سعوديون: مقابلة الأمير الوليد كانت دعاية انتخابية مع تصاعد الأمراء الأحفاد

0

 

في الأسبوع الماضي عرض تلفزيون روتانا الخليجية، وهي القناة التي يملكها الأمير الوليد بن طلال بن عبدالعزيز، على مدى ثلاث ساعات، وبالاشتراك مع أكثر من عشرين قناة، مقابلة أجراها عدد من السعوديين مع الأمير الوليد، وتحدث فيها عن قضايا تخص السعودية وطبيعة الحكم والأحوال الاقتصادية، داعياً إلى تشكيلة وزارية تتألف من الوزارات المهمة، وكأنه يدعو من دون إفصاح عن تعيين رئيس وزراء، كي يتحمل أي إخفاق مثلما هو الحال في الأردن والمغرب وغيرها من الأنظمة الملكية.
كانت المقابلة حديث المجالس السعودية، فهي الأولى من نوعها التي يظهر فيها أمير سعودي ويتحدث بهذه الصراحة، وعلى مدى هذا الزمن الطويل، وان يحاوره أحد المحسوبين على الإخوان المسلمين، وامرأة حاسرة الرأس، ومن هو مع الربيع العربي ومن ضده. لكن لم يصدق السعوديون بأن هذه المقابلة جاءت بطلب من المحاورين وليس من الأمير، وان الأسئلة متفق عليها مسبقاً.
لكن الأهم من هذا أن الأمير الوليد بن طلال ظهر في المقابلة وكأنه يُقدم برنامجاً انتخابياً، في وقت يصعد به الأحفاد وينسحب دور الأبناء، أي أحفاد وأبناء الملك المؤسس للمملكة العربية السعودية عبدالعزيز آل سعود. فكل حفيد يحاول أن يُقدم نفسه بطريقته، كي يلفت نظر الملك وولي العهد في أن يكون له دور في توزيع المناصب. وقد جاءت هذه المقابلة أحد أساليب تقديم النفس.
على صعيد آخر أعتبر سعوديون أن الأمير بقدر ما هو متفوق في إدارة المال والبزنس إلا أنه ليس لديه فكر سياسي، فقد كان معظم أجوبته ساذجة ومتناقضة. فمن جهة أنه اتعبر الربيع العربي سيئاً وأنه خراب عربي، وتوقع أن يفرز تطوراً اجتماعياً واقتصادياً، ومن جهة أخرى انتقد الإخوان المسلمين وتحدث كثيراً عن دور الدين في الدولة، وأن رقبته يقدمها من أجل الدفاع عن الدين والشريعة.
وعلى الرغم من أن الأسئلة، حسب سعوديين، كانت مهيأة مسبقاً، إلى أن الأمير الوليد لم يتمكن من الإجابة بالمستوى الذي كان ينتظر منه، وعلى وجه الخصوص أنه درس في الخارج وعاش بلبنان كثيراً، وله صلات دولية وكأنه زعيم دولة، عن طريق شركاتها وأمواله التي تبلغ نحو 26 كمليار دولار. كانت الأجوبة محبطة المستوى، وبهذا لم يتمكن من خلال المقابلة من تقديم نفسه، فقد كشفت عن ضعفها وتناقضها.
كان العديد من الأجوبة غير ناضج ولا يعبر عن مستوى ثقافي. والمقصود هنا، مستوى سمعة الوليد بن طلال وحضوره الإعلامي والاجتماعي. لكن من جانب آخر اعتبرها البعض أنها خطوة جريئة وسابقة لم يتقدم بها أحد من الأمراء من قبله. إلا شخصيات شيعية أشادت بما تحدث به عن الشيعة، بأنهم مواطنون مثل غيرهم، وأن منهم من يعمل معه ولا يجب أن يحملوا تصرفات لبعض منهم، مثلما لا يُحمل السنة ما يفعله المتطرفون.
وعلى العموم أن الآراء التي ترصد بين السعوديين، حول مقابلة الأمير الوليد، تكشف أنه يريد تقديم نفسه، عبر برنامج انتخابي غير مباشر، وأنه عمل على هذه المقابلة كثيراً لأجل غاية، لكنها جاءت مغيبة. فله في البزنس وليس في السياسة.
واعتقد البعض أنه جيد لو يتحمل مهمة مالية أو اقتصادية، فقد تمكن خلال الأزمة الاقتصادية التي ضربت المنظمة والعالم بتجاوزها ودفع الضرر عن ثروته الممثلة في الشركات الدولية.
ومن اللافت للنظر أن وسائل الإعلام السعودية لم تهتم بالمقالة ولم تتداول أخبارها الصحف أو الوسائل الرسمية، وأن تنظيم مكان الندوة كان يدل على ضعف المستشارين، وسذاجة الديكور، فقد ظهر الوليد بن طلال مغالياً بنفسه من خلال كثرة صوره ومشاهد من حياته، فإذا تكلم عن الرياضة ظهر متزحلقاً، وإذا تكلم عن الأحوال المعاشية أو أمور الإسكان ظهر يوزع العطايا ويتسلم الطلبات، وكأنه رئيس دولة.
والوليد أبرز انجال الأمير طلال بن عبدالعزيز، الذي لم يتولَ منصباً رسمياً، منذ بداية الستينيات من القرن الماضي بسبب ما عُرف بحركة الأمراء الأحرار، والعلاقة بمصر الناصرية.
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.