محلّلون: انهيار سلطة الحوثيين (ليس قريباً) رغم الخسائر والفشل على الأرض

0

(وطن – وكالات) يرى المحلل “جوردان بيري”، من مؤسسة تقويم المخاطر “فيرسك مابلكروفت”، أن “انهيار سلطة الميليشيات الحوثية ليس قريبا”، على الرغم من تركيز قوات التحالف السعودي في الوقت الحالي على صنعاء.

وقال بيري: “بعد عام من السيطرة على العاصمة صنعاء لا يزال الحوثيون متحصنين بشكل جيد فيها”، وكان الحوثيون قد تحركوا من معاقلهم في الشمال بعد تحالفهم مع الموالين للرئيس المخلوع علي صالح لتعطيل العملية السياسية.

وجاء تحرك الحوثيين والسيطرة على العاصمة رغم مشاركتهم في جلسات الحوار الوطني. وبدأت حملتهم تحت غطاء محاربة الفساد.

أما “ماثيو غودريري”، المتخصص في دراسات التيار الإسلامي السياسي في جامعة “تولوز” فيرى: “بعد عام من الصراع المفتوح فالجميع خاسر”.

وأضاف في تصريحات لموقع “ميدل إيست آي”: “لقد كشفت الحرب عن محدودية قدرة الحوثيين وصالح، فيما أُجبرت قوات التحالف على الدخول ميدانيا”، وفي الوقت نفسه تراجع تأثير “القاعدة” بصعود تنظيم “الدولة الإسلامية” في إشارة إلى الهجمات التي نفذت ضد الحوثيين وأعلن مسؤوليته عنها. وفي الوقت نفسه يعاني المدنيون من آثار الحرب عليهم ويقول “غوديري” إن الشعب اليمني أصبح “أسيرا” من كل الأطراف.

ووصفت الأمم المتحدة الوضع في اليمن بالكارثة الإنسانية، حيث يقتل يوميا ما معدله 30 شخصا ويجرح 185 شخصا. واتهمت منظمات حقوق الإنسان طيران التحالف باستهداف المناطق المدنية، لكن التحالف نفسه تعرض لخسائر منذ أن أرسل قوات برية من بينهم 67 من قوات دول الخليج. ويقول مصدر إن التقدم الميداني في مأرب “بطيء ولكنه واثق”، وأشارت التقديرات إلى أن عدد القوات البرية التي تشارك في العملية حوالي 5.000 جندي معظمهم من الإمارات والسعودية.

ولم ينجح الحوثيون بعد عام من سيطرتهم في إقامة العدالة وتوحيد البلاد، بل تركت الحرب آثارها عليهم ويبدون اليوم أقل قوة مما كانوا عليه عندما دخلوا صنعاء.

وفي هذا، تحدثت الكاتبة “ميشيل غابريال” في مقال نشرته مجلة “فورين أفيرز” عن معضلة الحوثيين العسكرية والإدارية.

وأشارت في البداية إلى الشعارات الجدارية التي رسمها مؤيدو الحوثيين في شوارع العاصمة، خاصة تلك التي رسموها على بوابة السفارة السعودية المغلقة الآن، والتي تظهر جمجمة وثعبانا أسود بفم مفتوح، وقصدوا من الرسم إرسال رسالة لجارتهم المملكة الثرية بأن لا تتدخل في اليمن.

ولكن الرسوم الجدارية لم تؤثر في وقف الغارات الجوية التي تقودها السعودية، والتي استهدفت الحوثيين بشكل يومي في العاصمة صنعاء وبقية المدن اليمنية، وهو ما أدى لإضعاف مواقعهم والدعم الشعبي لهم.

فالمواقف المتحدية من قادتهم والصواريخ التي يطلقونها من الحدود مع السعودية وقتل عدد من قوات التحالف بداية هذا الشهر ما عادت تهمَ المدنيين. ولم تنفع هجمات الحوثيين على منافسيهم، والتي قادت مع الغارات السعودية إلى خسائر بشرية فادحة بين المدنيين حتى إن بعض جماعات حقوق الإنسان اعتبرتها “جرائم حرب”.

وكتبت “غابريال” أن السكان المحليين في صنعاء الذين كانوا بشكل عام يدعمون الحوثيين يتناقشون اليوم فيما بينهم عن الأسوأ: الحوثيون أم السعوديون. وثمة ظاهرة أخرى بدأت تضعف الصف الحوثي، وهي استمرار عمليات الانشقاق منها والانقسام داخلها بين هو تيار المحافظين المتشددين أو رجال الحماسة الذين يتبعون خط مؤسس الحركة حسين بدر الدين الحوثي الذي فضل استخدام القوة، والثاني هو التيار البراغماتي الذي يدفع باتجاه حل سياسي.

وتشير الكاتبة إلى تطور الحركة والطريقة التي تقدمت بها من الشمال إلى الجنوب، بعد أن بنت ترسانة من الأسلحة وأقام المقاتلون الحوثيون في طريقهم تحالفات مع قبائل تشعر بالحرمان مثلهم في الشمال، وتحالفوا مع جماعات سياسية أخرى وتلك المعادية للإسلاميين من الليبراليين والمحافظين على حد سواء. واستطاع الحوثيون بناء علاقات مع القوات المسلحة اليمنية التي ظلت على ولائها لصالح الذي كان قائدها لمدة 32 عاما قضى منها ستة أعوام في قتال الحوثيين.

وفي هذا السياق، تحدث المقال عن الوعود التي قدمها عبدالملك الحوثي عندما سيطر على صنعاء، وهي تحقيق المساواة بين القبائل ومكافحة الفساد والإرهاب. ووعد الحوثي مؤيديه ببناء متنزهات محل الثكنات العسكرية. لكنَ الحوثيين فشلوا في تحقيق التحول من حركة تمرد عسكري إلى حركة سياسة.

وترى أن الحوثيين باندفاعهم نحو الجنوب ذي الغالبية السنية، عملوا باسم مكافحة الإرهاب على بذر الطائفية، وهو ما دفع يعض شيوخ القبائل الجنوبية للتحالف مع تنظيم “القاعدة” لمواجهة الحوثيين، خاصة وأن القاعدة هي القوة الوحيدة والمنظمة في المنطقة.

وأدى التوسع الحوثي في الجنوب إلى إشاعة جو من الفوضى وغياب القانون وهو ما سمح لمقاتلين من تنظيم الدولة بملء الفراغ.

ومن هنا فقد خدم الحوثيون “القاعدة” والعكس، كما كتب المعلق اليمني حسين الوادي: “لا أحد خدم الحوثيين مثل القاعدة ولا أحد قدم خدمات للقاعدة مثل الحوثيين”، فقد استخدم كل فريق العداء المستحكم بينهما لحشد الدعم الشعبي لهما.

وبدلا من تحويل الثكنات العسكرية إلى منتزهات كما وعدوا، فقد استخدم الحوثيون غرفا كسجن لاعتقال المناوئين لهم. ونقلت عن مؤيد سابق للجماعة المتمردة قوله: “وجد الحوثيون أنفسهم أمام موجة عالية ولكنهم لم يعرفوا السباحة”.

وأشار حليف آخر للحوثيين قائلا إنهم أقاموا نظاما ديكتاتوريا وتغلغلوا في كل مناصب الدولة من أجل مراقبة الموظفين وتطهيرها من المعادين لهم. وتحدث عن عجزهم في إدارة مؤسسات الدولة والقمع المبالغ فيه ضد معارضيهم، وكذا الاختطاف والتعذيب ومراقبة الإعلام ومحاولة إسكاته.

وفي الوقت نفسه أعد الحوثيون قائمة سوداء لعدد كبير من موظفي الحكومة لمجرد شكهم في علاقتهم مع الإسلاميين. وفي الوقت نفسه اعتقلوا وسجنوا مئات من قادة وأتباع حزب “الإصلاح اليمني”. ومن أجل الإفراج عنهم، أجبروا على الحديث عبر تلفزيون الحركة “المسيرة”، وطُلب منهم شجب التحالف السعودي أو كتابة تعهد بدعم الحركة الحوثية.

ومن بين القادة الإصلاحيين محمد قحطان الذي طلب منه شجب السعودية، لكنه رفض حسبما نقلت عن ابنه زيد.

وتتحدث الكاتبة عن حملة ملاحقة الإعلام والمثقفين وتدمير بيوت المعارضين لهم. وهدم البيت في التقاليد القبلية رمزي، ويعني أن من لا يستطيع حماية بيته يجلب العار على نفسه والقبيلة ويجب أن ينفى منها.

ونتيجة لهذا أجبر عدد كبير من المثقفين والساحة والتكنوقراط على مغادرة بلادهم إلى السعودية وتركيا وجنوب شرقي آسيا، خوفا من عمليات انتقامية. وترى الكاتبة أن خيار المنفى هو الأسلم بالنسبة لهؤلاء، فخلاف بسيط مع الحوثيين يقود للسجن.

وتنقل عن سادل المعلمي، المستشار القانوني لوزارة الثقافة وعضو جماعة “الإصلاح” قوله إنه سجن بسبب عمله كمحام للوزارة في قضية ضد أحد الحوثيين. ويقول إن قياديا لقبه “أبو بارود” حاصر منزله مع مجموعة من المقاتلين واقتادوه لمكان سري، حيث حققوا معه لسبع ساعات قبل نقله إلى محطة شرطة وأفرج عنه لاحقا. ومثل المعلمي، فقد اعتقل الحوثيين عددا من الصحافيين وأساتذة الجامعات والشبان والمؤسسات الإعلامية وأغلقوا المواقع اليمنية المعروفة على الإنترنت.

ولم يكن أداء الحوثيين في إدارة الاقتصاد بأحسن حالا من المجالات الأخرى. ويقول النقاد إنهم كانوا وراء رفع القيود عن أسعار الوقود، ما سمح لهم بالحصول على أموال لتمويل الحرب، ولكنه ترك السكان من دون وقود.

وفي الوقت الذي دعا فيه الحوثيون إلى مقاطعة البضائع الأمريكية، لكن السكان يقولون إنهم صادروا المصانع والمحلات التي تحمل “الماركات” الأمريكية والمطاعم، مثل “كي أف سي” و”باسكين روبنز”، والتي كان يديرها أبناء عائلة الأحمر.

وبدلا من إغلاقها استبدلوا العاملين فيها وسيطروا على العمليات فيها وحصلوا على المال. وفرض الحوثيون ضرائب ثقيلة على رجال الأعمال لدعم “الجهود الحربية”.

ولا تتوقف مشاكل الحوثيين عند الإدارة وفشلهم في الحكم بل وخسائرهم في المعارك. فالغارات الجوية والمعارك البرية تركت العديد من المدن شبه مدمرة، وهو ما فاقم الأزمة الإنسانية في أفقر دول المنطقة.

وفي الوقت الذي يواصل التحالف تقدمه البطيء في مأرب، عمَق القصف الجوي من الانقسام الطائفي داخل اليمن. ففي الجنوب يدعم سكانه في غالبيتهم الحملة السعودية. أما في الشمال فيحمل السكان وغالبيتهم من الزيديين كراهية ضد السعوديين.

وأدت الحملة الجوية إلى تصدعات داخل الحركة الحوثية نفسها. فعلي البخيتي الذي كان حتى سبتمبر أحد قادة الحوثيين البارزين وانشق عنهم وصف الحركة على صفحته في الفيسبوك بأنهم “لصوص الله”.

واعترف علي العماد رئيس اللجنة الثورية المتهم بسلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان وسوء الإدارة بفشل الحركة في الإدارة وألقى اللوم على المتشددين فيها. واستقال عبده بشر من اللجنة الثورية العليا، حيث اتهم القادة بإنشاء أجهزة وواجهات للحكم من ورائها.

ويرى الباحث محمد عزان أن قوة كل تيار داخل الحركة الحوثية يعتمد على الظروف. فعندما يتم تحقيق انتصار عسكري يعلو صوت المتشددين، لكنهم في وقت الهزيمة كما يقول عزان “يعلو صوت الحكمة”، أما اليمنيون فمنهم من يرى أن الحوثيين هم أقل شرا من السعوديين والفوضى التي جلبوها لجارهم الجنوبي.

ولكن هذا لا يعني شعبية الحوثيين، ففي جلسة في صنعاء، قال أمين جمعة إن شعبيتهم تضعف، ولكن لم يحن الوقت للتخلي عنهم، مستشهدا بالمثل الذي يقول: “أنا وأخوي على ابن عمي وانا وابن عمي على الغريب”، فبالنسبة إليه يظل السعوديون هم العدو.

 

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.