مستقبل السلفيين بعد عزل مرسي

0
قال الكاتب وليام ماكانتس في تقرير له في مجلة فورين أفيرز الأميركية ننقله إليكم في العالمية إنّ الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي تشكل الإشارة الأخيرة على أنّ الإخوان المسلمين تخلت عن دورها الإسلاموي لصالح الفريق السلفي الأكثر تطرفاً.
هذا الأمر بدأ منذ بداية ثمانينات القرن الماضي عندما بدأت جماعة الإخوان بالتخلي عن العنف في مصر والعالم العربي لصالح العمل السياسي وحده. حتى حماس نفسها في غزة حرصت على دخول البرلمان الفلسطيني وقدمت العمل السياسي على المسلح. أما المنظمات السلفية الإرهابية كالقاعدة والجماعة الإسلامية في مصر، فقد سدت مباشرة الفراغ. وفي بعض المناسبات حاولوا أن يلحقوا بالإخوان إلى المجلس التشريعي. وبعد الربيع العربي بات التقطير سيلاً، ومنذ ذلك التاريخ، أثبت السلفيون براعة أكبر من الإخوان في وضع الأجندات الإسلامية للحكومات والصمود تجاه الهزات الإرتدادية الثورية.
وكحال الميليشيات السلفية، قدم السياسيون السلفيون أطروحاتهم باستنهاض ناجح لدوائر من أقصى اليمين. لكن ولأنّ هذا اليمين المتطرف لا يريد إلاّ أن يبتر الحقوق الفردية والحريات في الحفاظ على الرؤية شديدة المحافظة للشريعة، فإنّ هذا يعني أنّ السياسيين السلفيين سيبقون أقلية دائماً في معظم المجتمعات، ما معناه أنّ عليهم أن يتحالفوا مع آخرين لتحقيق أهدافهم السياسية. لذا فإنّ أكبر الأحزاب السلفية في مصر، حزب النور، عمل مع الإخوان المسلمين لسن الدستور المحافظ كما عمل مع المعارضين العلمانيين لمرسي عندما فشل في إدخال أعضاء من النور في حكومته. وعبر القبول بدور الأقلية فإنّ النور لا يحافظ فقط على ضماناته الإسلاموية السليمة بل أيضاً ينجو من الغضب العلماني الذي أطاح بالرئيس الإسلاموي.
وأشار التقرير إلى التباين في الذكاء السياسي للإتجاهات السلفية في مصر، مشيراً إلى أنّ أحد الفروع السلفية الصغيرة وهو “حزب البناء والتنمية” التابع للجماعة الإسلامية، ربط نفسه بجماعة الإخوان المسلمين أملاً في تعويض قطيعة حزب النور، بينما رفضت فروع وأحزاب أخرى التحالف مع الجماعة.
وقال التقرير إنّ مشاعر غاضبة تنتاب الجماعة الإسلامية اليوم مع فقدها نصيرها محمد مرسي. وقد هددت بالفعل بإعادة ماضيها العنيف. كما شكل عدد من السلفيين منظمة إرهابية في سيناء تقاتل الجيش.
واليوم لا يبدو أنّ هنالك سلفياً أكثر غبطة من زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري. فطيلة عقود جادل الظواهري في أنّ العمل السياسي للإخوان المسلمين لا يفعل شيئاً أكثر من تعزيز خصومها، ويصدّق على نظام غير إسلامي للحكم. وهو ما ذهب إليه أتباعه في مصر، حيث غرد أحد القياديين الجهاديين قائلاً: “إنّها مشيئة الله أن يظهر فشل النظام الديموقراطي في مصر والجزائر قبل عقدين لتستفيد الثورة السورية قبل فوات الاوان”.
واليوم لا أحد يعلم إن كان حزب النور السلفي سيستكمل العمل مع المعارضة المصرية مع استمرار العسكر في ضرب الإسلامويين. كما من غير الممكن القول إنّ خطر الجماعة الإسلامية وأنصار الشريعة ليس جدياً. ومن غر المعروف المدى الذي سيصل إليه اعتماد العمل السياسي السلمي لدى السلفيين في مصر وخارجها.
ويختم التقرير بالقول إنّ من الصحيح أنّ جماعة الإخوان المسلمين خرجت من مآزق أعمق من المأزق الحالي. وعلى الأرجح ستفعل هذا مجدداً. لكن ما قد يصعد اليوم إلى الضوء قد لا يكون أحد راغباً فيه أبداً.
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More