ثلاث مفرقعات على هامش مؤتمر تجمع من أجل الحرية

0
1. المفرقعة الأولى التي فجرها رئيس وزراء الجزائر سابقا أحمد غزال حول الرئيس الشهيد صدام حسين.
 رغم شدة وميض الفنار منبها ومحذرا من الوقوع في الهاوية، لكن بعض رباني السفن مقتنعين كل الإقتناع بانه بوصلتهم تؤشر الأحداثيات الصحيحة وغيرهم على خطأ. محتكرين الرأي كاملا والحقيقة غير منقوصة ولا يكلفون أنفسهم عناء الإستماع للرأي الآخر أو مشقة التحقق من كلامهم قبل التمسك به وإعتباره حجة على الغير لا يمكن أن تدحض! في حين أن الحكمة التي تصلح في مثل هذه الأجواء الضبابية هي إنني ارجح رأيي على الصواب مع إحتمال الخطأ، وأرجح رأي من يعارضني على الخطأ مع إحتمال الصواب. فالتعنت بالرأي والأصرار على الخطأ  يؤدي الى المزيد من الأخطاء وبالتالي تتراكم الأخطاء فتتحول إلى خطيئة. 
أفتتح المؤتمر العاشر للتجمع من أجل الحرية برعاية الرئيسة الإيرانية المنتخبة مريم رجوي للفترة من 20 ـ 24 الشهر الجاري بحضور حوالي (50000) ألف مواطن وأكثر من(600) شخصية سياسية وقانونية وأكاديمية وسياسية، وعدد من أبرز الشخصيات العالمية يمثلون(47) دولة من خمس قارات. وكان المؤتمر من الناحية التنظمية والإدارية والحضور مميزا جدا، وربما يصعب على دول أن تخرجه بهذه الطريقة الرائعة. ألقى رئيس الوزراء الجزائري السابق سيد أحمد غزال كلمة بالمناسبة ظهر فيها مع الأسف الشديد بمظهر الذئب الغادر وليس الغزال الوديع. وذلك من خلال أجرائه مقارنة ظالمة بين دكتاتورين حسبما زعم، وهما الرئيس الشهيد صدام حسين والرئيس أحمد نجادي، مدعيا بإنهما من المتاجرين بالقضية الفلسطينية. وأن الرئيس نجادي كان يروج بأن طريق القدس يمرُ عبر كربلاء. والرئيس صدام يروج بأن طريق القدس يمرُ عبر الكويت. 
في أول مغالطة تأريخية للغزال! إن الشعارالأول لم يكن شعار نجادي بل كان شعار الخميني وقد طرحه مع بداية الثورة الإسلامية، وتعليبها لغرض التصدير للدول المجاورة وأولها العراق. والثاني لم يكن شعار صدام حسين ولم يتحدث به لا صدام ولا أي مسؤول عراقي ولا حتى إعلامي أيضا، وإنما شعار إخترعه أحمد غزال ونسبه لصدام بلا وجه حق.
في البداية أود الإشارة بأنه عندما تسمع هذه المقارنة من جاهل أو أحمق، ربما ستتسامح في المسألة أما أن تكون صادرة من رجل كان يشغل منصب رئيس وزراء دولة عربية فهذه مصيبة كبرى! ولا أعرف كيف تولى هذا الغزال أدارة دولة عظيمة كالجزائر وهو يمتلك قيمة فاضة من الجهل في شؤون السياسة العربية! 
عندما تقول ألم يكن صدام دكتاتورا؟ سأقول نعم وأسكت، وربما أزيد: وهل هو الدكتاتور الوحيد من بين الأنظمة الحاكمة عربيا أو دوليا؟ أنظر ما فعلت بنا ديمقراطية المالكي وقارنها بدكتاتورية صدام. وعندما تقول بأن صدام عدواني ودخل عدة حروب! سأقول: نعم دخل عدة حروب وأسكت، وربما أضيف: بأنه أجبر على تلك الحروب والحقائق واضحة في هذا الصدد وضوح الشمس. وعندما تقول بأن صدام كان يطالب بتحرير القدس وإذا به يغزو دولة عربية! أقول: نعم كان ذلك خطئا تأريخيا وأسكت، وربما أضيف ولكن يجب أن لا تنسى من الذي دفعه إلى الغزو؟ فالأشقاء في الكويت أدرى يما فعله الأمير بالعراق بعد إنتهاء الحرب العراقية الإيرانية. وعندما تقول بأن صدام مجرم وقتل شعبه. سأرد عليك: بأنه قتل المناوئين على حكمه والعملاء والجواسيس والمجرمين وليس الأبرياء. وهذا ما يفعله معظم الحكام في دول العالم الثالث. 
وعندما تقول بأنه قرًب عشيرته ووزع عليهم المناصب وبعضهم كان غير كفوء. سأجيبك: نعم هذا صحيح! ولكنهم كانوا يخشونه ولم يرتكبوا إلا بعض حماقات عوقبوا جميعا عليها بشدة إلا ما ندر. ولكن دول الملوك والأمراء أولى بهذه النقد من صدام حسين؟ أنظر لمن يتولى المسؤوليات في ممالكهم وإماراتهم اليس الأبناء والاقارب! وعندما تقول بأن إبنه الأكبر عاث فسادا! سأقول لك هذا صحيح. ولكنه إنتهى مجاهدا وشهيدا. وعندما تقول بأنه ضرب حلبجة بالأسلحة الكيمياوية. سأرد عليك: إقرأ التصريحات الأمريكية أولا. ولا تنسى إنه لم يصدر قرار من الأمم المتحدة يجرم صدام على ذلك. وعندما تتحدث عن المقابر الجماعية التي أحدثها صدام. سأطلب منك مقارنة ما بين المزعوم المنسوب لصدام وبين مقابر المالكي الحقيقية؟ لكن عندما تقول بأن صدام حسين كان مثل نجادي يتاجر بالقضية الفلسطينيه سيرد في خاطري إسلوب تعامل الزيدي مع الرئيس بوش قبل مغادرته البيت الأبيض.
ليس من المنطق إجراء مثل هذه المقارنة الظالمة بين رئيس فارق الحياة وآخر على قيد الحياة. ولم يقل شرع الله إذكروا مساويء موتاكم! بل محاسنهم وإستغفروا لهم خطاياهم. كما إنه ليس من الإنصاف عقد مقارنة بين رئيس عربي ورئيس أجنبي مارسوا حكمهم في ظروف مختلفة تماما تجاه قضية واحدة وكانوا في حالة حرب. إنها مقارنة غريبة بين رئيس قومي يحب العرب ورئيس عنصري يكره العرب. بين رئيس دافع عن الأمة العربية، ورئيس طامع في الأمة العربية. بين رئيس دعم الفلسطينيين طوال سنوات حكمة دون أن يفرق بين فصيل وآخر. وبين رئيس يدعمهم في الكلام فقط، ويدعم فصيل واحد فقط موالي له. بين رئيس يمثل حزب علماني، ورئيس يمثل جماعة دينية متطرفة. 
بين رئيس ختم حياته بجملة"عاشت فلسطين حرة عربية". وبين رئيس ختم حكمه بقصف معتقل ليبرتي. مقارنة ظالمة بين رئيس اذكي حب فلسطين وزرعه نبتة في قلوب العراقيين جمعاً وتحولت هذه النبتة إلى شجرة قوية امتدت جذورها ورسخت في العقلية العراقية ولا يمكن استئصالها مهما كانت قوة المحاولات. وبين رئيس دفع ميليشياته في العراق لقتل الفلسطينيين، فكانت الحصيلة (809) إعتداء على الفلسطينيين المقيمين في العراق، وإستشهاد أكثر من(536) شخص وجرح (200) وإعتقال (70) شخص، وإختطاف (25) فلسطيني على أيدي جيش المهدي وفيلق بدر وحزب الله فرع العراق، علما إن هذه الإحصائية لغاية 2007 . وأخيرا بين رئيس ربى شعبه على تسميه الكيان المصطنع بـ ( الكيان الصهيوني) وبين رئيس يطلق عليها (دولة إسرائيل) وهي التسمية التي يذكرها الغزال في كلمته.
جاء في تقرير لمنظمة مراقب حقوق الإنسان عن كيفية تعامل حكومة المالكي ـ ربيبة ولاية الفقية والخاضعة لسلطة أحمد نجادي ـ مع الفلسطينيين بأنها حصلت على منشورات عديدة موقعة من كتائب تسمي تطلق على نفسها (كتائب الثأر لآل البيت) وأخرى(وحدات الرد السريع) تنص على أنه " لا مكان للفلسطينيين في عراق علي والحسن والحسين" وحذر منشور بأن " سيوفنا تستطيع أن تطول الرقاب ومن الأجدى بهم أن يقاتلوا الاحتلال في بلادهم" مطالبين برحيلهم خلال (72) ساعة؟ والغريب أن ميليشيات الولي الكريه لا تخفي مسؤوليتها عن توزيع هذه المنشورات بل وصلت الصفاقة بهم إلى أن يحملوا مكبرات صوت على سيارات الشرطة ويطوفوا في أماكن الفلسطينيين داعيين إلى رحيلهم عن العراق؟ وقد أعربت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عن قلقها العميق على حياة الفلسطينيين في العراق، وذكرت المتحدثة باسمها جنيفر باكونيس" بأن الفلسطينيين ما زالوا عرضة للقتل والخطف والتهديد في العراق". ومن المؤكد إن احمد غزال لا يعرف هذه المعلومات! أو لا يريد أن يعرفها، وهذا مشكل آخر إن صح.
والأهم من هذا وذاك إن الرئيس صدام هو الرئيس العربي الوحيد الذي رعى منظمة مجاهدي خلق ووفر لها ساحة عمل حرة لممارسة نشاطها التحرري. فالمنظمة مدينة بالتقدير والإمتنان له. وهذا موقف طبيعي وأخلاقي، فاليد التي تمتد لك بالخير لا يجوز أن تعضها أو أن تسمح لأحد من ضيوفك أن يعضها. لذا له فمن الغباء اللامحدود وأنت تدعم منظمة ثورية مجاهدة وعريقة كمجاهدي خلق تستخف بأول من رعاها ودعمها طوال ربع قرن من الزمان. أن تكن لك نظرة شخصية مناوئة للرئيس صدام حسين، فأنت حر فيما تعتقده ولا أحد يلومك عن معتقداتك ووجهات نظرك لكن إحتفظ بها لنفسك. ومن العيب جدا أن تحرج المنظمة كل هذا الإحراج بالتجاوز على من تكن له الإحترام والعرفان بالجميل، سيما أنت تحُل ضيفا عليها، وقد كرمتك بصورة مفرطة في الكرم. ومن العيب عليك أن لا تحترم وفد شقيق يشارك في المؤتمر وأنت تتجاوز على رمز من رموزه الوطنية. وكيف سيكون موقفك لو قام الوفد العراقي ـ على سبيل الفرض وليس الواقع، فالعراقيون أرفع من أن يقوموا بمثل هذه التصرف المشين ـ بالتجاوز على رمز وطني جزائري؟ 
ولغرض التوضيح للقراء الأفاضل لم يكن لحزب البعث أي تمثيل في الوفد العراقي ولا أي حزب آخر، إنما كانوا تخبة من المثقفين يمثلون كافة أطياف الشعب العراقي. ولو تجاوز هذا الغزال على أي رئيس عراقي غير صدام حسين لكان للوفد نفس الموقف. فرموزنا الوطنية جميعها عزيزة علينا ولا نسمح لأي كان بالتجاوز عليها. أما العملاء وأقزام امريكا وإيران فلا إعتراض منا في التجاوز عليهم لأن من سقط المتاع، ومصيرهم الحتمي في مزبلة التأريخ. 
تباينت مواقف الوفد العراقي ما بين محاولة مقاطعة المتحدث من خلال إثارة نقطة نظام من قبل الأستاذ مصطفى كامل مدير موقع(وجهات نظر)الذي ترك القاعة مع بعض أعضاء الوفد إحتجاجا على تجاوزات المتحدث، وإعداد الرد المناسب على إفتراءات الغزال من حلال كلمة الوفد العراقي. وقدمت منظمة مجاهدي خلق إعتذرا فوريا لممثل الوفد العراقي الدكتور محمد الشيخلي عما تفوه به الغزال الذي أحرجهم بكلامه الشفوي غير المكتوب. وكان موقفا رشيدا وحكيما من المنظمة التي تحسب لكل شيء حسابه بدقة وذكاء مفرطين، لكن الإعتذار لم يمسح سحنة الغضب الظاهرة على وجوه الوفد العراقي. لأن الإعتذار جاء من الجهة المضيفة وليس من الضيف المتحدث. وإنه جرى أمام الوفد العراقي فقط دون معرفة الوفود المشاركة به! ولابد من أن يتم الرد المناسب أمام وسائل الإعلام  الموجودة في القاعة، ويُسمع من قبل الحضور جميعا. لقد سمعوا هذيان الغزال، فليسمعوا ردٌنا عليه. ومن الجدير بالذكر إن أعضاء من وفود شقيقة أعربت عن تذمرها من تخرصات الغزال وغادر بعضهم القاعة إحتجاجا.
وأخيرا جاءت كلمة الوفد العراق، بدى أولا صوت الدكتور محمد الشيخلي الوجه الوطني الشريف كالعاصفة بنسمة هادئة وإنتهى بإعصار مدوي. عندما أبدى أنزعاج الوفد العراقي من هذه المقارنة الظالمة التي لا تتوافق مع واقع الحال تماما. وإن الرئيس صدام حسين كان أول من احتضن مجاهدي خلق، وظل متمسكا بحق الشعب الفلسطيني في أرضه لآخر نفس في حياته. وعندما إنتهى الشيخلي من كلمته بالترحم على شهداء الأمة العربية والشهداء الأشرفيين الأماجد، وختمها بالترحم على الرئيس الشهيد صدام حسين. دوت القاعة بالتصفيق. وكان هذا التصفيق الحاد من الوفود العربية المشاركة هو الردٌ الوافي على تخرصات الغزال، كان موقفه يدعوا للشفقة فعلا! بعد أن رأى ردة فعل المشاركين على كلمته الجوفاء، لكن على نفسها جنت براقش.
الأغرب من هذه كله جرى قبل مأدبة السيدة الرئيسة رجوي للوفود العربية بدقائق قليلة، حيث إلتقى بعض أعضاء الوفد العراقي ومنهم الأساتذة الأفاضل د. محمد الشيخلي وسلام الشماع ومصطفى كامل بالغزال وعتبوا على ما جاء في كلمته من إفتراءات ضد العراق.  وذكروا له بأن صدام حسين فقط هو الوحيد من الزعماء العرب الذي تجرأ على ضرب الكيان الصهيوني في عقر داره بالصواريخ في يناير عام 1991. 
فما كان ردُ رئيس الوزراء السابق حسب تصوركم؟ حسنا إسمعوا المصيبة الكبرى!
 إنه لا يعرف بأن الرئيس صدام ضرب الكيان الصهيوني بصواريخ أرض ـ أرض! وقال بالنص إن صدام" لم يضرب إسرائيل بصواريخ، هذا كلام غير صحيح، وأني مستعد لمناقشة كل من يدعي خلاف ذلك". فقال أحد اعضاء الوفد إذا كان رئيس وزراء الجزائر لا يعرف بذلك! فقد إنتفت الحاجة لمجادلته، وصدق من قال بأن أمة إقرأ لا تقرأ. 
ذكرني موقف الغزال برجل عراقي أمي كان ُيكذب القول بالصعود إلى القمر بذريعة سؤاله: هل كنت معهم ورأيت القمر بعينيك الإثنين؟ وعندما تجيب كلا! سيرد عليك: إذن لا تصدق إلا ما تراه بعينيك. وكأني بالغزال يقول: هل كنت موجودا في إسرائيل ورأيت أو سمعت بالصواريخ الساقطة؟ هذا الغزال لا يعرف شيئا عن أحوال العرب في التسعينيات. ولم يسمع أخبارا أو يقرأ جريدة، أو يفتح موقع اليوتيوب ليشاهد دوي واضرار الصواريخ الـ(39) الساقطة على الكيان الصهيوني( علما إن الفريق حازم عبد الرزاق أكد في مذكراته بأنها 43 صاروخا وليس كما أشارت الأخبار. منها ثمان وثلاثين من طراز الحسين، وخمسة صواريخ من طراز الحجارة).  الغزال لم يرً جرذان الكيان وهي ترتجف هلعا راكضة إلى جحورها في الملاجيء. ولم يسمع بالمطالبة الدولية للعراق بتعويض الكيان المسخ عن الإضرار التي لحقت به جراء القصف الصاروخي! فعلا أحمد غزال نموذج راقي وفريد للزعامة السياسية العربية الواعية، والمؤمنة بالقومية  العربية!
إننا نقدم حقائق ووقائع موثقة وبأسانيد مثبتة لايستطيع عاقل أن ينكرها ولامؤمن أن يجحدها. الغرض منها ليس الدفاع عن الرئيس صدام حسين، فهو شهيد والشهيد لا يحتاج إلى دفاع أحد من الأحياء، إنما هو الدفاع عن الحقيقة، والحقيقة فقط لاغيرها. وأنصح أحمد غزال بأن يطلع على مقالي بعنوان( الفردوس الفلسطيني المفقود ومحنة البحث عن الوطن الثالث) والآخر بعنوان )النظام إلإيراني والمتاجرة بالقضية الفلسطينية( ففيهما الكثير من الحقائق التي يجهلها عن وضع الفلسطينيين في عهد صدام وما بعده، وهي تتعارض مع مقارنته الظالمة.
لنا محطة قادمة حول الفرقعة الثانية والثالثة بعون الله.
علي االكاش
كاتب ومفكر عراقي
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More