وطن-في خطوة سياسية أثارت تفاعلاً واسعاً، أعادت ماليزيا التأكيد على موقفها الرافض لإسرائيل، بعدما أعلنت كوالالمبور أنها لن تسمح بوجود مواطنين إسرائيليين داخل أراضيها، مؤكدة أن أي شخص يحمل الجنسية الإسرائيلية أو تثبت هويته الإسرائيلية قد يواجه إجراءات الترحيل.
وجاء الموقف الماليزي في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في التوترات السياسية بسبب الحرب في غزة، وفي ظل استمرار الجدل الدولي حول مواقف الدول من إسرائيل وعلاقاتها بها.
أنور إبراهيم: ماليزيا لا تعترف بإسرائيل
وقال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم إن بلاده لا تعترف بإسرائيل، وإن السياسة الرسمية لكوالالمبور تجاه تل أبيب لم تتغير.
وأكد أن وجود مواطنين إسرائيليين داخل ماليزيا يتعارض مع الموقف الرسمي للدولة، مشدداً على أن بلاده ستتعامل بحزم مع أي حالة دخول أو إقامة غير مسموح بها.
وأوضح أن الحكومة الماليزية تتابع أي معلومات تتعلق بوجود أشخاص يحملون الجنسية الإسرائيلية أو وثائق مرتبطة بها، وأن الأجهزة الأمنية ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق القوانين المعمول بها.
تحقيقات حول وجود إسرائيليين في جوهور
وجاءت التصريحات بعد تقارير إعلامية تحدثت عن رصد أشخاص يُشتبه بأنهم إسرائيليون في ولاية جوهور الماليزية، حيث أشارت المعلومات المتداولة إلى امتلاك بعضهم وثائق مرتبطة بجنسيات مزدوجة.
وباشرت السلطات الماليزية التحقيق في هذه التقارير للتأكد من هوية الأشخاص الموجودين، ومعرفة ما إذا كان دخولهم إلى البلاد تم بطريقة قانونية أم لا.
وأكدت الحكومة أن أي إجراءات مستقبلية ستتم وفق القوانين الوطنية، مع الحفاظ على موقف ماليزيا السياسي الثابت تجاه إسرائيل.
موقف تاريخي رافض للتطبيع
تُعد ماليزيا من الدول التي لم تقم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وظلت لعقود تؤكد دعمها للقضية الفلسطينية ورفضها الاعتراف بإسرائيل قبل التوصل إلى حل سياسي شامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وقد عززت الحرب في غزة من حدة الخطاب السياسي الماليزي تجاه إسرائيل، حيث انتقدت كوالالمبور العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع، وطالبت بوقف الحرب وحماية المدنيين.
ويرى مراقبون أن القرار الأخير ينسجم مع السياسة الخارجية الماليزية التي تعتمد على دعم القضية الفلسطينية ورفض خطوات التطبيع مع إسرائيل في ظل استمرار الاحتلال.
تفاعل واسع على منصات التواصل
وأثار الإعلان الماليزي موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أشاد عدد من المتابعين بالموقف الذي وصفوه بأنه تأكيد على ثبات السياسة الماليزية تجاه إسرائيل.
واعتبر مؤيدو القرار أن كوالالمبور تبعث برسالة سياسية واضحة مفادها أن العلاقات الدولية لا يمكن فصلها عن المواقف تجاه القضايا الإنسانية والسياسية الكبرى.
في المقابل، يرى محللون أن القرار يعكس أيضاً حسابات داخلية وإقليمية، إذ تحظى القضية الفلسطينية بتأييد واسع داخل المجتمع الماليزي، وتشكل أحد الملفات المؤثرة في الخطاب السياسي المحلي.
ماليزيا تعيد رسم موقفها الإقليمي
ويأتي الموقف الماليزي في مرحلة تشهد فيها العلاقات الدولية انقساماً واضحاً بشأن التعامل مع إسرائيل، بين دول تسعى إلى تعزيز العلاقات معها، وأخرى ترفض أي خطوات تطبيع في ظل استمرار الحرب على غزة.
وبينما تتجه بعض الدول إلى بناء قنوات اتصال جديدة مع إسرائيل، تؤكد ماليزيا أن سياستها لم تتغير، وأن الاعتراف بإسرائيل أو إقامة علاقات معها ليست ضمن أولوياتها في المرحلة الحالية.
ويؤكد قرار كوالالمبور أن ملف العلاقات مع إسرائيل لا يزال يمثل نقطة خلاف دولية، وأن مواقف الدول تجاهه أصبحت جزءاً أساسياً من حساباتها السياسية والدبلوماسية.
اقرأ المزيد
فرانشيسكا ألبانيزي تتهم قوى دولية بالتواطؤ في جرائم غزة وتواجه حملة لإسكاتها
قانون “هسّن” الاستثنائي: ألمانيا تمضي نحو تجريم إنكار “وجود إسرائيل” بعقوبة تصل لـ 5 سنوات..

