البدون في الإمارات

0

شرحت لأخي الفاضل المحامي والناشط الحقوقي الأستاذ عبدالحميد الكيمتي نبذة عن موضوع البدون وها أنا ذا أضعها بين أيديكم للاطلاع ومعرفة الحقيقة والتي غابت عن الكثير…

 

البدون في دولة الإمارات العربية المتحدة

 

سكان دولة الإمارات العربية المتحدة خليط من شعوب المنطقة فهناك مواطن من أصول عمانية و مواطن من أصول سعودية و مواطن من أصول إيرانية …. إلخ و البدون جزء من هذا الخليط.

 

تزداد معاناة البدون في دولة الإمارات العربية المتحدة يوما بعد يوم فبالأمس القريب كان وضع البدون في دولة الإمارات أفضل حالا من جميع البدون الموجودين في منطقة الخليج العربي ولكن كما يقول المثل دوام الحال من المحال, فمن أفضل حالا إلى أسوأ حالا نعم انقلبت الآية وضاق الخناق وزاد الحصار على هذه الفئة وخاصة في سنة 2008 حيث تم إصدار بطاقة خاصة بفئة البدون وتسمى بطاقة مسجل لا يحمل أوراقا ثبوتية والبدء بعلاج المشكلة من جديد والقصد وراء إصدار هذه البطاقة عديمة الجدوى حصر أعداد البدون ومن المفروض يتم تسوية أوضاع هذه الفئة ولكن للأسف الخطوة التي تلت إصدار بطاقة البدون كما تبنتها لجنة الجنسية التابعة لوزارة الداخلية قرار مأساوي ليس فقط في حق البدون بل في حق الإنسانية جمعاء وهو قرار تعديل الوضع واستخراج جنسية جمهورية جزر القمر كشرط أساسي للحصول على جنسية الدولة, وإلا سيعتبرون من مخالفي الإقامة في الدولة وهم من مواليد الدولة !!

 

 

 

 

 

هذا القرار مشكوك في أمره لأنه لم يصدر مرسوم أو قرار رسمي و واضح بخصوص تعديل الوضع واستخراج جواز جزر القمر, مجرد أقاويل بعض موظفي الجوازات الاتحادية بضرورة تعديل الوضع ( وجود جنسية سابقة ) للحصول على جنسية الدولة بعد أن كان وجود جنسية سابقة يعني إلغاء طلب المتقدم للحصول على جنسية الدولة.

 

 

 

والقرار في الأساس هو اقتراح من أحد الضباط المكلفين في اللجنة لإنهاء مشكلة البدون وتم تبني هذا الاقتراح وتطبيقه.

 

وكما تم تخصيص مبنى خاص في إمارة أبوظبي للتقديم على جواز جزر القمر وهو المبنى الوحيد المخول للتقدم بطلب جواز جمهورية جزر القمر.

 

 

 

 

 

وللحصول على جواز جزر القمر هنالك شروط يجب على المتقدم أن يوافق عليها دون أي اعتراض ومنها على سبيل المثال بعض تلك الشروط:

 

 

 

· الحصول على جنسية جزر القمر تتم بناءً على رغبة الشخص المتقدم دون أي ضغوط تمارس عليه.

 

 

 

· يتـم التنازل عن مبلغ مالي ويقدر بـ (50.000) دولار للجهـة التي تصدر جـواز السـفر الاقتصادي ( برنامج المواطنة الاقتصادية ) هكذا هو مسجل دون أي توضيح الجهة المانحة للمبلغ.

 

 

 

· تسليم بطاقة مسجل لا يحمل أوراق ثبوتية حين استلام جواز جزر القمرإلى الجهات الحكومية.

 

 

 

· لا يحق لطالب جنسية جزر القمر أي امتيازات (مواطنة) أو مطالب في جهورية جزر القمر.

 

 

 

ولكن لا تكمن المشكلة في الاستخراج اللاقانوني لجواز جمهورية جزر القمر بل المشكلة في الخناق والحصار المفروض على هذه الفئة والتي تقدر على حسب تقرير مفوضية شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة بـ  (126,418) فرد.

 

فالمشكلة إذا في التضييق والحرمان من جميع حقوق الإنسان والحقوق المدنية  لأي إنسان متواجد على أي بقعة من الأرض فيما يلي بعض أنواع التضييق والحرمان لفئة البدون في دولة الإمارات العربية المتحدة:

 

 

 

· عدم إصدار شهادة الميلاد لأطفال البدون.

 

 

 

· عدم إصدار البطاقة الصحية.

 

 

 

· الحرمان من الرعاية الصحية.

 

 

 

· الحرمان من التسجيل في المدارس الحكومية و الخاصة في جميع المراحل بما فيها الجامعات الحكومية والخاصة.

 

· الحرمان من استخراج و تجديد رخصة السواقة.

 

· الحرمان من تسجيل و تجديد ملكية السيارة.

 

· عدم إصدار شهادة حسن السيرة والسلوك.

 

· الحرمان من الزواج من مواطنة ولو كانت قريبتك.

 

· الحرمان من شراء – تملك  – بيع عقار.

 

· عدم إصدار شهادة الوفاة.

 

· عدم التوظيف في معظم الدوائر الحكومية والوزارات.

 

· رفض جميع المعاملات في معظم الدوائر الحكومية والوزارات.

 

· عدم فتح حساب مصرفي في معظم البنوك.

 

· الحرمان من السفر. (عدم إصدار جواز سفر مؤقت كما هو حال البدون في الكويت والسعودية).

 

مقتطفات عن البدون في الدولة:

 

 

 

منذ تأسيس الدولة لم تكن لهذه الأوراق الرسمية أية أهمية تذكر وعدم اكتراث الآباء وإهمالهم لأهمية الجواز والجنسية نظراً لانشغالهم في توفير لقمة العيش في زمن كان توفير قوت اليوم أهم من هذه الوثيقة الرسمية مما أدى إلى خلق هذه الفئة.

 

 

 

في بداية تأسيس الدولة لم يكن هناك فرق بين مواطن وبدون ولم تكن تسمية البدون موجودة أصلا  فظهر هذا الفرق جليا بعد ذلك في الأوراق الرسمية مثل شهادة الميلاد وكانت بداية التسمية لعدم وجود الجنسية هي (غير مبين) وبعد ذلك إلى (تحت القيد) ومن ثم (بدون) وأخيرا (لا يحمل أوراق ثبوتية).

 

 

 

تفاقمت مشكلة البدون في دولة الإمارات العربية المتحدة بعد حرب الخليج 1991 بعد نزوح العديد من بدون الكويت إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وبرزت المشكلة إلى السطح بعد أن كان البدون في دولة الإمارات يعاملون معاملة المواطن.

 

 

 

أساس مشكلة البدون تكمن في عدم تطبيق قانون الجنسية مما أدى إلى بروز مشكلة البدون فلو طبق قانون الجنسية كما هو معمول في الدول الراقية وفق نظام مبرمج لما وجدنا هذه الفئة المحرومة من أبناء هذا البلد.

 

 

 

معظم البدون لديهم أقارب و أهل من مواطني الدولة.

 

 

 

في ثمانينات القرن المنصرم أصدرت وزارة الداخلية قراراً بضرورة استخراج منتسبيها لأي جواز سفر وإلا سيتم الاستغناء عن خدماتهم فقام بعض من منتسبيها باستخراج جواز سفر باكستاني أو إيراني أو عماني ومع ذلك فقد تم الاستغناء عن خدماتهم أما البعض الآخر الذي لم يستخرج أي جواز سفر من البدون تم الإبقاء عليهم في وظائفهم. 

 

 

 

بعض إمارات الدولة مثل (دبي والشارقة و أم القيوين وراس الخيمة) أصدرت جوازات سفر بدون خلاصة القيد لأفرادها لتسهيل وتخفيف معاناة هذه الفئة ولكن صدور قرار من وزارة الداخلية بمنع إصدار جواز سفر بدون جنسية وعدم تجديد الجواز بدون جنسية زاد معاناة هذه الفئة.

 

 

 

إمارة دبي حاليا الإمارة الوحيدة التي تمنح جواز سفر بدون خلاصة القيد لرعاياها ويعتبر حاملها مواطن فقط في إمارة دبي.

 

 

 

يتم الاتصال بأشخاص لديهم جواز سفر بدون خلاصة القيد صادر من دبي لمراجعة الجوازات الاتحادية في أبوظبي لاستخراج جواز جزر القمر وتسليم جواز دبي المحلي لجوازات دبي.

 

 

 

وجود تلاعب ومحسوبية في الجوازات فضلا عن التلاعب الذي حدث أثناء ما كان يعرف بـمعرف القبائل والرشاوى التي كانت تدفع للمعرف وحرمان أي شخص لا يدفع الرشوة ودخول أناس ضمن قبائل لا ينتمون إليها ومروراً بقضية الحماديين والرشاوى لتسهيل حصول بعض أفراد أسرهم للجنسية الأمر الذي أدى إلى تشديد الإجراءات الأمنية وتعقيدها والذي أضر كثيراً بفئة البدون.

 

 

 

أصدر رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مرسوما اتحاديا في ديسمبر 2005 ونص المرسوم الصادر عن المجلس الأعلى للاتحاد، والذي يحمل الرقم 2  على تكليف لجان المتابعة بالإسراع في تقديم مرئياتها في شأن حل مشكلة البدون في اقرب وقت ممكن.

 

 

 

تم تشكيل لجنة أمنية مشتركة من قبل وزارة الداخلية  لتباشر دراسة وحل مشكلة البدون بعد ستة أشهر من صدور مرسوم رئيس الدولة كما حددت اللجنة المشتركة شروط الفئة المستحقة لجنسية الدولة وهي :

 

 

 

أن يكون المتقدم مقيم في الدولة بصورة دائمة ومتواصلة منذ ما قبل قيام الاتحاد في 2/12/1971م.

 

 

 

أن لا يخفي أي أوراق أو أي معلومات أو وثائق تدل على جنسيته السابقة.

 

 

 

أن يكون حسن السيرة والسلوك ولم يرتكب أي جريمة مخلة بالشرف والأمانة.

 

وبعد عشرة شهور من صدور مرسوم رئيس الدولة و ستة أشهر من تكليف اللجنة المشتركة لدراسة ملفات عديمي الجنسية ( لا يحمل أوراق ثبوتية ) صدرت الدفعة الأولى من مستحقي الجنسية لنحو 297عائلة أي 1294 فرد .

 

 

 

كما وعدت اللجنة بمتابعه استكمال إجراءات حصر و تجنيس الدفعة الثانية والنهائية بالسرعة الممكنة قبل نهاية عام 2007م.

 

 

 

وبعد ذلك هدأ الوضع وتم استبدال اللجنة المكلفة بلجنة أخرى وقامت هذه اللجنة بإصدار قراراً يوجب استخراج جميع البدون لبطاقة مسجل لا يحمل أوراقا ثبوتية.

 

 

 

مع أن هذه البطاقة تعتبر عديمة الجدوى لكنها بمثابة بطاقة الهوية لفئة البدون كما أنها تثبت بأن حامل هذه البطاقة من فئة البدون أو لا يحمل أوراقاً ثبوتية وليس شخص متسلل… كما كان يحصل سابقاً.

 

ومن الملاحظ عدم ذكر شرط تعديل الوضع أو وجود جنسية سابقة شرط للحصول على جنسية الدولة إلا بعد تكليف اللجنة الثانية أي في سنة 2008م.

 

 

 

والشيء المثير للشك والمريب عدم وجود قرار رسمي لتعديل الوضع ( استخراج جواز جزر القمر)  كما حدث في موضوع استخراج بطاقة البدون عبر الإعلان في معظم وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.

 

والآن تحاول وزارة الداخلية جاهدة لإجبار البدون على استخراج جواز جزر القمر من خلال التضييق بكل الوسائل الممكنة لحمل هذه الفئة لتعديل وضعهم.

 

 

 

 

 

 

 

الكثير من أبناء هذه الفئة استخرجوا جواز جزر القمر مجبرين نظراً لعدم قبول أبناءهم في المدارس الخاصة إلا إذا قام بتعديل وضعه واستخراج جواز جزر القمر.

 

 

 

والبعض الآخر قام بتعديل وضعه بناء على طلب وزارة الداخلية ( الجوازات ) لعدم استيفائه لشروط الحصول على جنسية الدولة كما أن بعضهم استخرج جواز جزر القمر طمعا في الحصول على جنسية الدولة كما وعدتهم بها وزارة الداخلية.

 

 

 

في سنة 2008 قام الكثيرون من البدون وبناء على طلب من جوازات أبوظبي الاتحادية بتعديل أوضاعهم واستخراج جواز جزر القمر وحسب الوعد الحكومي فسيتم استبدال جواز جزر القمر بجنسية الدولة من جوازات أبوظبي الاتحادية ولكن إلى الآن لم يحصل هذا الشيء؟؟ فأين هي مصداقية وزارة الداخلية ؟؟؟

 

 

 

تعديل الوضع في ناحية وحقوق الإنسان الأساسية في ناحية أخرى فلماذا يتم حرمانهم من حقوقهم الأساسية كالرعاية الصحية أو التعليم أو الزواج وفي المقابل تمنح له هذه الحقوق إذا استخرج جواز جزر القمر وطبعا يعامل معاملة الوافد.

 

سيناريو وزارة الداخلية :

 

 

 

تعديل الوضع يعني بضرورة الحال الإقامة في الدولة كالوافد بنظام الكفيل ويلغى ملف البدون (معدل وضعه) ويتم إصدار ملف جديد من تاريخ تعديل الوضع ومن ثم يتم النظر في موضوع استحقاقك لجنسية الدولة فإذا كنت مستحق ستحصل على الجنسية و إذا كنت غير مستوفٍ للشروط سيكون هذا الجواز (جزر القمر) جوازك أنت وأبناؤك من بعدك.

 

صدور قرار محلي في شرطة الشارقة بضرورة تعديل البدون لوضعهم واستخراج جواز جزر القمر حتى شهر مايو من هذا العام.

 

 

 

للأسف يتم التعامل مع ملف البدون كملف أمني وليس ملف إنساني بحت.

 

 

 

الإدارة العامة للمرور في عجمان ترفض استخراج رخصة سواقة (بدل فاقد) لشخص من فئة البدون.

 

 

 

 وفي الختام:

 

 

 

تجدر الإشارة إلى أنه: لا توجد جمعيات أو نقابات أو منظمات محلية مهتمة بملف البدون كما هو الحال في الكويت, فقط بعض النشطاء والحقوقيون الذين يتعرضون للمضايقات و المراقبة والسجن من قبل الأجهزة الأمنية.

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.