السبت, نوفمبر 26, 2022
الرئيسيةأرشيف - فضاء واسعنعم للوطن البديل ... من افكار (ناهض حتر)

نعم للوطن البديل … من افكار (ناهض حتر)

- Advertisement -

 

" إعتزال الكتابة لمصلحة وطن قد يكون افضل بمليون مرة من ممارسة حرية التعبير"
أحب صراحة أن اقرأ كثيراً لمن اعتقد اني اعارض فكره او مبدأه حتى اعي تماما غايته و كيفية تفكيره مما يسهل علي كيفية الرد فيما لو اردت و ذلك كله من باب النقد المباشر و ليس من باب معرفة كيف يفكر العدو و لمحاربته بنفس السلاح الذي يحاربنا به , فمعاذ الله ان نكره انسان لمجرد تفكيره ما لم يكون هذا التفكير مقرونا بدعوات صريحة للعنف أو القتل .
 
و ممن احب ان اقرأ له دائماً هو السيد ناهض حتر لكون كتاباته لا تخلو من عنصرية و طائفية – تُقرأ و تُستشف و تُفهم بوضوح من بين السطور و التي أغلبها موجهة في نقد الفلسطينين المتجنسين في الاردن او ما يطلق عليهم الأردنيين من ذوي اصول فلسطينية , و بالمناسبة فان مثل هذه العبارات العنصرية لا تستخدم الا في المجتمعات الهشة و القابلة للإنقسام .
غفل السيد ناهض حتر انه يكشف بكتاباته مدى تناقض فكره الماركسي و الذي يفترض و يعمم الاشتراكية الاجتماعية و وحدة المجتمع و صهره في قالب نموذجي كما يسوق اصحاب هذا الفكر مع ما يدعو اليه مؤخرا في كتاباته التي تنسجم سياسة و فكرا مع ما كانت تروج له دائرة المخابرات العامة خلال ثمانينات و تسعينيات القرن الماضي من ثقافة احتفظ بأصلك و مارس شفافية العنصرية التي لا تسبب الضرر المادي .
و مما غفل عنه السيد ناهض حتر انه بكتاباته و افكاره هذه انما يوقد نارا هادئة قد تحرق الاردنيين بعد عشرة او عشرين عاما فيما لو استمرت مبادئه تنتشر بين اوساط أردني الضفة الشرقية لكونهم اصحاب القرار و السلطة , و ليتني اعيش لارى ذلك اليوم – و الله اعلم .
و مما غفل عنه ايضاً السيد حتر و من يؤيد نشر تلك الافكار العنصرية انه من السهل جدا التلفظ بمصطلحات عنصرية و لكن حال انتشارها فان وجهها القبيح سينتشر في جميع انحاء المجتمع و لن يطيق احدهم التعامل مع ذلك الوجه القبيح للعنصرية . فمن اراد ان يزرع بذور العنصرية يجب ان يعي ان ثمارها سامة المذاق و الشكل و الطعم و الرائحة .
كيف له و لنا ان نعي عاقبة الامور و الى ما يمكن ان تؤل اليه مثل هذه العواقب , اذا كنا بشرا خطائين و جزء من أمة لا تتعلم ابدا من تجارب غيرها و لا حتى من اوجاعها و تمر مرور الكرام على عيوبها و نقاط ضعفها قائلة … غدا ساداوي جراحي .
لعل تاثير بذور الحقد و الكراهية و العنصرية التي يحاول السيد حتر زرعها داخل المجتمع الاردني – او على الاقل رعايته لتلك البذور التي بذرها من قبله أخرون – سيقطف ثمارها الجيل اللاحق لنا مباشرة و لسنا نحن لكوننا ما زلنا نقر بحق العودة و نقر بان ابائنا جاؤوا من فلسطين مجبرين و مكرهين حتى و لو كنا نحمل الجنسية الأردنية و الرقم الوطني .
و لكن الجيل اللاحق لنا و الذي سيولد في الاردن و الذي سيُعرًف نفسه بأنه اردني المولد و الجنسية و ولد لاب اردني الجنسية و المولد ايضا سيجد نفسه مستهدفا من قاطفي ثمار العنصرية و انه بات محل تمييز عنصري و استقصاء و ما زال ينظر اليه على انه من ابناء المهاجرين الاوائل للأردن , و من هنا سيضطر المجتمع الاردني للتعامل مع الوجه القبيح للعنصرية و تداعياتها و صداماتها بين اصحاب القرار و بين ابناء الجيل الرابع من المهاجرين الفلسطينين , مما سيخلق اضطرابات لا يحمد عقباها و لا نعي حجمها او تصورها باي شكل من الاشكال .
فذلك الصراع المتوقع و المؤكد كنتيجة طبيعية لتسويق الشفافية العنصرية , سيكون صراع وجود و صراع حياة او موت بين ابناء المجتمع الواحد الافتراضي و سيجد للأسف من ينتظر حدوث مثل ذلك الصدام المتوقع و هو بلا شك اسرائيل الذي سيسعى الى تجيير هذا الصراع لمصلحته و العمل على تمكين ابناء الجيل الرابع من الانتصار على اصحاب السلطة و القرار , مما يمهد الى تأسيس الوطن البديل كواقع .
نحن لسنا دعاة لمثل هذا الطرح و لكن نتنبأ بنتائج و عواقب الكراهية و العنصرية و ما من الممكن ان تؤل اليه الامور خصوصا بعد اطلاعنا على ما تتركه سياسة التمييز العنصري و احاديث اللمز غالباً في المجتمعات التي تعاني من مثل هذه الامراض الاجتماعية .
و رفضنا لمثل هذه الافكار العنصرية لا اعتقد انه رغبة منا بالتخلي عن قضيتنا الأولى و الاساسية , بقدر ما هو الدعوة الى التعامل مع واقع المستقبل الذي لا مفر منه , فالجيل الرابع قادم لا محالة و لا نرغب برؤية ابناء المجتمع الواحد يقطفون ما زرعته ايدي البعض كرهاً او تمييزاً او جهلاً .
نحن لا نغذي افكار العنصرية بقدر سعينا الى محاربة رموزها و تجفيف منابعها الفكرية و بقدر تحذيرنا للسيد حتر بخطورة ما يحيكه من خيوط قد لا تبدو له و لنا – في وقتنا الحالي انها خيوط فتنة – و لكنها ستكون كذلك في المستقبل . و ان ما يسعى لتحذير المجتمع منه… لهو بعينه مكمن الخطر و الداء.
 
قد يكون الانسجام الاجتماعي للمجتمع الاردني سبيلا لعدم تحقيق حلم الوطن البديل و لكن على السيد حتر ان  يعي لخطوره مبادئه العنصرية التي قد تجد من يتلقفها . و يحولها الى حلم و رؤية
 
فأغلب كتابات السيد ناهض حتر تتمحور بل تتخصص حول التجنيس و الهوية الاردنية و حول ذلك , و ما اثارني هو ما كتبه قبل ايام حول المواطنة و الهوية و سمعة الاردن محذرا و مطالبا الجيش الاردني بالحفاظ على الهوية الاردنية و محاسبة احد الاشخاص المتجنسين و هو بالمناسبة لبناني الاصل و ليس فلسطيني الاصل – لكونه مطبع و يعرف عن نفسه لدى الدول العربية بانه متقاعد عسكري … منوها السيد حتر الى ما سيلحقه مثل هذا التصرف بالمؤسسة العسكرية من صيت و سمعة …. الخ
السيد ناهض حتر يعارض وجود اردنيين مطبعيين و نتفق معه في ذلك و يعارض كل ما يسيء لسمعة الاردن و نحن نتفق و اياه في ذلك  و لكننا نعارض لغة الهمز و اللمز و التعميم بين السطور .
ليبدأ السيد حتر بفكر جديد او ليعود الى طبيعة و اصل فكره المراكسي فهذا حقه و ليته يضيف الى فكره مبدأ التعايش السلمي و قبول الرأي الاخر و أهمية التوافق على حد أدنى من المصالح المشتركة و العامة مع وجود التنوع الفكري و الثقافي بين ابناء المجتمع , و لتزيد قناعته بان الاردن ما كان ليكون باقة ورد جميلة لولا ذلك التنوع العرقي و الثقافي و الفكري .
و لعل اقسى درس مررنا به كأمة عربية و لم نتعظ منه جميعنا هو الدرس القاسي الذي لحق بالعراق الشقيق من انقلاب موازين القوى التي ما كانت لتنقلب لولا رعاية الدولة العراقية و اصحاب الاقلام هناك لبذور العنصرية و التي أدت الى انقلاب موازين القوى و تنحي اصحاب السلطة و القرار عن السيادة .
و حالنا في الاردن ليس ببعيدا عن حال العراق الشقيق – و ما من الممكن ان تؤل اليه الامور لا قدر الله – لوجود نفس البذور و لوجود من يبادر لرعاية هذه البذور,  و ان كان نوع التمييز قد اختلف من تمييز طائفي الى تمييز حسب الاصل .
و ينبغي لمعالجة شفافية العنصرية تلك ان لا تكتفي الدولة كجهة ذات سلطة تشريعية و تنفيذية و صاحبة ولاية عامة ان تطالب المجتمع بنبذ العنصرية , لا بل أن تجد لها حلولا و القبول بتلك الحلول و لعل تخوف البعض من اتهامه بالترويج للوطن البديل لعائق امام الاستماع لرؤى مفيدة و كثيرة من شانها ان تجفف منابع هذا الفكر السقيم و غير المجدي.
فبرأي الشخصي ان الدولة الاردنية ينبغي ان تحسن نظرتها و مفهومها و تعاملها مع المواطنيين من خلال تبني استراتيجية رعاية الانسان و الاهتمام بتنمية حقوقه فعلا و ليس قولا لتتمكن من التعافي من الامراض الاجتماعية  و تنأى بها من خطر انزلاق المجتمع في اي مستنقع انقسام .
فحالما تتبنى الدولة مثل هذه الاستراتيجية فان ما دون ذلك من سياسات تهميش و تفرقة عنصرية ستختفي لا محالة مع مرور الوقت و مع ترسخ مبادىء المساواة و الشفافية و العدالة الاجتماعية قدما في ثقافة المجتمع لتحل محل ثقافة التمييز العنصري بالتدريج .
غاندي ابو شرار
وطن
وطنhttps://watanserb.com/
الحساب الخاص في محرري موقع وطن يغرد خارج السرب. يشرف على تحرير موقع وطن نخبة من الصحفيين والإعلاميين والمترجمين. تابع كل جديد لدى محرري وطن
اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اشترك في نشرتنا البريدية

حتى تصلك أحدث أخبارنا على بريدك الإلكتروني

تابعونا

- Advertisment -

الأحدث