دراسة: التعرض لسائل عادم الديزل يمكن أن يضعف وظائف المخ في غضون ساعات قليلة

وطن– كشفت دراسة جديدة باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي نُشرت في مجلة آفاق الصحة البيئية، عن أنّ التعرض لسائل عادم الديزل يمكن أن يُضعف وظائف المخ في غضون ساعات قليلة فقط. كما أوضح هذا البحث أيضًا، أنه حتى التعرض المنخفض لتلوّث الهواء المرتبط بحركة المرور يمكن أن يؤدي إلى تغييرات سلبية في وظائف المخ.

ولا شكّ أنّ الآثار الصحية الضارة لتلوث الهواء المرتبط بحركة المرور معروفة جيدًا، بما في ذلك مشاكل الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية. ومع ذلك، فإن التأثير السلبي على الجهاز العصبي المركزي هو قضية صحية ناشئة ومهمة.

وعلى الرغم من أنّ الأسباب الدقيقة للتأثيرات الضارة لتلوث الهواء على الجهاز العصبي غير واضحة، فإن الأبحاث المبكّرة في هذا الخصوص، تُشير إلى أن الجسيمات قد تنتقل مباشرة من خلال البصلة الشميّة أو بشكل غير مباشر من خلال الالتهاب، بحسب ما نشره موقع “سان إي ناتيرال” الفرنسي.

التعرض لسائل عادم الديزل يمكن أن يضعف وظائف المخ
التعرض لسائل عادم الديزل يمكن أن يضعف وظائف المخ

وفي الحقيقة، هذه النتائج لها آثار خطيرة، بالنظر إلى أن تلوث الهواء المرتبط بحركة المرور مسؤول عن نحو خمسة ملايين حالة وفاة في جميع أنحاء العالم كل عام. ناهيك بأنه يعطّل قدرة مناطق مختلفة من الدماغ البشري على التفاعل والتواصل مع بعضها.

في هذا الشأن، قال كبير مؤلفي الدراسة الدكتور كريس كارلستين، أستاذ ورئيس قسم طب الجهاز التنفسي، ورئيس كندا للأبحاث في أمراض الرئة المهنية والبيئية في جامعة كولومبيا البريطانية: “لعدة عقود، اعتقد العلماء أن الدماغ قد يكون محميًا من الآثار الضارة لتلوث الهواء، بيد أن هذه الدراسة التي تعدّ الأولى من نوعها في العالم، تقدّم أدلة جديدة تدعم العلاقة بين تلوث الهواء والإدراك”.

فيما يلي تقييم مفصل لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل بلد في العالم:

واستخدمت الدراسة التي قادها فريق من الباحثين من جامعة كولومبيا البريطانية، طريقةً آمنة لتخفيف سائل عادم الديزل ودراسة التغيرات الدماغية باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي (IRM). وتعرّض المشاركون لعادم الديزل أو الهواء المرشّح بعد القيام بتمرين خفيف، ما من شأنه أن يساعد على ملاحظة آثارٍ قصيرة المدى على اتصال الدماغ.

وبالنسبة للدراسة، قام الباحثون بتعريض 25 من البالغين الأصحاء لفترة وجيزة لعادم الديزل والهواء المصفّى في أوقات مختلفة في بيئة معملية، تمّ قياس نشاط الدماغ قبل وبعد كلّ تعرّض باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (IRM).

من جانبهم، قام الباحثون بتحليل التغييرات في شبكة الوضع الافتراضي للدماغ (DMN)، وهي مجموعة من مناطق الدماغ المترابطة التي تلعب دورًا مهمًا في الذاكرة والتفكير الداخلي. كما كشف التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي أنّ المشاركين قد قلّلوا من الاتصال الوظيفي في مناطق منتشرة من شبكة DMN بعد التعرض لعادم الديزل، مقارنةً بالهواء المرشح.

هذا وتعرّض كلّ مشارك لكل من الهواء المرشح وسائل عادم الديزل في أوقات مختلفة للمقارنة. وفي هذه الدراسة، التي تمّ تصميمها واعتمادها بعناية للسلامة، استخدم الباحثون العادم المتولد حديثًا، والذي تمّ تخفيفه وتقادمه ليعكس ظروف العالم الحقيقي.

التعرض لسائل عادم الديزل تسبب في انخفاض في الاتصال الوظيفي
التعرض لسائل عادم الديزل تسبب في انخفاض في الاتصال الوظيفي

ووفق ترجمة “وطن“، تعرّض المشاركون لسائل عادم الديزل لمدة 120 دقيقة، بتركيز جسيمي يبلغ 300 ميكروغرام/م 3 أو أقل. خلال أول 15 دقيقة من كل ساعة، وأمضى المشاركون 15 دقيقة في ركوب الدراجات بسرعة بطيئة إلى معتدلة.

كما تمّ استخدام بروتوكول التصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير بالرنين المغناطيسي التشريحي للدماغ بالكامل والتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي في أثناء حالة الراحة، والتي استمرت ست دقائق.

وفي سياق متصل، أظهرت النتائج أنّ التعرض لسائل عادم الديزل تسبّب في انخفاض في الاتصال الوظيفي في شبكة الوضع الافتراضي مقارنةً بالهواء المرشح. وأشارت الدراسات السابقة إلى أنّ الاتصال الوظيفي الجيّد يرتبط بالنشاط البدني، وأنّ النتائج المرتبطة بالهواء المرشح تتماشى مع هذه النتيجة. ولكن، لم تظهر نفس النتائج مع عوادم الديزل، ما يشير إلى أن هناك الاتصال الوظيفي جيّد.

تلوث كارثي يضرب 10 شواطئ جميلة في بريطانيا

التلوث المروري يضعف وظائف المخ البشري
التلوث المروري يضعف وظائف المخ البشري

من جهتها، قالت جودي جوريلوك، أستاذة علم النفس بجامعة فيكتوريا والمؤلفة الأولى: “نحن نعلم أن ضعف الاتصال الوظيفي في شبكة DMN قد ارتبط بانخفاض الأداء المعرفي وأعراض الاكتئاب، لذلك من المقلق رؤية التلوث المروري يقطع هذه الشبكات”.

وتابعت: “في حين أنّ هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم التأثيرات الوظيفية لهذه التغييرات بشكل كامل، فمن الممكن أنها تغيّر تفكير الناس أو قدرتهم على العمل. علاوة على ذلك، كانت التغييرات في وظائف المخ مؤقتة، وعاد اتصال المشاركين إلى طبيعته بعد التعرّض. ومع ذلك، فإن هذه النتائج مهمة لرفاهية عامة الناس”.

ما التلوث الضوئي وكيف يؤثر على البيئة والبشر؟

في السياق نفسه، ترتبط هذه التغييرات في وظائف المخ بانخفاض الذاكرة العاملة وانخفاض الأداء في العمل والإنتاجية. وقد تساعد الدراسة في توسيع قاعدة المعرفة على الدليل المباشر للتأثيرات العصبية المعرفية الناتجة عن التعرض قصير المدى لتلوث الهواء المرتبط بحركة المرور، ويجب اعتبارها أزمة صحيّة عامة.

ويُذكر أنّ تلوث الهواء المرتبط بحركة المرور مسؤول عن نحو خمسة ملايين حالة وفاة في جميع أنحاء العالم كلَّ عام، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية. لذلك فإن هذه النتائج لها آثار خطيرة على الصحة العامة. لكن، يمكن أن تساعد تدابير مكافحة تلوث الهواء، مثل: تعزيز النقل العام، واستخدام السيارات الكهربائية، وتقليل حركة المرور في المدن، في تقليل التعرض لسائل عادم الديزل، ومنع الآثار الصحية الضارة.

تلوث الهواء المرتبط بحركة المرور مسؤول عن حوالي خمسة ملايين حالة وفاة
تلوث الهواء المرتبط بحركة المرور مسؤول عن حوالي خمسة ملايين حالة وفاة

ومن جانبه، قال كريس كارلستين: “يَعترف العالم الآن بأنّ تلوث الهواء، يشكّل أكبر تهديد بيئي لصحة الإنسان، ونحن نشهد بشكل متزايد التأثيرات على جميع أنظمة أعضاء الإنسان الرئيسية. وأتوقّع أننا سنرى تأثيرات مماثلة على الدماغ بسبب التعرض لملوثات الهواء الأخرى، مثل: الدخان الذي ينتج عن حرائق الغابات. ومع تزايد حدوث الاضطرابات العصبية الإدراكية، يعدّ هذا مصدرَ قلق كبيراً لمسؤولي الصحة العامة وصنّاع السياسات في العالم”.

قد يعجبك أيضاً

تعليقات

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعنا

الأحدث