الملكة كليوباترا .. أسباب غضب المصريين من مسلسل نتفليكس الجديد وتحرك لحجب المنصة

وطن– أقام محامٍ مصريّ دعوًى قضائية ضد منصة نتفلكس بشأن مسلسلها الجديد “الملكة كليوباترا”، لتصويرها الشخصية التاريخية من مصر القديمة كامرأة سوداء، ولقيام الممثلة السوداء أديل جيمس بدور البطولة.

وأقام المحامي محمود السمري القضية أمام المدعي العام المصري، للمطالبة “بإجراءات قانونية جادة” ضد نتفليكس، وحجب المنصة في مصر.

وجاء في الشكوى أنّ “معظم ما تعرضه منصة نتفليكس يتعارض مع القيم والمبادئ الإسلامية والمجتمعية، لا سيما القيم والمبادئ المصرية”. واتهمت Netflix بالترويج لـ”Afrocentrism” التي زعمت أنها ستمحو الهوية المصرية، وفق تقرير لموقع المونيتور.

وذكرت الدعوى: “حفاظًا على الهوية القومية والثقافية المصرية بين المصريين في جميع أنحاء العالم والاعتزاز بها، وترسيخًا لروح الانتماء للوطن، وبناءً عليه نطلب منكم ونسعى لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد هذه المنصة”.

ضجة مماثلة في مصر

وشهدت مصر ضجة مماثلة في فبراير أدّت إلى إلغاء أول أداء للكوميدي الأمريكي كيفن هارت في البلاد بعد الإشارة إلى تاريخها الأسود، وفق التقرير.

وبعد ساعات من إطلاق المقطع الدعائي الرسمي “الملكة كليوباترا” الأسبوعَ الماضي، أثارت مسلسلات نتفليكس الوثائقية الجديدة موجة من الجدل في مصر.

المسلسل الذي أنتجه ورواه جادا بينكيت سميث، وكتبه بيريس أوينو ونني إيوجي، يستكشف حياة الملكة كليوباترا السابعة، ونضالها لحماية العرش وعائلتها وإرثها. يُنظر إلى عهد كليوباترا على أنه فترة تاريخية ضخمة، لأسباب ليس أقلّها أنه بعد وفاتها سيطرت الإمبراطورية الرومانية على البلاد.

ويلعب جيمس دور الملكة كليوباترا، ويلعب الممثل البريطاني جون بارتريدج دور يوليوس قيصر، ويلعب الممثل الويلزي كريج راسل دور حبيب كليوباترا مارك أنتوني.

وتُظهر سلسلة الدراما الوثائقية، التي تضمّ أربع حلقات، والتي سيتمّ بثُّها في 10 مايو، ملكة مملكة مصر البطلمية التي حكمت من 51 إلى 30 قبل الميلاد -وعائلتها الملكية- على أنها سوداء.

كان ذلك كافياً لإثارة جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في مصر واليونان. ووقع أكثر من 85000 شخص في جميع أنحاء العالم على عريضة دشّنها المصريون في أقل من يومين لإلغاء الفيلم الوثائقي الجديد بزعم “تزوير التاريخ” من خلال تصوير كليوباترا كشخص أسود، على الرغم من أنّ الشخصية التاريخية من أصل يوناني. تمّت إزالة الالتماس من منصة change.org.

ولطالما كانت مسألة أصل كليوباترا موضوع نقاش بين العلماء. في حين يتفق المؤرخون بشكل عام على أنّ جذور عائلتها يمكن إرجاعها في المقام الأول إلى اليونان المقدونية، يجادل بعضهم بأنها ربما كانت جزءًا من شمال إفريقيا. يزعم فيلم وثائقي بثّتْه هيئة الإذاعة البريطانية عام 2009 أنّ الاكتشافات الأثرية الأخيرة في تركيا تشير إلى أنّ والدة الملكة لديها “هيكل عظمي أفريقي”.

قال علماء الآثار الذين تحدثوا إلى المونيتور، إنه على الرغم من أنّ بعض الفراعنة السود حكموا مصر، فإنّ كليوباترا لم تكن من السود بالتأكيد. أكد وزير الآثار المصري السابق زاهي حواس أنّ المسلسل يشوّه حقائق التاريخ المصري القديم.

وقال لـ”المونيتور”: “كانت كليوباترا يونانية وكانت شبيهة بملكات وأميرات مقدونيا اللواتي كنّ شقراوات، ولسن سوداوات.. إذا نظرنا إلى الصورة الضخمة لكليوباترا وابنها [من] يوليوس قيصر، قيصرون، على الجدار الجنوبي لمعبد حتحور في دندرة وعملاتها المعدنية، فلا يوجد دليل على أنها كانت سوداء”.

وأضاف حواس: “خلال الأسرة الخامسة والعشرين، حكمت مملكة كوش مصر وكان [ملوك كوش] فراعنة سود، لكن لا علاقة لهم بالحضارة المصرية القديمة”.

صوّرت الملكة كليوباترا عدة مرات في هوليوود: لعبت إليزابيث تايلور دورها كمغرية في فيلم الميزانية الكبيرة لعام 1963 بعنوان: “كليوباترا”. لعبت فيفيان لي دورها في فيلم “قيصر وكليوباترا” عام 1945. وتولّت صوفيا لورين دورًا في فيلم “Due notti con Cleopatra” (“ليلتان مع كليوباترا”) في عام 1954.

المسلسل الوثائقي “الملكة كليوباترا” هو جزء من مشروع بينكيت سميث “الملكات الأفريقيات”، والذي يتضمّن العديد من المسلسلات القصيرة التي تستكشف حياة الملكات الأفريقيات.

“لقد مرّ هذا المشروع بالذات بالعديد من المكائد المختلفة.. أردت حقًا أن أمثّل النساء السود”.. قالت بينكيت سميث زوجة ممثل هوليوود ويل سميث، في مهرجان Netflix Tudum في فبراير الماضي.

وأضافت: “لا نتمكن في كثير من الأحيان من رؤية أو سماع قصص عن الملكات السود، وكان ذلك مهمًا حقًا بالنسبة لي، وكذلك لابنتي، ولمجرد أن يتمكّنَ مجتمعي من معرفة تلك القصص لأن هناك كثير منها!”

وفي المقطع الدعائي لـNetflix، تعمل Pinkett Smith بمنزلة الراوي للعرض، وقالت: “مر وقت طويل عندما حكمت النساء بقوة لا مثيل لها كمحاربين وملكات وأمهات للدول، ولم يكن هناك ما هو أكثر شهرة من كليوباترا”. ثم يسأل جيمس، كما تسأل كليوباترا، “سأموت من أجل مصر. ما الذي مات من أجله؟”

تم عرض بعض المقتطفات من المقابلات مع المؤرخين في المقطع الدعائي. قال أحدهم: “أتخيلها أن يكون لها شعر مجعد مثلي وبشرة مماثلة”.

وروى آخر حكاية مماثلة: “أتذكر أن جدتي قالت لي.. لا يهمني ما قالوه لك في المدرسة: كليوباترا كانت سوداء”.

أثار العديد من مستخدمي تويتر المصريين ردودَ فعل قوية تجاه طاقم المسلسل الذي دفع جيمس للانتقال إلى تويتر للقول: “لن يتم التسامح مع هذا النوع من السلوك في حسابي. سيتم حظرك دون تردد!!”

الحديث عن سوء نية وادعاءات أفرو مركزية

وقال حواس إنّ المسلسل من إنتاج فكرة لاحقة عن سوء نية كجزء من الادعاءات الأفرو مركزية بأنّ الحضارة الفرعونية تنتمي عرقيًا وتاريخيًا إلى شعوب جنوب إفريقيا.

ويشير إلى اتجاه ظهر في السنوات الأخيرة، بقيادة الأمريكيين السود من أصل أفريقي والسود في أمريكا الجنوبية، زاعمًا أنّ الحضارة المصرية من أصل أسود.

ودعا حواس لاتخاذ موقف ضد منصة نتفليكس، مؤكّداً أنّ كليوباترا ليست سوداء.

إلغاء عرض كيفن هارت

في فبراير، تمّ إلغاء أول عرض للكوميدي الأمريكي كيفن هارت في مصر بعد أن ادّعى أنّ المصريين القدماء كانوا من السود.

كان عرق المصريين القدماء موضوع نقاش لعقود. كان المؤرخ السنغالي الشيخ أنتا ديوب هو النظرية القائلة إنّ المصريين القدماء كانوا من السود في القرن العشرين.

تحدّث عالم المصريات الأرميني الألماني حوريج سوروزيان للمونيتور حول النقاش، وقال: “لمصر جذور أفريقية، لكن هذا لا يعني أنّ كلّ الفراعنة كانوا من السود.. كليوباترا كانت يونانية، وبالتأكيد لم تكن سوداء”.

وأضاف سوروزيان: “نحن جميعًا نحترم التأثير الأفريقي على مصر، لكن الحضارة المصرية خاصة”.

وفي الوقت نفسه، يقول بعض علماء الآثار والمؤرخين إنّ حركات مثل Afrocentrism وEurocentrism تؤثر على النقل الحقيقي للتاريخ لدعم قضية عرقية معينة.

ومع ذلك، يجادل بعض المؤرخين بأنه لا يمكن تطبيق الهويات العرقية الحديثة عندما يتعلق الأمر بهذه الشعوب القديمة.

قالت عالمة الآثار المصرية البارزة مونيكا حنا، إنّ “السؤال عن لون قدماء المصريين خاطئ”.

وقالت لـ”المونيتور”، إنّ المصريين القدماء كان من بينهم أميرات وملكات لهن ألوان بشرة مختلفة مثل الملكة أحمس نفرتاري زوجة الملك أحمس، وأضافت: “علينا أن ننظر إلى الحضارة المصرية القديمة على أنها تراث متعدد”.

وأشار حنا إلى أنّ “هناك جيل مصري جديد يريد معرفة المزيد عن مصر القديمة وقيادة حملات مثل حركة الهوية المصرية”.

وأوضحت، أنّ “هذه الحركة تركز على محو أي فترات تاريخية مرت على مصر، مثل الحضارات اليونانية والرومانية والبيزنطية والعربية، وتعتبرها احتلالاً”.

وتابعت: “على النقيض من ذلك، فإنّ المؤمنين بالأفروسينترية وأنصارها يستخدمون التاريخ المصري القديم باعتباره السبيل الوحيد لخلق هوية ثقافية واستخدام قضية اللون للقيام بذلك”.

قد يعجبك أيضاً

تعليقات

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعنا

الأحدث