الإثنين, يناير 30, 2023
الرئيسيةتقاريرمن صباح إلى وديع جورج وسوف.. ظاهرة الرقص بالنعش من أين جاءت؟

من صباح إلى وديع جورج وسوف.. ظاهرة الرقص بالنعش من أين جاءت؟

لفتت مشاهد الرقص بالنعش على إيقاع الأغاني والموسيقى أنظار الجميع في جنازة وديع ابن الفنان جورج وسوف وأثارت الجدل

- Advertisement -

وطن- ظهرت إلى سطح المجتمع العربي في السنوات الأخيرة ظاهرة لم تكن مألوفة من قبل، تتعلق بطقوس الوفاة والتشييع، وهي حمل النعش والرقص به وتشغيل الموسيقى، كما ظهر في جنازة وديع نجل الفنان جورج وسوف مؤخراً، وقبلها في جنازة الفنانة اللبنانية صباح التي رحلت عام 2014.

وبعد جنازة صباح بعامين أيضاً، شهدت جنازة ملحم بركات رقصاً وغناءً من أقاربه وأصدقائه الذين ودّعوا جثمانه على نغمات أغنيته “حبيبي أنت”، وتمت الاستعانة ببعض العازفين والمطربين، ودُفن ببدلة بيضاء بناء على وصيته.

جنازة وديع وسوف على أنغام الموسيقى

ومؤخراً في جنازة ابن الفنان السوري جورج وسوف، انتشر فيديو يوثّق لحظات من تشييع جثمانه على أنغام أغنية والده “يوم الوداع“، حيث امتزجت الجنازة بحالة من البكاء في كنيسة “مار نقولا” الأشرفية في لبنان، وتعالت الزغاريد، ورقص عدد من المشيعين في وداعه.

جنازة وديع وسوف على أنغام الموسيقى
جنازة وديع وسوف على أنغام الموسيقى

موقف متكرر.. جنازة راقصة وشقيق نجوى كرم

ولم تقتصر مظاهر الرقص والطبول على الفنانين أنفسهم فقط؛ بل كانت لذويهم أيضاً، وهو ما حدث في جنازة “نيقولا كرم” شقيق الفنانة نجوى كرم، الذى توفي بعد ملحم بركات بعدة أشهر، نتيجة أزمة قلبية، ليتم تشييع جثمانه بالرقص بنعشه على نغمات الأغاني وإطلاق الشماريخ والألعاب النارية.

كما شهدت إحدى المناطق اللبنانية، القيام بمراسم جنازة راقصة على أنغام الطبل والآلات الموسيقية لتتحول إلى زفة، وليقوم بعضهم بالالتفاف حول المشيعين وهم يرقصون على أنغام الآلات لتوديعها، الأمر الذي أثار استغراب كثيرين.

عادة انتشرت في لبنان

- Advertisement -

وفيما يستهجن كثير من المسلمين مثل هذه الظاهرة لأنها تسيء لحرمة الموت والمتوفّى، تعتبر هذه الظاهرة من الظواهر البارزة لدى بعض المسيحيين في لبنان، فهناك كثير من الجنازات الخاصة بالمسيحيين هناك التي شهدت رقص المشيعين بتابوت أو نعش المتوفّى.

وهذه العادة شائعة ومنتشرة في لبنان، تحديداً التي يغلب عليها المكوّن المسيحي ونمط الحياة الغربية، حيث يعتقد هؤلاء أن المتوفّى ذاهب إلى الجنة، ويقومون بتوديع لائق به، حسب وصفهم.

وفي هذا السياق، رأى الشاعر مينا مجدي، في تصريحات صحفية لوسائل إعلام، أنّ “ما شهدناه في جنازة الراحل وديع، نجل الفنان الكبير جورج وسوف، قد يكون طقساً لبنانياً، يخصّ الطوائف هناك، لكن لا علاقة له بالطقوس الدينية”.

واستدرك مينا، أنّ “طابع المجتمع اللبناني المتعدد الطوائف، له خصوصيته واختلافه، ولهذا عادة ما يثار الجدل حول ما يحدث، في مراسم التشييع من إطلاق الرصاص، إلى الرقص والغناء، وهو ما سبق وحدث في جنازة الفنانة الراحلة صباح وغيرها”.

رولا سعد: “تنظيم الجنازة على هيئة عرس أمر عادي”

في وقت سابق، قالت الفنانة اللبنانية رولا سعد في برنامج “واحد من الناس”، الذي يقدّمه الإعلامي “عمرو الليثي” على قناة الحياة: “إن تنظيم الجنازة على هيئة عرس أمر عادي يندرج تحت العادات، لأنهم يعتبرون الموت حق، والتواجد في هذه الدنيا مجرد زيارة”.

وتابعت: “أما الحياة فهي في الدنيا الثانية واضافت أن اللبنانين يعتبرون أن الحياة فوق وليس على الأرض والإنسان في تجربة وينتقل إلى الحياة الثانية”.

وعلى المستوى الديني، أفتى الشيخ عبد الباري الزمزمي، رئيس الجمعية المغربية للبحوث، بحسب موقع “هسبريس“، بأن أجواء الرقص والغناء غير محرمة، ولكن عملياً “يخالف أجواء الحزن التي تسود في الغالب تشييع الجنائز إلى مثواها الأخير”.

مستدلّاً برقص الحبشة بحرابهم في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- في يوم عيد، دون أن يُنكر الرسول ذلك بمشاهدته لهم وحثه لهم.

وأبرز الفقيه أن الرقص المقصود هو رقص الرجال أمام الرجال، أو النساء أمام النساء، لكن الرقص المختلط بين الجنسين فحرام قطعاً.

مضيفاً أن الموسيقى كذلك ليست حراماً بإطلاقها، فإن كانت ما يصاحبها من كلمات مشجعة على الرذيلة أو الميوعة كانت حراماً، وإن كانت سليمة من ذلك كانت مباحة.

الفيزازي يردّ على فتوى الزمزمي

ولم يتردّد الشيخ “محمد الفيزازي” في الردّ على فتوى الزمزمي، التي تبيح تشييع الميت بالرقص والغناء.

ووصف “الفيزازي” في تصريحات صحفية، أنّ مَن يفتي بجواز الرقص والغناء في الجنازة، فهو “شيطان” وليس شيخاً ولا عالم دين.

وقال خلال تصريحات صحفية، إن الإسلام لا يمكن أن يقبل أن يكون في الجنازة رقص وغناء، فهذا أمر مرفوض وغير منطقي.

تباين ردود أفعال النشطاء

وتباينت التعليقات وردود الفعل بخصوص موضوع الرقص في الجنازات، بين من رأى أن هذا الأمر يتعلق بقناعات وعادات، وبين مَن رأى أنه لا يجوز تشييع المتوفَّين بهذه الطريقة، لما لهذا الأمر من إساءة للميت.

وفي هذا السياق، علّق “وليد شرابي”: “كان مشهد عجيب بالنسبة لي رقص الناس بالتابوت في جنازة ابن جورج وسوف”.

وأضاف: “الواضح انه مشهد متكرر في عدد من الجنازات في لبنان”.

واستدرك بتلميح سياسي: “أما المصريين فمايعرفوش الرقص بالتابوت لكن أعتقد حيعملوها لو واحد معين هو اللي في التابوت”.

فيما قالت “رحاب الشام”: “هناك فئة خرجت عن المألوف عند الطائفة المسيحية الكريمة وقامت بالرقص بالتابوت مخالفة العادات ودون توجيه وعلم عائلة الفقيد والله اعلم”.

ورأى “منسوب” أن هذه الظاهرة تنتشر بين اللبنانيين المسيحيين، وعادة ما يكون الاحتفال والزفة للشاب إذا توفي عريسًا أو صغيرًا في السن مثلما حدث في جنازة الفنان «جورج الراسي”.

وعبّر “محمد” عن اعتقاده بأنّ هذا الأمر أصبح موضة جديدة، بعد جنازة الفنانة صباح.

واستدرك: “من وقتها الكل صار يعملها شفناها في جنازة ملحم بركات”.

وأضاف: “حتى لما صار انفجار مرفأ بيروت في واحد من الدفاع المدني توفى برضو اهله عملوله زي هيك كانت الجنازة عبارة عن رقص ودبكة وهما حاملين النعش”.

لم تقتصر على لبنان.. حاملو النعش في غانا

ولم تقتصر هذه الظاهرة على لبنان، إذ انتشر منذ سنوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي فيديو غريب لموكب جنازة في غانا، يرقص فيه حاملو النعش في أثناء مراسم التشييع.

ويظهر الفيديو أربعة رجال يرتدون بدلات داكنة، ويعلّقون شارات الحداد، يخرجون من الخيمة حاملين نعشاً مهيباً على أكتافهم.

حاملو النعش في غانا
حاملو النعش في غانا

وتظهر مشاهد الفيديو اللاحقة رقص الرجال الأربعة على إيقاع الموسيقى، وهم يحملون النعش، ثم توقفهم ومحاولتهم الاستدارة بالتابوت.

لكن الاستعراض الراقص بالنعش يفشل لحظة الاستدارة به، ويسقط التابوت على الأرض ويتدحرج الجثمان بعد أن فتح الغطاء، مما أثار سخرية مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي رغم مهابة الموقف.

خالد الأحمد
خالد الأحمد
- كاتب وصحفي مواليد مدينة حمص 1966، نشرت في العديد من المجلات والصحف العربية منذ عام ١٩٨٣ م , درست في المعهد العلمي الشرعي ثم في الثانوية الشرعية بحمص عملت مراسلاً لجريدة الإعتدال العربية التي تصدر في الولايات المتحدة الأمريكية - نيوجرسي و- جريدة الايام العربية - ولاية فلوريدا أعوام 1990- 2000 وجريدة الخليج الإمارات العربية المتحدة - الشارقة - جريدة الاتحاد -أبو ظبي - مجلة روتانا السعودية - مجلة أيام الأسرة ( السورية) وأغلب الصحف والمجلات السورية، وبعد الإنتقال إلى الاردن اتبعت دورتين صحفية واذاعية لشبكة الاعلام المجتمعي ودورة لمركز الدوحة لحرية الإعلام في عمان وأنجز عشرات التقارير الإذاعية في إذاعة البلد وموقع عمان نت. أعمل كمتعاون مع موقع (زمان الوصل) باسم "فارس الرفاعي" منذ العام 2013 لدي اهتمامات بالكتابة عن القضايا الاجتماعية والتراث والظواهر والموضوعات الفنية المتنوعة لي العديد من الكتب المطبوعة ومنها :(غواية الأسئلة – مواجهات في الفكر والحياة والإبداع) و" عادات ومعتقدات من محافظة حمص-عن الهيئة السورية للكتاب بدمشق 2011 و(صور من الحياة الاجتماعية عند البدو) عن دار الإرشاد للطباعة والنشر في حمص 2008 و(معالم وأعلام من حمص) عن دار طه للطباعة والنشر في حمص 2010 . - والعديد من الكتب المخطوطة ومنها: (أوابد وإبداعات حضارية من سورية) و(زمن الكتابة – زمن الإنصات - حوارات في الفكر والحياة والإبداع) –طُبع الكترونياً بموقع "إي كتاب" و(مهن وصناعات تراثية من حمص) و(غريب اليد والوجه واللسان – صور من التراث الشعبي في حمص) و(مشاهير علماء حمص في القرنين الثاني والثالث عشر الهجريين).
اقرأ أيضاً

1 تعليق

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

spot_img

اشترك في نشرتنا البريدية

حتى تصلك أحدث أخبارنا على بريدك الإلكتروني

تابعونا

- Advertisment -

الأحدث