامي الذي يجسده الإخوان ومجموعات إسلامية أخرى، بيد قاسية. وأكد أنه لا ينوي تمكين الإخوان وأشباههم والمنظمات الإرهابية المتصلة بهم من تنظيم أنفسهم والوجود بسبب توجههم المتطرف، وأن الدستور لا يسمح للأحزاب الدينية بالوجود.

 

في هذا الوضع يحتار «الإخوان» في طريقهم في المستقبل. فقد حشرهم السيسي من جهة بإخراجهم خارج القانون بصفتهم منظمة إرهاب، حشرهم في زاوية وأغلق في وجوههم باب المشاركة في الحكم ما بقوا منظمة سياسية.

 

سيضطر السيسي إلى أن يفكر أيضا في علاقاته بالقوى العظمى. يبدو أنه يوجد عند القيادة العليا المصرية غضب من الإدارة الأميركية لأنها لم تبادر إلى دعم النظام الحالي دعما كاملا، بزعم أن هذا الأخير عزل سلطة انتخبت بطريقة ديمقراطية وبانتخابات حرة، ولأن الإدارة الأميركية علقت في الأساس ردا على ذلك جزءاً من المعدات العسكرية التي ضمنت لمصر. وكان غضب المصريين قد بعثهم على إجراء اتصالات غير عادية بروسيا حينما زار وزير الدفاع والخارجية الروسيان القاهرة في نهاية 2013 وبداية 2014، ورد نظيراهما المصريان الزيارة لموسكو. وفي مقابل ذلك نشرت تقارير صحافية عن صفقة سلاح كبيرة مهمة تعقد بين الدولتين. ولم يصدر إلى الآن أي مصادقة رسمية للأنباء عن الصفقة، وخفت ذلك، ويبدو أن ذلك الإجراء كان يرمي بقدر كبير إلى إظهار الامتعاض المصري من السلوك الأميركي. وحينما انتخب السيسي الآن رئيسا بطريقة ديمقراطية فإن الإمكان الأكثر منطقا هو ألا يتم التوقيع على صفقة سلاح كبيرة بين مصر وروسيا، لكن يمكن أن يوجد تعاون عسكري محدود بينهما. وعلى كل حال فإن مفتاح هذا الشأن هو مقدار عمل الإدارة الأميركية على إصلاح الأمر مع القيادة المصرية.

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.