“تسونامي وبائي” قد يجتاح العالم.. “يوم القيامة” متحور جديد لكورونا شديد العدوى

وطن- تراجعت الحكومة الصينية أوائلَ ديسمبر الجاري، عن سياسة “صفر كوفيد” بشكل تدريجي، في خطوة يرى مراقبون أنّها السبب الرئيسي في انتشار موجة شديدة من فيروس كورونا.

يحذّر الخبراء من أنّ فوضى انتشار متحوّر جديد شديد العدوى لفيروس كورونا في الصين، يمكن أن يؤديَ إلى انتشارٍ أشدّ لمتغير يوم القيامة الذي في أحسن السيناريوهات سيعيد العالم إلى المربع الأول في مكافحة الوباء، إن لم يكن أشد وطأة على العالم.

الصين في مواجهة متحوّر جديد من فيروس كورونا

وكشفت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، في تقرير مدعوم بالبيانات نشرته، الجمعة، حذّرت فيه العالم، نقلاً عن آراء خبراء ومختصين في مكافحة كورونا، من أنّ فوضى فيروس كورونا في الصين قد تعيد بقية العالم إلى المربع الأول في مكافحة الوباء.

تقول الصحيفة البريطانية، إن المستشفيات في الصين عادت مكتظةً من جديد.

وعادت صور المشارح الممتلئة بالجثث المتوفاة بعد معاناة مع الفيروس اللعين، لتتصدّر وسائل التواصل الاجتماعي في بر الصين الرئيسي.

منذ أن انقلبت بكين على سياسة “صفر كوفيد” المثيرة للجدل الشهر الماضي، ارتفعت معدلات الإصابة بفيروس كورونا بشكل صاروخي في مختلف مناطق البلاد.

حتى أنّه وفقًا لتوقّعات صادمة، ستسجل الصين ما يصل إلى مليون حالة وفاة بسبب الفيروس في الأشهر المقبلة.

يُعتقد أن انخفاض المناعة -وصولاً إلى معدلات التطعيم الضعيفة ونقص الإصابات السابقة- هو الدافع وراء هذه الموجة المستجدة من كوفيد.

وأخيراً، زعم رئيس منظمة الصحة العالمية “تيدروس أدهانوم غيبريسوس“، في تصريحات صحفية، أنّ الوضع المزري في الصين يُظهر أن الوباء لم ينتهِ بعد.

اليوم، يحذّر الخبراء من أنّ تفشي المتحوّر الجديد من فيروس كورونا، وهو بالمناسبة لا يظهر أي علامات على التباطؤ، يمكن أن يكون له تداعيات عالمية، بما في ذلك بالنسبة لبريطانيا والولايات المتحدة.

لكنّ السؤال هو: لماذا تتعرض الصين لضربات شديدة من قبل كوفيد؟

الصين حالياً في خضمّ “تسونامي وبائي” كوفيد، وفقاً للأطباء العاملين في البلاد.

وبينما انخفضت أعداد حالات الإصابة المسجلة وفقاً لـ البيانات الرسمية منذ نهاية آخر مرحلة حجر شاملة في الصين، إلا أنّ التحول الذي اتخذته الحكومة بشأن سياسة صفر كوفيد قد أدى إلى تفشي الفيروس من جديد.

يذكر أنّ الصين قد أعلنت في التاسع من ديمسبر الجاري، أنّها ستتوقف عن فحص كوفيد-19 لسائقي الشاحنات وأطقم السفن الناقلة للبضائع محلياً، مما يزيل مشكلة رئيسية لشبكة سلسلة التوريد الخاصة بها، بينما تتسارع وتيرة تخلي البلاد عن سياسية صفر كوفيد.

وفي السياق، قال البروفيسور ديفيد ليفرمور، عالم الأحياء الدقيقة في جامعة إيست أنجليا في تصريح عبر الإيميل لـ صحيفة “ديلي ميل” البريطانية: “منذ إعلان الحكومة الصينية التحولات الجذرية في سياسة صفر كوفيد، منذ بضعة أسابيع دخلت البلاد في وضع وبائي قاتم”.

وتابع، أنه “سيكون هناك ارتفاع كبير في عدد الإصابات، وبالنظر إلى عدد السكان الهائل في الصين وانخفاض معدلات التطعيم لدى كبار السن المعرضين للخطر، سيكون هناك عدد كبير من الوفيات”.

كما واصل حديثه قائلاً: “أولئك الذين تم تطعيمهم تلقوا لقاحات الفيروس من نوع “سينوفارم”- وهو عبارة عن فيروس مقتول تم تطويره من أجل مجابهة الفيروس النشط الذي يكون داخل جسد المصاب- عكس اللقحات التي أنتجتها الدول الغربية”. شأن تلك التي أنتجتها شركات “بيفايزر، بيوتنيك، ومودرنا”.

متحور جديد لكورونا
متحور جديد لكورونا

وهو بالضبط، بحسب الصحيفة، ما أكدته “تجربة التطعيم في هونغ كونغ، في الربيع، حيث ظهر بالكاشف أن عمليات التطعيم باللقاحات الصينية كانت أقل فاعلية في تقليل الوفيات”.

تعتبر لقاحات كوفيد الصينية -“سينوفاك” و”سينوفارم”- على نطاق واسع أقل فعالية من لقاحات شركات مثل: “بيفايزر، بيوتنيك، ومودرنا”، المستخدمة في معظم الدول الأخرى.

في الصين، بدأت حملة التطعيم في البلاد تتلاشى تدريجياً بداية من أوائل فبراير، بينما كان نحو 7 ملايين شخص يتلقَّون جرعة في اليوم.

وفي الصيف، كانت جرعات تعزيز المناعة (الجرعة الثانية والثالثة وحتى الرابعة في بعض حملات التطعيم) منعدمةً فعليًا، واقتصر الأمر على حماية الأشخاص إلى حد كبير من خلال سياسة كوفيد الصارمة والاختبارات الجماعية للسكان.

ولكن منذ دخول تغييرات كبيرة في هذه السياسة أوائل ديسمبر الجاري، انتشر الفيروس بين السكان الذيي أساساً لم يتعرضوا خلال أوج فترة كوفيد  للإصابة.

هل التخلي عن سياسة صفر كوفيد هو السبب؟

قال البروفيسور “بول هانتر”، خبير الصحة العامة في جامعة إيست أنجليا، في تصريح لـ صحيفة “ديلي ميل” البريطانية: “إن تخلي الحكومة الصينية عن سياسة صفر كوفيد لم يكن هو المشكلة – لكن المشكلة هو أنه قد تم التخلي عنها بعد فترة طويلة من تطعيم السكان”.

وتابع البروفيسور: “إن أي مناعة ضعيفة توفرها الكمامات قد تراجعت لفترة طويلة بحلول الوقت الذي تم فيه التخلي عن الإجراءات”.

متحور جديد لكورونا
متحور جديد لكورونا

وواصل تفسيره للوضع الوبائي الحالي في الصين قائلاً: “إن السكان الذين لم يتعرضوا لمناعة القطيع التي توفرها العدوى الطبيعية بينهم البعض، (بسبب سياسة صفر كوفيد) هم اليوم معرضون بشكل خاص للإصابة بفيروس كورونا من جديد”.

وأوضح: “مشكلة الصين الآن ليست لأنهم رفعوا القيود في وقت مبكر جدًا ولكن لأنهم حافظوا على سياسة الصفر كوفيد لفترة طويلة بعد حملة التطعيم، وبالتالي فُقِد التأثير الوقائي للتطعيم إلى حد كبير”.

يمكن أيضاً مقارنة التجربة الصينية مع التجربة النيوزيلندية، هناك حيث رفعت قيود كوفيد بعد فترة وجيزة من حملة التطعيم. وقد خرجت البلاد بعدد قليل من الوفيات على الرغم من حدوث زيادة في الإصابات كما هو متوقع منذ البداية.

الصين أمام خطر ظهور متحور جديد

وفي السياق أيضاً، قال البروفيسور “مارتن ماكي”، خبير الصحة العامة في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي: “إن استسلام الصين (لهذه الموجة الجديدة من كوفيد) يهدد بظهور سلالات جديدة من فيروس كوفيد 19”.

وقال لـ صحيفة “ديلي ميل” صراحةً: إن “الوباء لم ينته بعد في انجلترا على سبيل المثال، ما زلنا إلى اليوم نرى ما يقرب من 1300 شخص في المستشفى بسبب كوفيد، في وقت تعاني فيه هيئة الخدمات الصحية الوطنية (البريطانية) من ارتفاع معدلات الإصابة بالفيروس”.

حتى الآن أبقت الصين معدلات الوفيات منخفضة للغاية، لكنها فشلت في استغلال الوقت لرفع معدلات التطعيم، خاصة بين كبار السن.

وهذه السياسة، دون أدنى شك، لها عواقب على الصين مع ارتفاع معدلات الوفيات وعدم الاستقرار السياسي المحتمل، ولكن أيضًا للعالم، مع مخاطر متغيرات جديدة واضطرابات في سلاسل التوريد حول العالم.

يقول الدكتور “سيمون كلارك”، عالم الأحياء الدقيقة بجامعة ريدينغ، لـ صحيفة “ديلي ميل”: “من الصواب القول إن الوباء لم ينته، فقد انتقل العالم المتقدم للتو إلى مرحلة مختلفة”.

متحور جديد لكورونا
متحور جديد لكورونا

وتابع: “لسوء الحظ، لا يزال أمامنا الكثير لنفعله لزيادة معدلات التطعيم على مستوى العالم، ولكن أيضًا لتكثيف الجهود بشأن التأهب لمواجهة الأوبئة”.

ويواصل حديثه بالقول: “سيظل خطر المتغيرات الجديدة معنا دائمًا، كما أن الافتقار إلى المناعة التي يمنحها التطعيم في بعض أجزاء العالم يجعل ذلك أكثر احتمالًا، وأعتقد أنه من المشكوك فيه أن يقضي على هذا الخطر تمامًا”.

مضيفاً: “لقد رأينا سابقًا مدى سهولة نقل المتغيرات حول العالم وأعتقد أنه من غير المحتمل أن تكون هناك إرادة سياسية لمنع حدوث ذلك مرة أخرى”.

الحكومة الصينية حرمت شعبها من مناعة طبيعية تحميهم من الوباء

وتوجّهت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أيضاً، بالسؤال عن الوضع الوبائي المخيف في الصين إلى البروفيسور “بيتر هوتيز”، عالم الفيروسيات في جامعة بايلور في تكساس الأمريكية.

يقول هوتيز: “إن الزيادة في أعداد الإصابات قد تؤدي إلى سلالات جديدة مثل متغير دلتا القاتل الذي غذى موجة ربيع 2021 في الغرب”.

وتابع قائلاً: “الانتشار غير المقيد لـ كوفيد بين عدد كبير من السكان غير الملقحين في الصين يمكن أن يشجع المتغيرات الجديدة على غرار ظهور متحور دلتا بين السكان غير الملقحين في الهند في أوائل عام 2021”.

لكن، بحسب الصحيفة البريطانية، ليس كلّ مراقبي الوباء قلقين بشأن ظهور متحور جديد في الصين.

حيث إن السلالة الفرعية BF.7 Omicron، التي يُعتقد أنها وراء التفشي الحالي في فيروس كورونا في الصين، لم يُظهر أنها تتمتع بميزة على المتغيرات في الغرب.

فالبروفيسور بول هانتر، خبير الصحة العامة بجامعة “إيست أنجليا”، يرى عكس التوقعات التي تقول بخطر الوضع في الصين.

حيث أكد: “لا أعتقد أن الوضع في الصين سيشكل خطرًا إضافيًا كبيرًا على العديد من البلدان الأخرى.. فرغم كل شيء، فإن معظم بقية العالم لديهم مناعة طبيعية (مناعة القطيع) طوروها منذ بداية انتشار الوباء في أواخر 2019”.

ويتابع: “أن متغير BF.7 من Omicron هو الذي يقود الموجة في الصين ولكن على نطاق عالمي لا يبدو أن هذا المتغير لديه أي ميزة نمو مقابل المتغيرات الأخرى”.

يقول أيضاً: “نعم، يمكن أن يظهر متغير آخر وربما سيظهر، فالفيروسات دائما ما تفعل ذلك، ولكن يبدو أن كل متغير جديد يحتوي على فائدة متزايدة متناقصة مقارنة بالمتغيرات السابقة”.

ويضيف: “لقد وفرت المناعة الطبيعية حماية متصالبة جيدة ضد الأمراض الشديدة من المتغيرات الجديدة وكذلك المتغيرات القديمة”.

إلى ذلك، يقول الخبراء إن تفشي كوفيد في الصين، نتج عن تمسك حكومة الرئيس “شي جين بينغ” بسياسة “صفر كوفيد”، لفترة طويلة بعد طرح اللقاحات.

وقد حرمت إستراتيجية الزعيم الصيني، السكان من تطوير مناعة طبيعية تحميهم من أي متحور جديد.

في المقابل، لجأت دول في الغرب، بما في ذلك بريطانيا، إلى التعايش مع الفيروس، الذي يشكّل الآن تهديدًا أكثر اعتدالًا بفضل المناعة التي يوفرها اللقاح والالتهابات الطبيعية.

تظهر الأرقام الرسمية، أنّ حالات الإصابة بـ كوفيد في الصين انخفضت بنسبة 47% في أسبوع، إلى متوسط ​​1801 يوميًا في 20 ديسمبر.

يبدو أنّ العدوى بلغت ذروتها في 29 نوفمبر الماضي، عندما بلغ مجموعها أكثر من 71000.

لكنّ الأرقام لا يمكن الاعتماد عليها إلى حدٍّ كبير، لأنّ الاختبارات الجماعية في الصين تم التخلي عنها كجزء من تحوّل الحكومة نحو التخلي عن سياسة صفر كوفيد أخيراً.

حتى السلطات الصينية تعترف بأنّها لا تعرف الأرقام الحقيقية، لكن الخبراء يعتقدون أن الفيروس يتفشى اليوم في الصين.

سيناريو مرعب.. انتشار واسع لـ”كورونا” في الصين وتوقعات بوفاة مليون شخص(شاهد)

“تسونامي وبائي”

وصف “وانغ جوانجفا”، وهو طبيب في مستشفى جامعة بكين الأولى، الزيادة بأنها “تسونامي وبائي”.

وقالت البروفيسور “كريستينا باجيل”، عالمة الرياضيات في جامعة كوليدج لندن، لـ صحيفة (دايلي ميل): إن “موجة الصين مروعة بالنسبة لهم، لا سيما بالنظر إلى أن حوالي ثلث السكان المسنين لديهم غير محصنين، مما يجعلهم عرضة للإصابة بمرض شديد بسبب كوفيد”.

وقدّرت ورقة بحثية صدرت هذا الأسبوع، أنه بينما أنّ متحور أوميكرون أقل حدة من متحور دلتا، إلا أنّه لا يزال بنفس شدة سلالة الفيروس التاجي الأصلية التي دمرت العديد من البلدان في عام 2020.

ومن الصعب للغاية تحديد تأثير الموجة الجديدة من كوفيد في الصين على بقية العالم، خاصة فيما يتعلق بإمكانية ظهور متحورات جديدة. لأسباب ليس أقلها أن الفيروس سيتطور في مجتمع مختلف تمامًا عن الصين.

“في بريطانيا حصل معظم الناس على ثلاث جرعات على الأقل من اللقاح وأصيبوا أيضًا”.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية “تيدروس أدهانوم غيبريسوس”، يوم الأربعاء: “إن منظمة الصحة العالمية قلقة للغاية بشأن الوضع المتطور في الصين، مع تزايد التقارير عن الإصابة بأمراض خطيرة”.

وعلى الرغم من الزيادة المشتبه بها، فإن الصين -التي اتُهمت مرارًا وتكرارًا بالتلاعب في بيانات كوفيد- لم تبلّغ عن أي وفيات جديدة بسبب كورونا، منذ الأربعاء الماضي، وخصمت حالة وفاة واحدة من العدد الإجمالي للمتوفين، وخفضتها إلى 5241.

وصدرت الحصيلة اليومية عن اللجنة الوطنية للصحة، ولم توضح سبب الانخفاض.

وأكد “وانغ غوي تشيانغ”، رئيس قسم الأمراض المعدية في مستشفى جامعة بكين الأولى، هذا الأسبوع، أنّ نسبة الوفيات لدى المرضى الذين يعانون من أمراض موجودة سابقًا، لا تُحسب رسميًا على أنها وفيات كوفيد.

في معظم البلدان، بما في ذلك المملكة المتحدة والولايات المتحدة، تنصّ المبادئ التوجيهية على أنّ أيّ حالة وفاة يكون فيها كوفيد عاملاً أو مساهمًا يتم احتسابها على أنها حالة وفاة ذات صلة.

لكن في الواقع، أوضحت تعليقات وانغ، الثلاثاء، علنًا ما كانت تفعله البلاد طوال الوباء.

“أوميكرون” .. كل ما تريد معرفته عن المتحور الجديد لفيروس كورونا

قد يعجبك أيضاً

تعليقات

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعنا

الأحدث