أحمد ماهر افاق من غيبوبته: كنت اعلم بالإنقلاب للأسف.. وأكلونا بعد ما أكلوا الإخوان

0

كتب الناشط السياسي – منسق حركة شباب 6 أبريل –  مقالا جديدا من داخل محبسه في سجون الانقلاب، تحت عنوان “للأسف كنت أعلم”، يكشف خلالها العديد من الأسرار والكواليس التي كان يعرفها عن تدبير قادة العسكر والفلول والدولة العميقة، للانقلاب على الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي، وأنهم سيحدثون أعمال عنف ويريقون الدماء من أجل الانقلاب على إرادة الشعب، والزج بقيادة وعناصر في السجن، وإعادة العسكر من جديد إلى السلطة.

 

وأكد ماهر في مقاله أنه عندما رفض مسلسل العنف والدم وعودة العسكر إلى السلطة، كانت الرسالة التي جاءته واضحة جداً بأنه سيتم اعتقاله وأن 6 أبريل لن تكون موجودة على الساحة خلال الفترة المقبلة، مشدداً على أن الجميع أخطأوا عندما تركوا السطلة العسكرية تعتقل وتقتل الإخوان، لأن هذا يمهد الطريق لاعتقالهم وقتلهم، وللأسف الجميع كان يعرف ذلك. 

 

وفي ما يأتي نص مقال أحمد ماهر (للأسف كنت أعلم):

 

(1) لم أستوعب الرسالة جيدا رغم أنها تكررت مرتين، الأولى كانت تقريبا في أكتوبر 2013 عندما فجأة وجدت خبر اعتقالي منتشرا في والعالم بشكل غريب، كنت في منزلي وقتها أتناول العشاء وأشاهد التليفزيون عندما فوجئت بمئات الاتصالات من ومن خارج تسألني عن خبر اعتقالي. 

 

كنت أضحك وقتها على سذاجة الخبر ولكن أيضا تعجبت من مدى سرعة انتشاره بهذا الشكل، وظللت أكذب خبر اعتقالي ولكن للأسف لم أنتبه إلى أنه جس نبض.

 

المرة الثانية كانت في نوفمبر 2013 قبل حبسي فعليا بأيام عندما كنت أجلس مع أحد الأصدقاء وفوجئت أيضا بمئات الاتصالات للاطمئنان وأيضا عشرات الصحف والقنوات للاستفسارعن صحة الخبر، يومها سخرت أيضا من هذا الخبر ولكن صديقي نبهني أن هذه ليست أول مرة، وأن هذا معناه أن هناك جهة ما تجس النبض وتقيس رد الفعل على خبر اعتقالي وهذا معناه أنه سيتم اعتقالي فعلاً قريبًا.

 

كان الغرض وقتها قياس رد الفعل تمهيدا لاعتقال قريب، ولكن رغم أن البعض غضب والبعض انزعج ولكن أيضًا كان هناك من ينشر على وسائل الإعلام والإنترنت ليقول.. “أحسن.. أصله عصر ليمون في انتخابات الرئاسة، رغم أن هؤلاء الذين انتشرو فجأة ليقولوا أحسن كان بعضهم عصر ليمونا في مجلس الشعب 2011 “.

 

(2) كنت أعلم السيناريو للأسف منذ أكثر من عام، ففي فبراير 2013 تقابلت صدفة مع أحد أمراء الشعب الذي بشرني بسيناريو افتعال العنف والاشتباكات ثم سيل مزيد من الدماء وأحداث فوضى لكي ينزل الجيش وسألني.. أنت معانا ولا لأ.. احنا عايزين 6 أبريل هي اللي تقود، فكانت إجابتي.. سيناريو العنف والدم لا يتفق مع مبادئنا وأيدلوجياتنا، كما أن سيناريو عودة العسكر للسلطة هو أمر نرفضه تماما.. ألا تذكر 2011 .

 

فكان رده: “طيب إذا كنت رافض تكون معانا فعلى الأقل بلاش تنتقد العنف والدم وعودة العسكر للسلطة”.

 

 (3) في أبريل 2013 تقابلت صدفة مع أحد الواصلين بكل الأجهزة والجبهات الرسمية، وكان حديثه أشبه بالنصيحة والتحذير: على يوليو اللي جاي (يقصد  2013لن يكون هناك 6 أبريل ولا أحمد ماهر بالذات، مش كفاية أنكم رافضين مرسي أو بتعارضوا حكم الإخوان، الترتيب اللي جاي أن الجيش هو اللي يمسك السلطة وأنتم رافضين ومش عايزين تشاركوا في الكلام، والناس متخوفة منكم أنكم هاتقولوا برضه يسقط يسقط حكم العسكر، فالترتيب أنكم تختفوا الفترة الجاية، مش هايكون ليكم صوت ومحدش هايسمعكم ولا هايتعاطف معاكم.. وأنت بالذات.. ابتسمت وكررت على محدثي أن فكرة رفض الدولة العسكرية ليست خيارا، بل هو مبدأ من مبادئ التأسيس ولا يمكن الحيد عنه، فقال لي: 

 

عموما أنت هاتتشوه الفترة الجاية بشكل مكثف وأكتر من أي حد وهايتم اغتيالك معنويا ومحدش هايسمعك،.. ابتسمت وانصرفت.

 

(4) في الفترة من 3 يوليو وقبل التفويض، وعند بدء اعتراضنا على الإجراءات والانتهاكات واعتراضنا على فكرة التفويض، جاء رجل من أقصى المدينة يسعى، صديق قديم أصبح في معسكر السلطة وحذرني: ليس مسموحا بالاعتراض.. احنا في حرب على الإرهاب.. مفيش حاجة اسمها حقوق إنسان، احنا في حالة طوارئ دائمة وغير مسموح بالمعارضة، من ليس معنا فهو ضدنا.. وخلي بالك من نفسك يا أحمد علشان خلاص جابو آخرهم منك.. حتى فكرة لا عسكر ولا إخوان مرفوضة.

 

(5) جاءتني مقالة منذ شهور في السجن للكاتب بلال علاء “الحرية للمعتقل الذي لا نحبه”، وكانت المقالة تتحدث في بدايتها عن استخدام الأنظمة الشيوعية والقمع بعد وصول الشيوعيين للسلطة، وأن القمع يطول حتى الشيوعيين الذين صمتوا عن صمت الآخرين في البداية، وأن تجربة بناء أجهزة قمعية لقمع البرجوازيين ستطول مع الوقت بعض الشيوعيين الذين اختلفوا في واحد من التفاصيل أو حتى الموالين ولكن مشكوك في درجة ولائهم.

 

المقالة حول فكرة تحول من يصل للسلطة إلى شخص مشجع لقمع الآخر حتى لو كان مناضلا في بدايته.. ليس الأمر متوقفا على الأنظمة الشيوعية فقط ولكنها السلطة عموما. وكيف يتحول المناضلون لمستبدين، وكيف تتحول الأجهزة الأمنية التي تحمي النظام لأجهزة مسعورة مهمتها هي حماية نفسها فقط إلى أن تتضخم لتبتلع كل شيء وتبتلع الدولة.

 

(6) لا تتوقع أن تقوم بفض مظاهرة للإسلاميين في الصباح وأن تلقي الزهور على مظاهرة علمانيين في المساء. ويتحدث الكاتب أيضا عن الليبراليين العسكريين الذين يتجاهلون قيم الليبرالية كرفض القمع والقتل وحق التظاهر، وتجدهم يؤيدون قمع وقتل وسحل الإسلاميين لأنهم لا يشبهوننا، ثم يبدأ الكلام عن حكم العسكر وعندما يعتقلون من نحبهم.. رغم أن السلطة المتوحشة واحدة.

 

(7) أريد أن أستخلص من المقدمة التي كتبتها ومن مقالة الحرية للمعتقل الذي لا نحبه أن كثيرا من النخب الليبرالية والثورية والشبابية وقعوا بالفعل في الفخ، فالمعتقل الذي ليس معنا أو الذي لا نحبه أو اللي مش مننا كتيار فلا حرية له.. وحلال فيه القمع والتلفيق.. أحسن.. يستاهل.. ذكرني هذا بتمهيد الأجهزة الأمنية لبعض الأشخاص بشكل ممنهج لكي يقول البعض (أحسن) عندما يسمعون فقاعة اختبار عن اعتقالهم، وقتها يقرر الأمن الاعتقال والقمع.. فهناك من يقول (أحسن(.

 

(8) تضامن البعض “انتقائي”.. هنتضامن مع فلان فقط علشان تبعنا وكان معانا في الحملة.. لكن فلان التاني بيقولوا عليه خاين وعميل.. مش هنتضامن معاه.. يتجاهل البعض أن الصمت على اعتقال من لا نحبهم يفتح الطريق للسلطة القمعية للتنكيل بمن نحبهم، ومع الوقت سيعاني الجميع من التشويه والشائعات و”الكلام” الذى يطلق على كل من يختلف مع السلطة ولو في تفصيلة صغيرة وليس مبدأ، لا عاصم من بطش السلطة مهما كنت منافقا أو صامتا أو “عامل مش واخد بالك”.

وللأسف كنت أعلم من البداية.. كان الجميع يعلم منذ البداية، صحيح أني في السجن بسبب أني رفضت وتحدثت عن بعض ما أعلم .. ولكن الجميع يعلم.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.