الرئيسيةتقاريرمفتي عُمان أحمد الخليلي.. مواقف رفعته من مفتي السلطنة إلى "مفتي الأمة"

مفتي عُمان أحمد الخليلي.. مواقف رفعته من مفتي السلطنة إلى “مفتي الأمة”

- Advertisement -

وطن- مواقف عديدة اتخذها مفتي سلطنة عمان الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، جعلته أكثر المفتين العرب قبولا بين المسلمين، حتى بات يوصف بأنه “مفتي الأمة”.

الشيخ الخليلي له الكثير من المواقف المشرفة التي مثلت نصرة للإسلام والمسلمين، واشتهر كثيرا بنصرة الفلسطينيين والمسجد الأقصى خلافا لمفتين آخرين فضلوا “مسك الحبل من المنتصف” في قضية يفترض أنها لا تقبل الحياد.

نشأة الشيخ أحمد الخليلي

ولد الشيخ الخليلي عام 1942 بجزيرة “زنجبار”، وكان والده مهاجرا، وعاد إلى موطنه الأصلي عمان عام 1964.

درس القرآن الكريم والعلوم الدينية والعربية في زنجبار وعمان على يد عدد من المشايخ.

دراسته

بعد وصوله لسلطنة عمان 1964، عمل مدرسا للقرآن الكريم والعلوم الشرعية بولاية بهلا وسط عمان عام 1965، ثم انتقل للتدريس بمسجد “الخور” بالعاصمة العمانية مسقط.

وظائف الشيخ أحمد الخليلي

وعين “الخليلي” مديراً للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالسلطنة عام 1974، ثم عين مفتياً عاما للسلطنة عام 1975 بدرجة وزير.

شغل رئاسة مجلس إدارة مركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية، والرئاسة الفخرية لكلية العلوم الشرعية.

وكان رئيسًا للجنة المطبوعات بوزارة التراث والثقافة، وعضو مجلس أمناء جامعة نزوى بعمان.

وخارج سلطنة عمان، شغل الشيخ الخليلي عضوية مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وعضوية مؤسسة آل البيت المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية بالأردن.

بالإضافة إلى عضوية مجلس أمناء الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد بباكستان، ونائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وعضو المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إيران.

مفتي سلطنة عمان: ندوة الإلحاد وحقيقة التوحيد أضاقت صدور الملاحدة وغلت مراجل الحقد في نفوسهم!

مؤلفات الشيخ أحمد الخليلي

الشيخ الخليلي له الكثير من الكتب في التفسير والعبادات والفتاوى بينها “جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل”، و”الحق الدامغ “، و”الفتاوى”، و”فتاوي العقيدة”.

وقدم أيضا الكثير من المحاضرات والدروس في تفسير القرآن الكريم، وفي الفتاوى العامة.

كما شارك الشيخ “الخليلي” في عدد من البحوث العلمية في مؤتمرات وندوات متخصصة، طبع منها بحث بعنوان “أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية”. وبحث “القيم الإسلامية ودورها في حل مشكلات البيئة”، وبحث بعنوان “البعد السياسي لأسباب الفقر”، و”زكاة الأنعام”.

الشيخ أحمد الخليلي ينصر فلسطين والأقصى

الشيخ الخليلي له الكثير من المواقف المشرفة، بينها حديثه عن القضية الفلسطينية.

ففي مقابلة أجراها مؤخرا مع قناة “الجزيرة”، أكد موقف السلطنة الداعم لقضية فلسطين، وشدد على أن المقاومة هي الحل الوحيد لتحرير فلسطين، وأنه “لا مساومة على هذه القضية”.

وسبق أيضًا أن أصدر بيانا أثنى فيه على جهود المرابطين الفلسطينيين في المسجد الأقصى، مبشرا بعودة قريبة للمسجد الأقصى إلى أهله وتحرير فلسطين من الاحتلال.

الخليلي قال في بيانه: “لقد أثلج الصدور وأقر العيون تصدي المجاهدين الأبطال لعدوان المعتدين. وردهم على أعقابهم أذلاء خاسئين.”

وأضاف أن هذا الأمر أعاد الأمل المرجو بأن يتحقق قريبا الفتح المبين والنصر العزيز، ويرجع المسجد الأقصى المبارك إلى أهله وأن تتحرر الأرض المحتلة جميعا من قبضة الاحتلال.

كما جدد المفتي دعوته لنصرة المرابطين في فلسطين والمسجد الأقصى، منتقدا من وصفهم بـ”من يسارعون في هوى العدو وشد أزره”، واعتبر أنهم “خرجوا بذلك من الملة”.

وقال: “من أسوأ ما وقعت فيه الأمة تخاذلها عن الدفاع عن مقدساتها في أرض الإسراء والمعراج وترك تعاونها على تحريرها”.

وفي هذا الصدد تحديدا يوجد لمفتي سلطنة عمان، العديد من البيانات الرسمية والتصريحات، على مدى سنوات فائتة نصر فيها القضية الفلسطينية والفلسطينيين بكل ما يمكنه فعله، ما جعله محط احترام العرب جميعا، بينما توجه انتقادات عديدة لرجال دين بدول أخرى محسوبين على الأنظمة يروجون للتطبيع ويدعمون الاحتلال صراحة.

رسالة نارية من مفتي سلطنة عمان بعد إدانة متهمين بالتطاول على الذات الإلهية

الشيخ أحمد الخليلي يصفع حملات الإساءة للرسول

موقف آخر أثار احتفاء بمفتي عمان، وذلك فيما يخص موقفه من حملات الإساءة في الهند ضد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

الخليلي كان قد وجه انتقادات لاذعة للمتحدث باسم حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في الهند، والذي يتزعمه رئيس الوزراء ناريندرا مودي، وذلك بعد تصريحاته المسيئة للنبي محمد.

وقال الخليلي: “الاجتراء الوقح البذيء من الناطق الرسمي باسم الحزب المتطرف الحاكم في الهند على رسول الإسلام صل الله عليه وسلم وعلى زوجه الطاهرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها هو حرب على كل مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، وهو أمر يستدعي أن يقوم المسلمون كلهم قومة واحدة”.

وفي مطلع حزيران / يونيو الجاري، خصّ مفتي عمان الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، الهيئة العالمیة لنصرة نبي الإسلام بكلمة قوية، نصرة للرسول صلى الله عليه وسلم، وردًا على الإساءة لمقامه الكريم.

وقال المفتي إن سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو أشرف ما شرف به العالمين وأسمى من سمى به الكون، واختاره الله ليكون صفوة خلقه وعنوان رسله وخاتم الرسالات التي جاءت بواسطة أنبيائه من قبل، واختاره الله لهذه المهمة العظيمة.

وأشار المفتي إلى أن هذه الرحمة ليست مقتصرة على البشر وحدهم ولا في جنس العقلاء فقط، وإنما هي رحمة شاملة للعالمين التي تعني كل ما يدل على وجود الله سبحانه وتعالى، حسب وصفه.

ومع استمرار حملات الإساءة للنبي محمد، صدر بيان عن مفتي عمان في السادس من يونيو 2022، قال فيه: “كثرة التطاول على مقام الرسول الأعظم ﷺ وعلى حرمات الدين الحنيف ليست ناشئة إلا عن الاستخفاف بأمة الإسلام؛ بسبب تفرقها وفقدان الوحدة الإيمانية التي تجمعها، وتجعل كل عدو لها يحسب لها ألف حساب، وعليه فلا بد من علاج هذه العلة المستشرية في جسم الأمة”.

وأضاف: “يجب على الأمة الإسلامية أن تكون جميعها موحدة الموقف في مثل هذه القضايا، حكومة وشعوبا وجماعات ووحدانا”.

الخليلي رفض استقبال بلاده للهندوسي المتطرف سادغورو

مفتي عمان كان قد رفض أيضا في مايو الماضي، استقبال السلطنة للزعيم الهندوسي المتطرف المعروف بإساءاته للإسلام “سادغورو”، ووصفه بأنه “يبث سموم فكره” في المجتمع.

ووقتها قال الخليلي في بيان نشره على “تويتر”: “إنني لأشكر أعظم الشكر وأجزله جميع الإخوة والأخوات، الذين استنكروا أن يأتي إلى هذا البلد المسلم العريق رجل لا يؤمن بالله واليوم الآخر ليبث بين أهله سموم فكره الموبوء”.

وأضاف: “وقد وصلتني مناشدة بعضهم لأن أقوم بدوري في هذه القضية الحساسة، وإني أريد أن يدرك هؤلاء أنني لم أغفل عن القيام بذلك وقد ناشدت المسؤولين – ولا زلت أناشدهم – أن يقفوا بقوة وصرامة أمام هذا الأمر الفظيع”.

وأشار مفتي سلطنة عمان حينها إلى أنه تلقى وعودا من بعض المسؤولين بمنع هذا الرجل (الذي لم يذكر اسمه) من دخول عمان.. عسى أن يتحقق ذلك، وإني لأشد على أيدي جميع الذين صدعوا بالحق، وأرفض بكل شدة كل ما يمس عقيدتنا وديننا الحنيف”.

ورغم هذا البيان وعندما سمحت السلطات العمانية بدخول سادغورو، حاربه المفتي صراحة عبر تنظيم ندوة “الإلحاد وحقيقة التوحيد”، بجامعة السلطان قابوس، التي استضاف فيها العديد من الرموز الدينية والشخصيات التي تواجه ظاهرة الإلحاد.

وجاء ذلك بالتزامن من الفاعلية التي نظمتها سفارة الهند بالسلطنة لسادغورو، ما كان له أثرا بالغا في ضرب هذه الفاعلية وكشف حقيقة الزعيم الهندوسي المتطرف الذي يتطاول على الإسلام والمسلمين.

مفتي عمان والمذهب الأباضي

وفي حديثه بمنتصف يونيو 2022 عبر برنامج “المقابلة” مع الإعلامي السعودي علي الظفيري، على شاشة قناة “الجزيرة”، أكد مفتي عمان أحمد الخليلي أن جذور المذهب “الإباضية ” الذي بات مركزه في سلطنة عمان، تعود لعام 130 هجرية.

مشددا في الوقت ذاته على أن “المذهب الأباضي يتعامل مع الجميع بانفتاح إلا 3 أصناف.”

وحددهم بقوله:”وهم مشرك بالله وعابد وثن، أو كافر من أهل الكتاب، أو إمام جائر متسلط على رقاب الناس.”

و”الإباضية” ـ بحسب حديث مفتي السلطنة ـ لا تطلب من أحد غير الشهادتين، كما أكد أنه مذهبه يعتبر كل من ينطق بالشهادتين “أخا يجب رعايته.” حسب وصفه.

مذهبنا الأباضية لا يوالي الحاكم

وشدد الخليلي أيضا في حديثه على أن مذهب “الأباضية” الذي يعتنقه “لا يوالي الحاكم بل يرفضه إن لم يحكم بشرع الله.”

واستنكر مفتي السلطنة في الوقت ذاته ما وصفه بقول بعض العلماء -من مذاهب أخرى- بمنع الخروج على الحاكم حتى لو خرج يزني على الهواء مباشرة.

وقال موضحا طبيعة عمل مذهبه إن “المذهب الإباضي لا يريد إلا الحكم بما أنزل الله وإقامة العدالة ومنح الناس الحرية.”

“مرجعيتنا الأولى هي القرآن”

أحمد الخليلي أكد كذلك أن مرجعية المذهب الأباضي الأولى هي القرآن الكريم ثم السنة النبوية الشريفة. ثم إجماع العلماء من السلف الصالح.

وقال إن الفتوى في الإباضية مستمدة من القرآن والسنة وإجماع أهل العلم من أصحاب الاختصاص.

موضحا في الوقت ذاته أن “المذاهب مجرد ألقاب للمعرفة وليست للتعصب”، لافتا في الوقت ذاته إلى أنه درس علوم الدين مع طلاب مذاهب الشافعية والمالكية والحنفية، كما أنه درس التراث الشيعي.

كل هذه المواقف التي صدح بها مفتي السلطنة دون مواربة، حولته من مفتي سلطنة عمان إلى “مفتي الأمة” ـ كما بات يلقبه ناشطون ـ وأصبح له شعبية جارفة خارج سلطنة عمان، حيث ارتبط اسمه بالدفاع عن فلسطين ونصرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

مفتي عمان أحمد الخليلي:مذهبنا لا يوالي الحاكم ونرفضه إن لم يحكم بشرع الله

خالد السعدي
خالد السعدي
صحافي كويتي متخصص في الشؤون السياسية، يناقش القضايا العربية والإقليمية، حاصل على ماجستير في الإعلام من جامعة الكويت، وعمل في العديد من المنصات الإخبارية ووكالات الأنباء الدولية، وعمل منتجا لأفلام استقصائية لصالح جهات نشر عربية وإقليمية، وترأس تحرير عدة برامج تلفزيونية.
اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

- Advertisment -

الأحدث