الدبلوماسية الدينية.. كيف حوّل محمد السادس إرث المملكة الديني إلى وسيلة لإرضاء أوروبا؟
الدبلوماسية الدينية المغربية مكّنت ملك المغرب محمد السادس من خلق مناخ من الثقة مع الدول الأوروبية في علاقة بمكافحة الخطاب الديني المتطرف
وطن- سلّطت قناة ألمانية “رسمية” الضوء على آخر ظهور للعاهل المغربي، الملك محمد السادس، خلال حضوره أحد الدروس الدينية بمناسبة حلول شهر رمضان، واعتبرت أنّ ما قام به ممارسة تندرج في إطار “الدبلوماسية الدينية” التي تنتهجها المملكة منذ عقود.
دويتشه فيله تتحدث عن “الحضور الديني” لمحمد السادس في رمضان
وقالت “دويتشة فيله DW” الألمانية الرسمية في تقرير مُصوّر، أمس الإثنين، إن المغرب يُوظّف شهر رمضان كـ “فرصة ذهبية” لممارسة الدبلوماسية الدينية: كيف تطبق الرباط “الدبلوماسية الدينية”، بقيادة الملك محمد السادس استكمالاً لنهج والده الملك الحسن الثاني؟
وأشار التقرير إلى أنّ “الدبلوماسية الدينية” بدأت في المغرب مع الملك الراحل، الحسن الثاني، (9 يوليو 1929 – 23 يوليو 1999) الذي لُقّب في حياته بـ”أمير المؤمنين”، بحجة أن نسله يعود إلى البيت العلوي، ومنه إلى نسب الرسول محمد (ﷺ).
وبدأ الحسن الثاني في إعطاء دور أكبر للمُمثليات الدينية في البعثات الدبلوماسية، مُعتمداً على الحركة التيجانية والصوفية ذات الأصل المغربي.
وعن دور تلك الدبلوماسية الدينية في لعب أدوار للصالح المغربي، تذكر القناة الألمانية حادثة وقعت في الثمانينات عندما تقاربت السنيغال ونيجيريا مع البوليساريو، أرسل الحسن الثاني مبعوثيه لزعيمي التيجانية بالبلدين فضغطا على رئيسيهما وتغيّر موقفيهما.
كذلك روّج الحسن أوروبيًا للمغرب المعتدل، وعرض الوساطة بالشرق الأوسط مستندًا إلى نموذج المغرب في التعايش.
معهد لتدريب الأئمة المعتدلين وتصديرهم لأوروبا
بعد وفاة الحسن الثاني، ورِث محمد السادس السلطة وورث معها لقب “أمير المؤمنين”، واستمرّ في تقديم المغرب بلداً للتسامح.
ولتعزيز دوره كزعيم ديني، تقول DW، زار الملك الدول الإسلامية، وصلّى مع الناس والتقى المشايخ وكبار الأئمة فيها.
وعلى خُطى والده ركّز على الطريقة التيجانية، وشجّع رحلات الحج إلى الزاوية التيجانية بفاس، كما عيّن صوفيين بارزين في وزارة الشؤون الإسلامية مثل “أحمد توفيق” و”عبد اللطيف الأشكاري”، لجذب ملايين المسلمين الذين ينظرون للعلماء كمرشدين روحيين.
لاحقاً، في 2015، افتتح الملك محمد الخامس، معهداً لتدريب الأئمة يحمل اسمه، لتصدير الأئمة المعتدلين، كما تقول DW.
يزور البابا فرانسيس و صاحب الجلالة معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، وهو مركز حيث التعليم الديني يستلهم مبادئه من الإسلام السمح والسلام والتعايش.#PopeFrancisInMorocco pic.twitter.com/NOYpIbYzj1
— Maroc Diplomatie 🇲🇦 (@MarocDiplomatie) March 30, 2019
ويعتبر ذلك “المعهد جوهرة التاج للدبلوماسية الدينية المغربية.. وقد أكسب المغرب رضى الحلفاء الغربيين”، حسب ما ذكرت القناة الألمانية نقلاً عن CenterofPublicDiplomacy.
وقد أرسل المعهد مئات الأئمة سنوياً إلى العالم، مُصَدِّرًا معهم خطابًا دينيًا مغربياً معتدلاً، وهو حسب تصريحات مديره عبد السلام الأزعر لرويترز “يُبين للدارسين أن مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان تُحقق أهدافًا مترسخة في القيم الإسلامية”.
⛔️ فخامة الصورة و التصوير
و عظمة وهيبة المكان pic.twitter.com/UGunrHPLC5— ⛔️ محمد واموسي (@ouamoussi) March 29, 2023
في عام 2017، قدّم المعهد برعاية ألمانية دورات خرّجت قرابة 40 إماماً للعمل بألمانيا. وعن المحتوى الذي تضمنته تلك الدورات، قال الأمين العام لمجلس الجالية المغربية عبد الله بوصوف، في تصريحات لموقع “هسبريس” المحلي، “زُوّد الأئمة بالأدوات للقيام بمهامهم.. وفق النموذج المغربي المعتدل”.
المغرب تنافس السعودية في الزعامة الدينية
على خُطى والده، استمرّ محمد السادس في استضافة دروس دينية تُقام غالباً بقصره يحضرها العلماء من كلّ مكان تُسمّى: “الدروس الحسينية”، حضرها علماء مرموقون مثل عالم الدين المصري الراحل يوسف القرضاوي، والسوري محمد سعيد رمضان البوطي المحسوب على الصوفية الدمشقية، وكذلك علماء دين من الشيعة.
معهد #محمد_السادس لتكوين #الأئمة #المرشدين و #المرشدات.. استفادة 2798 طالبا وطالبة منحدرين من بلدان إفريقية منذ إحداثه سنة 2015 وإلى متم سنة 202 pic.twitter.com/OyPbsxiXqI
— مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة (@fm6oaorg) February 8, 2023
وعن السبب وراء تلك الجهود المغربية لدعم الدورات الدينية ورعاية الدروس الحسينية، تقول القناة الألمانية، إنه خلال السنوات الأخيرة تورّط مغاربة بأعمال إرهابية في أوروبا لذا أراد المغرب تأهيل شبابه بالخارج ونشر العقيدة المالكية المعتدلة.
وفي ذلك السياق، اقترح المغرب على أوروبا تدريب الأئمة وفق الاعتدال المغربي بغض النظر عن جنسياتهم.
أضفت تلك الدبلوماسية الدينية نوعاً من الثقة لدى الغرب في شريكه “المغرب” فيما يتعلق بمواجهة الخطاب الديني المتطرف، ولكن أيضاً عزّزت المكانة الدينية للمملكة، أمام المنافسة القوية لدول أخرى وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية وتركيا.
وعن ذلك، تنقل القناة الألمانية عن “CenterofPublicDiplomacy”، قولَه إنّ “محمد السادس طور إستراتيجية دبلوماسية دينية تعزّز علامة المغرب التجارية من الإسلام كمكمّل إيجابي لأهداف سياسته”.








