تكفيريون يا سيد حسن!؟

0
يطلق الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله صفة " تكفيريون" على الثوار السوريين المنتمين الى تنظيمات إسلامية متطرفة، ومن بينها بطبيعة الحال "جبهة النصرة" بصفتها تابعة لتنظيم "القاعدة".
 
ومرد هذه الصفة أن هؤلاء يكفرون كل من لا يؤمن بما هم به يؤمنون، ولأنهم يعتمدون العنف في فرض ما به يعتقدون، ولأنهم لا يتركون مكانا للمختلفين عنهم!
 
هذا الوصف صحيح، ولكنه، للأسف، لا ينطبق على فئة دون آخرى!
 
"حزب الله" تحديدا، ليس بريئا من هذه التهمة، لا بل هو متورط بها حتى …العظم!
 
لا شيء في سلوك "حزب الله" يعفيه من تهمة "التكفير": في السياسة، كما في الدين!
 
في السياسة، "حزب الله" تكفيري حتى العظم: كل من يخالفه توجهاته هو عميل. هو خائن. هو متورط.
 
في السياسة أيضا، إن قُتل هؤلاء "الخونة والعملاء والمتورطون"، فهم لا يستحقون عدالة، فيما يفترض حماية كل من يتهم بقتلهم من المحاكمة!
 
في السياسة أيضا وأيضا، كل قرار يتخذه الخونة، يستدعي غزوة يقتل فيها الأبرياء وتحرق فيها الممتلكات. 7 أيار نموذجا!
 
في الدين، يستحق القتل كل من يخرج عن الخط ويدرج إسمه على لائحة المطاردين!
 
في المجتمع، يُنبذ كل من لا يسير وفق توجهات "الولي الفقيه" ويحاصر وتمنع عنه حقوقه.
 
في الإعلام، تُقفل الطرق، وتُغلق الساحات، وتُحرق المقرات، إن تجرأ أحدهم على المس بـ"هالة" نصرالله، الذي يتألّه ويدرج نفسه ضمن عصمة الأنبياء.
 
في القتال، العناوين الدافعة الى المشاركة في العمليات العسكرية، في أي مكان، لا عناوين وطنية أو سياسية لها، فقط لها عناوين دينية، وأحدث نماذجها العناوين الدينية لتبرير المشاركة في قمع الثورة في سوريا!
 
في المعارك، الإنتصارات لا تعود الى بسالة المقاتلين ولا الى مخططات القيادة، بل هي توريط للسماء بمعارك أهل الأرض!
 
والحالة هذه، هل للسيّد نصرالله أن يشرح لنا ما الفرق بينه وبين من يصفهم بالتكفيريين، غير المذهب الذي ينتمي كل فريق إليه؟
 
والحالة هذه أيضا، هل يمكن اعتبار من يصفهم نصرالله بالتكفيريين أخطر من "حزب الله"، خصوصا وان الأوّلين لم يجدوا لهم دولة ولم يقيموا لهم دويلة، ولم يحصدوا اعتراف أحد، في حين أن نهج "حزب الله" نجح في مصادرة لبنان وقراره وفي تشحيب لونه، وفي تهديم استقراره، وفي مص دماء عافيته، بعدما نجح "الحرس الثوري الإيراني" في مصادرة الأمة الإيرانية وحوّلها الى منصة انطلاق لتصدير " الثورة الإسلامية"؟
 
والمسألة "التكفيرية" ليست مسألة دينية فحسب، بل هي مسألة أوسع!
 
وفي هذا السياق، ماذا يمكن اعتبار النظام السوري الذي أقصى كل من يعارضه، وصفّى كل من يناوئه، وهاجم كل من يطالب بإصلاحه حقا، وكفّر كل من ثار عليه، فاعتقل الأطفال وعذبهم، وسبى الفتيات واغتصبهنّ، وأسر الشباب وسحلهم، وهدم المستشفيات ودمر أفران الخبز، وانتقم من ثائر ناجح بقصف بلدته وقتل من فيها، وهاجم القرى التي احتضنت الثوار وجزّ أهلها!
 
ما من تكفيري اقترف جرائم تصفية كما اقترف النظام السوري الذي يبذل "حزب الله" خيرة شبابه دفاعا عنه، من منطلقات…مذهبية!
 
التكفير، ليس مجرد مصطلح يصح حصرا على فئة، بل هو نهج يمكن تعميمه على الجميع ، مهما تنوّعت الإنتماءات والأسماء!
 
وبهذا المعنى، ثمة من لا يجد من هو أكثر تكفيرا من "حزب الله" وبشار الأسد!
 
فارس خشّان
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.